ياسر أبو هلالة

إنكار مرشد الأخوان "المحرقة" لوجه من؟

تم نشره في الاثنين 26 كانون الأول / ديسمبر 2005. 03:00 صباحاً

في غضون أيام أنكر المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف حدثا تاريخيا دون معرفة دافع الإنكار، مع أن أحدا لم يتهم الإخوان المسلمين بارتكاب محرقة اليهود!

عاكف ليس كاتبا متحمسا يعلق في صحيفة حزبية حتى يمر كلامه دون تدقيق، كلامه أكثر أهمية من تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد. فهو مرشد أكثر التيارات نفوذا وشعبية في العالم الإسلامي، وخارج حدوده وفي أعناق الأتباع في مصر والعالم الإسلامي من البحر إلى البحر، وحتى في الجاليات الإسلامية في أوروبا وأميركا، بيعة "في المنشط والمكره" للمرشد المؤتمن.

فالغرب يعترف بمحرقة اليهود ويحاسب من يشكك بها أو ينكرها أخلاقيا وسياسيا وقانونيا لكنه ينكر محارقنا كلها ولا يعترف بأي منها لنذكر الغرب (بمعنى وجهة النظر الرسمية السائدة مع التأكيد على دور إعلامه الحر في كشف الكثير من المجازر والمحارق والانتهاكات). في الفلوجة اعترف الأميركيون باستخدام الفسفور الأبيض الذي يذيب الأجساد ويبقي الملابس (هنا لا أدري ما الفرق بينه وبين السلاح الكيمياوي؟) ومن شاهد الفيلم الإيطالي عن الفلوجة لم تخف عليه صور المدنيين من شيوخ وأطفال ناهيك عن المقاتلين الذين ذابت لحومهم وشحومهم بالقصف الأميركي (هل تعتبر هذه محرقة؟) في الصومال قبلها نقلت صور الجنود الغربيين وهم يشوون الصوماليين على النار!

ماذا عن اليورانيوم المنضب من قبل وأبو غريب من بعد؟ لا أحد يعترف. هذا في العراق. ماذا عن أفغانستان وإعدام أسرى طالبان والقاعدة في قلعة جانجي؟ ماذا عن غوانتنامو والسجون السرية؟ صمت مريب.

البوسنة ومقابرها الجماعية؟ الشيشان والمدن المحروقة والنساء المغتصبات؟ الإبادة القيصرية ومن بعدها الستالينية  للمسلمين في الشيشان وغيرها؟ 

المحرقة الفلسطينية المستمرة إلى اليوم في الجدار العازل من لا ينكرها؟ ألا يكفي ازدواجية أن يكافأ المتهمون بصبرا وشاتيلا من إسرائليين ولبنانيين بأرفع المناصب وينظر لهم العالم باعتبارهم أبطال سلام وحرية. في الهولوكوست اليهودي كوفئت الضحية وعوقب الجلاد وهو ما عكس في الهولوكوست الفلسطيني إذ عوقبت الضحية مرتين وكوفئ الجلاد.

ما الحكمة من إنكار المحرقة اليهودية أو التشكيك فيها؟ جريمة بقطع النظر عن حجمها ستة يهود أم ستة ملايين يهودي ارتكبتها الحضارة الغربية من خلال فكرها النازي ولم يتهم بها عربي أو مسلم فلماذا يتطوع المرشد لإنكارها والتشكيك فيها؟! هل سيرضى عنا هتلر في قبره؟ نحن واليهود بنظره ساميون في ذيل الجنس البشري حتى لو برأناه وأنكرنا المحرقة.

مشكلتنا أن الضحية اليهودية والجلاد الغربي اتفقا علينا، وصدرا مشكلتهما إلى فلسطين. هنا ثمة جزء صحيح من حديث نجاد: لماذا لم تقم الدولة اليهودية في ألمانيا؟ سؤال على الغرب أن يجيب عليه. في الحضارة العربية الإسلامية بدءا من صحيفة المدينة في دولة الرسول عليه السلام وصولا للدولة العثمانية لم تتعرض ديانة بما فيها اليهودية للإبادة. لماذا نتطوع بالدفاع عمن ارتكب الإبادة؟!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق