جميل النمري

نجاح الانتخابات العراقية

تم نشره في الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

شارك العراقيون بكثافة في الانتخابات، ووصلت المشاركة الى 90% في مناطق ولم تقل عن 75% في ادنى الحالات. صحيح انها جرت بوجود الاحتلال، لكن هل الانتخابات المصريّة أكثر شرعية بمشاركة ما لا يزيد عن 23%!!. وقد حصلت مخالفات تم رصدها وتقديم شكاوى بشأنها ولكنها تبقى شيئا هامشيا في ظروف العراق.

المشاركة الكثيفة تعكس وعي العراقيين بأن صوتهم يقرر من يحكمهم، والسنّة ايضا تعلموا من تجربتين سابقتين وشاركو بكثافة. بل ان التنظيمات المسلحة للمقاومة أوقفت عملياتها لفترة الانتخابات وتعهدت بحماية الناخبين من هجمات قد تشنّها جماعات مشبوهة أو عدميّة متطرفة. وهذه المشاركة انهت كل شبهة حول الشرعية التمثيلية للجمعية الوطنية المقبلة.

لا أحد من العراقيين يريد بقاء الاحتلال وهو زائل لا محالة، لكن المفارقة المؤلمة في الحياة العربية ان لا تجري مثل هذه الانتخابات الحقيقية بمشاركة كل التعبيرات السياسية الا بعد اطاحة السلطة الحاكمة من قبل قوات احتلال اجنبي! لنواجه انفسنا بالحقيقة وليقرأ الرسالة كل من يعنيه الامر. مشاركة العراقيين الكثيفة لم تكن اعترافا أو موافقة على الاحتلال بل كانت تعبيرا عن ارادتهم بحكم انفسهم، والذين يولولون ضدّ التدخل الأجنبي وتكرار السيناريو العراقي في مكان آخر عليهم ان يتدخلوا عند المعنيين حتى نتشرف بانتخابات ومشاركة ديمقراطية حقيقية برأس مرفوع  في ظلّ حكم وطني.

على ضوء الانتخابات العراقية تفكر المزيد من الدول بسحب قوّاتها. ونجاح المؤتمر القادم للمصالحة الوطنية سوف يجعل انسحاب قوّات الاحتلال أقرب كثيرا من المواعيد التي تطرح، وعلى فصائل المقاومة التي اظهرت نضجا في دعم المشاركة السنّية ان تتبع ذلك بحصر العمليات العسكرية ضدّ قوات الاحتلال والامتناع, بل وملاحقة كل من يقوم بالتفجيرات الوحشيّة ضدّ المدنيين. اما قوات الشرطة والجيش العراقي فيجب التفكير معها بطريقة مختلفة، يجب العمل على تحييدها وعدم التعرض لها الا دفاعيا؛ فالمواجهة معها تنتج حربا اهلية فقط. وهي اذا كانت تمثل لونا طائفيا او اثنيا معينا فإن فصائل المقاومة تمثل اللون الآخر ويمكن التجاوب مع استعداد التحالف الحاكم لمحاورة فصائل المقاومة وطرح اعادة بناء الجيش والشرطة بمشاركة الجميع بعيدا عن قوّات الاحتلال وفي سياق برنامج لانسحابها.

 jamil.nimri@alghad.jo

التعليق