السعودية وتفاؤل أردني مشروع

تم نشره في الجمعة 27 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

العلاقات العربية- العربية خاضعة للترجمة العملية عبر وقفات حدوث وتضامن في كل مرحلة يمر فيها هذا الطرف او ذاك الى الاشقاء. وعالم اليوم والامس يضعنا جميعا في مواقف متبادلة من الضعف والقوة، فهذه سنة الكون للافراد والمجتمعات والدول.

وتاريخ العلاقات الاردنية مع الكثير من الاشقاء وبخاصة دول الخليج يسجل مواقف صدق في التضامن بكل اشكاله، والمملكة العربية السعودية اكبر دول الخليج والرقم العربي الكبير، بل الطرف الهام في معادلة العالم الاسلامي. هذه المملكة الشقيقة لنا معها تاريخ مشرف، فقد كانت عونا دائما للاردن، وكان بند المساعدات العربية وفي مقدمتها المساعدات السعودية ذات حضور دائم في موازنة الاردن.

وساهم الاردنيون بخبرتهم وعلمهم في نهضة الدول الشقيقة، واستفاد الاردن واقتصاده من هذه الهجرة الفنية، فكانت علاقة تبادلية وفي المحصلة شكلت تعزيزا حقيقيا وعمليا للعلاقات العربية بجانبها الثنائي والعام.

وخلال السنوات الاخيرة قدم الاشقاء في عدد من دول الخليج وفي مقدمتهم السعودية عونا للاردن في مواجهة المتغيرات وارتفاع اسعار النفط وانقطاع الامدادات القادمة من العراق. لكن الاوضاع الاقتصادية في الاردن، بخاصة في ظل ارتفاع فاتورة النفط حمّل الاردن والاردنيين اعباء جديدة، وهذه الاسعار مرشحة للارتفاع مع كل ازمة سياسية في المنطقة والعالم، ولعل تجربة الاردنيين العام الماضي وهذا العام مع الظروف القاسية وعجز الموازنة تدفعهم للتفاؤل المشروع نحو الاشقاء لاعطاء العلاقات بشكلها الرسمي والشعبي عمقا اكبر وامتدادا للتاريخ البعيد والطويل المتبادل. فالاردن وشعبه يرون في اعناقهم واجبا تجاه الاشقاء كلما احتاجوا لما نملك من امكانات او على الاقل لتضامن اعلامي وسياسي، ويرون انه من الطبيعي ان يجدوا من الاشقاء استمرارا لوقفات التضامن والعون، وهم يعانون صعوبة الاوضاع المالية للدولة، والعجز المتزايد في الموازنة الذي فرضته ظروف السياسة والاقتصاد العالمي، ولأن هذا الواقع عجزت عنه دول كثيرة فكيف بالاردن صاحب الموارد المحدودة!

كما ان جداول المنح والمساعدات اصابها الكثير من الجفاف، وهذا يثقل كاهل الموازنة وسينعكس مباشرة على الناس في حياتهم ومستوى دخولهم، كما انعكس سلبا على الدولة ومسارها. لهذا فالالتفات الى الاشقاء امر مشروع، والالتفات الى الاخوة وفي مقدمتهم السعودية الشقيقة استحقاق طبيعي لمفهوم العلاقة العربية والاسلامية الاخوية، ولعل ما يشفع لهذا ان الاردن لم يكن يوما الا قريبا من كل الاشقاء وفق قدراته وامكاناته السياسية والاعلامية والمادية، ولم يطلبه اشقاؤه في كل حين الا وجدوه حاضرا قريبا.

ذاكرة الاردنيين مثقلة بعواطف الخير للاشقاء والاصدقاء، ونأمل ان تتسع هذه الذاكرة لكل وقفة خير وتضامن، فالتحديات واحدة ولغة المساندة مطلوبة بين الجميع في زمن الاضطراب وحاجة الجميع للجميع.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق