جميل النمري

هل ينسحب انتصار حماس على الأردن؟

تم نشره في الأربعاء 1 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

كان هذا هو السؤال الاخير في ندوة نظمها مركز الاردن الجديد للدراسات اول من امس لبعض المشاركين في الوفد الاردني للانتخابات الفلسطينية: د. عبد السلام المجالي- رئيس الوفد، النائب بسام حدادين وكاتب هذه الزاوية. اجبت عن السؤال بـ "لا" قاطعة، وقد شرحت تباين الظروف السياسية وهي معروفة للجميع، وبعد ذلك هناك وقائع رقمية ومعطيات.

هذه اول انتخابات عامة فلسطينية بمشاركة الجميع، أما الاردن فهو يمارس منذ عام 89 انتخابات شاملة بمشاركة الجميع تتيح معرفة نمو وتطور القوى السياسية، وجبهة العمل الاسلامي لم تشهد تغيرا استثنائيا وهي حصلت في انتخابات 2003 ، وفي اجواء ساخنة للانتفاضة وبعد الحرب على العراق، على 12% من الاصوات وهي نسبة تمثل اصواتها في مناطق نفوذها الاساسية حيث لم تقدم مرشحين في مناطق اخرى، ولو افترضنا انها قدمت مرشحين في كل مكان فلن تصل ابدا لاكثر من مضاعفة الرقم اي 24% من الاصوات، وهو رقم لا يؤهلها للحصول على اكثر من نسبة مماثلة من المقاعد في ظل نظام الصوت الواحد أو التمثيل النسبي، لكنها بالتأكيد يمكن ان تثمر ضِعف هذه النسبة من المقاعد لو كانت الانتخابات ستجري وفق نظام 89 (اصوات بعدد مقاعد الدائرة) وهو ما حصل في الانتخابات الفلسطينية بالنسبة لمقاعد الدوائر (نصف مقاعد المجلس) فقد حصدت ثلثي مقاعد الدوائر.

الانسداد السياسي تحت الاحتلال وعجز السلطة وفسادها واستغلال حماس الى اقصى حد ووضع السلطة القاتل بين مطرقة حماس وسندان الاحتلال، وازمة فتح العميقة وانقساماتها، كلها ظروف تختلف جذرياً عن حال الاردن. لكن لو افترضنا بصورة ما ان الوسط الأردني من اصل فلسطيني سوف يتأثر بنفس الطريقة بالميول السائدة غرب النهر فان المعدل الوطني سينخفض بالضرورة مقارنة عن الحال هناك والذي وصل الى 40%.

ان نسبة 24% التي تحدثنا عنها واقعية تماماً، ولا يستطيع اي تحليل موضوعي اعطاء جبهة العمل الاسلامي نسبة اعلى من ذلك.

بهذه النسبة يمكن الذهاب لمشاريع الاصلاح الانتخابي من دون اي خوف، لكن على جبهة العمل الاسلامي ان تنسى كلياً فكرة العودة الى الصوت المتعدد. وهناك اساليب كثيرة لتطوير نظام الصوت الواحد وتحديثه بما في ذلك ادخال التمثيل النسبي.

هناك عامل اخير يستحق الانتباه، فحماس ستذهب الى لغة واقعية وعملية تناسب مسؤولياتها الجديدة وسوف يخبو الكور الذي ينفخ في نار المزاد السياسي.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق