جميل النمري

الدور الملهم للانتخابات الفلسطينية

تم نشره في الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2006. 03:00 صباحاً

يغادر وفد أردني رسمي وأهلي للمشاركة في الإشراف على الانتخاب النيابية الفلسطينية، إضافة إلى وفد نيابي واسع بما يعكس الاهتمام الأردني بهذه المناسبة، وهو اهتمام له مسوّغاته على غير صعيد.

الانتخابات لا تغّير موازين القوى مع الاسرائيليين، بيد إنها تعيد ترتيب البيت الفلسطيني بأفضل طريقة لإدارة نزاع مرّ وطويل. فالتعددية التي كانت مصدر متاعب داخلية للنضال الفلسطيني بتعدد مراكز القرار في الميدان وتنازع تمثيل "إرادة الجماهير" ستتحول إلى مصدر قوّة وإثراء باستيعابها في إطار مؤسسي ديمقراطي.

وكما تركت فلسطين دائما موجات تأثيرها الإقليمية والدولية فلن تكون هذه الانتخابات بأقلّ أثرا، فهي تصنع نموذجا لتعددية سياسية حقيقية وحرّة لمكونات المجتمع بصورة ملهمة وموحية. وتجري في ظروف استثنائية من الصراع يفترّض أنها تقوّي الاتجاهات الراديكالية، ولا ننسى أن دور حماس في الصراع الفلسطيني (بالعمليات الاستشهادية خصوصا) خدم كرافعة للتيار الإسلامي كله في المنطقة والعالم ولو بثمن باهظ على كادر حماس وعلى الفلسطينيين عموما. والآن ها هي حماس تشارك بفعالية في الانتخابات وستحتل على الأرجح الموقع الثاني بعد حزب السلطة (فتح) وقد تلعب القوى الأصغر دورا مهما في ضوء التوازنات المتوقعة. لكن القرار الفلسطيني سيدار بمسؤولية اكبر وقد أصبح للجميع موقعهم المؤسسي المحترم في قمّة هرم التمثيل.

ليس هناك درس ابلغ للذين يترددون في خوض غمار الديمقراطية بذرائع شتّى. امّا بالنسبة لنا في الأردن ونحن الشقيق التوأم سياسيا واجتماعيا فإن هذه الانتخابات التي تجري وفق نظام انتخابي جديد يقوم في هذا الشرق العربي لأول مرة -بعد العراق- على التمثيل النسبي للقوائم السياسية فستشكل تجربة ثريّة للدراسة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق