جميل النمري

يوم فلسطين الانتخابي

تم نشره في الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

كل المؤشرات تدلّ على ان يوم فلسطين الانتخابي سوف يسجّل نجاحا كبيرا.

كل الفصائل تظهر حرصا على نجاح الانتخابات وقد جنّدت الاذرع المسلحة نفسها (لكن من دون حمل السلاح) لضمان امن مراكز الاقتراع ومساعدة الشرطة المكلفة رسميا بهذا.

كل الفصائل تريد انتخابات نزيهة وقد استقبلت فلسطين وفود مراقبين من شتّى البلدان للاشراف على الانتخابات. وسارت الحملة الانتخابية بنجاح دون صدامات او احتكاكات وتوتر وبروح ايجابية. ويرجح ان يكون مستوى الاقبال عاليا جدا، وهناك طرف وحيد يقاطع (الجهاد) لكن من دون تأثير على مناخ الانتخابات التي يمكن الثقة انها سوف تعكس بدقة شعبية كل طرف.

وتتضارب استطلاعات الرأي في نسب كل طرف، لكن معظمها يعطي فتح أكثرية تدور حول 30% - 38 % تليها حماس بنسب بين 25% - 29%، اي بفارق 10 نقاط. وقد قيل دوما ان حماس لا تريد أكثرية لأنها لا تستطيع ان تحكم الان، لكن اللهجة تغيرت مؤخرا فحماس تعمل بهمّة للحصول على أكثرية وتحاول التشكيك في استطلاعات الرأي التي تقول العكس وتتهم الجهات الخارجية والولايات المتحدّة بدعم فتح، وتتهيأ سياسيا لاحتمال حصولها على الأكثرية بخطاب يتحدث لأول مرّة عن استعدادها للدخول في مفاوضات (احد مسؤوليها قال انها ستفاوض عن الشعب الفلسطيني بطريقة افضل)، ولا ترفض احتمال المشاركة في حكومة.

والاستطلاعات تعطي للقوى الاخرى على يسار فتح من الاتجاهات الليبرالية واليسارية التقليدية نسبة معقولة. قائمة د. مصطفى البرغوثي تأتي في المقدمة وقد تحصل على7% – 8% وهذة نتيجة ملفتة لقائمة تعتمد على الشعبية الشخصيّة للرجل الذي كان ترشح  للرئاسة بمواجهة عباس وها هي قائمته تحظى بنسبة اعلى من فصائل تاريخية. ومباشرة بعدها تأتي حسب الاستطلاعات قائمة البديل (يسار معتدل) وهي ائتلاف حزب الشعب (الشيوعي سابقا) وحركة فدا والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ويقود القائمة قيس السامرّائي (ابو ليلى) من القيادات التاريخية للجبهة الديمقراطية، وقد اسعدنا ان هذا المناضل من اصل عراقي يكرّم بهذا الدور وهو الذي افنى عمره ملتزما بالنضال الفلسطيني وانتقل الى الداخل حالما اتيحت له الفرصة. الشعبية اختارت ان تنزل بقائمة منفردة وهي تنافس على الموقع التالي مع قائمة ليبرالية على رأسها سلامة فياض وزير المالية السابق وحنان عشراوي وهي بصورة ما تمثل التكنوقراط المتنور والتقدمي، وهناك قوائم اخرى اقلّ اهميّة وتسييسا وحظا.

هذه النسب اذا صدقت تنطبق على نصف المجلس الذي ينتخب بالتمثيل النسبي للقوائم، أمّا النصف الاخر فيقوم على النجاح بالأكثرية البسيطة لأصحاب اعلى الاصوات في الدوائر وسيكون خليطا من فتح وحماس وربما بعض المستقلّين، ومن المرجح ان تحسن حماس نسبتها هنا وسوف يكون الامتحان الشاق لفتح باستكمال العدد الضروري للوصول الى نصف مقاعد مجلس النواب، والا ستكون المرّة الاولى في تاريخها على مستوى السلطة او منظمة التحرير التي تفقد فيها الأكثرية المطلقة التي تتيح لها التفرد بالقرار او الاشتراك به اختياريا مع آخرين.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق