جميل النمري

شبح الحرب الأهلية اذ يطلّ على لبنان

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2006. 03:00 صباحاً

دخلت سورية لبنان لوضع حدّ للحرب الاهلية، لكنها ارادتها اقامة مؤبّدة، دونها انفجار حرب أهلية جديدة. ولدى سورية اصدقاء في لبنان، هم حزب الله وحركة امل، يقدران على خلق انقسام اهلي يضغط على الاكثرية، ويضعها امام خيارات مستحيلة. فأمل وحزب الله ينفردان بتمثيل الشيعة، والحزبان جمّدا مشاركتهما في الحكومة بسبب طلب مجلس الوزراء محكمة ذات طابع دولي، وتوسيع التحقيق الى جميع الاغتيالات. وهكذا، فالموقف المطروح امام الاغلبية التي تمثلها قوى 14 آذار هو التخلي عن المضي في طلب الحقيقة حول اغتيال الحريري ومسلسل الاغتيالات اللاحقة، او المغامرة بانقسام يضع البلاد على شفير الحرب الاهلية!

يجب ان نسمّي الاشياء باسمائها وبصراحة. الاكثرية تجد نفسها امام ابتزاز مأساوي، فهي اولا لوحقت بالانتقام والترهيب عبر مسلسل الاغتيالات، والان عليها ان تواجه مسؤولية الانقسام الاهلي! وبالتأكيد، ليس مطلوبا من حزب الله ان يتنازل هو عن وجهة نظره، لكن المشكلة هي السلاح؛ فمهما بلغ الانقسام، يجب ان يبقى على المستوى السياسي، وحزب الله هو الوحيد المسلح، ولن يكون شبح الحرب الاهلية نهائيا وراء ظهور اللبنانيين الا بإنهاء اي وجود للسلاح  خارج الجيش اللبناني. وقد اقترح جنبلاط ذوبان ميليشيا حزب الله في الجيش، كما حصل مع الميليشيات الاخرى، لكن يستمر لهذه الميليشيا اسم آخر هو المقاومة، وانهاء هذه الميليشيا  يسمّى الان "نزع سلاح المقاومة"!

يجب القول صراحة ايضا ان هذه المرحلة لم تعد قائمة، وهي كذلك منذ الانسحاب الاسرائيلي الذي كان يفترض ان يتبعه امتداد الجيش الى الجنوب، لكن احدا لم يتجرأ في حينه على هذا الطلب.

خلال اليومين الماضيين بدا ان شدّ الحبل اقترب من الحافة الخطرة، عندما عاد الاستقواء بالشارع، الى جانب اشتعال الحرب الكلامية باتهامات غير مسبوقة بين جنبلاط وحزب الله. وفي هكذا أجواء، فان الاحتكاك بالتظاهرات قد يتحوّل الى احتكاك بالسلاح، وقد تخاف الاطراف الاخرى من احتكار حزب الله للسلاح فتستعيد تسليح نفسها، ولعل شرارة صغيرة تكفي قبل ان ينفجر برميل البارود، وينزلق الجميع الى حرب اهلية لم يكن اي طرف يريدها.

يستطيع حزب الله ان يدافع عن نفسه بالقول ان من حقه ان لا يشارك بحكومة يختلف معها، لكن كيف يمكن حلّ مشكلة التمثيل الشيعي وقد خرجت فتاوى تحريم المشاركة من خارج أمل وحزب الله؟! ومن يجرؤ على تحدّي هذا التحريم؟!

فكرة الحرب الاهلية ترعب الجميع، ولذلك سرعان ما ظهر شعار تحييد الشارع في هذه المرحلة، لكن بعض الاستعصاءات تبدو بلا مخرج، فهل ينجح التدخل العربي في ايجاد تسوية، وكيف؟!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق