أيمن الصفدي

صورة قاتمة

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

لا يوجد بين الدول العربية الـ 22 الأعضاء في جامعة الدول العربية بلد ديمقراطي واحد. هنالك دكتاتوريات، وهنالك أنظمة شمولية وهنالك دول بدأت تسير على طريق الدمقرطة الطويل.

 ولا يوجد بلد عربي واحد تكرّس فيه مبدأ المواطنة معياراً للانجاز والتقويم.

 فالحقوق السياسية والانسانية ليست محمية بمنظومة قانونية وحصانة مؤسسية. ومدى احترام هذه الحقوق يتفاوت بين دولة وأخرى. لكن قدسية الحقوق الإنسانية لم تصبح بعد جزءاً لا ينتهك من ثوابت أي مجتمع عربي.

 وعدا دول الخليج التي انعم الله عليها بالنفط فغطى على قصور الرؤى والسياسات الاقتصادية في العديد منها، يعيش المواطنون العرب ظروفا اقتصادية صعبة.

البطالة مستفحلة، ونسب الفقر تتزايد، ولا يصل حجم اقتصاديات الدول العربية مجتمعة إلى حجم اقتصاد دول مثل اسبانيا او ايطاليا.

أما ثقافيا، فعدد الكتب المطبوعة في اليونان اكبر من مثله في جميع الدول العربية. المنتج الثقافي شحيح، والسجال الفكري ضحل، والتطرف آخذ في تشويه منظومة قيمية لم يجرؤ كثيرون على تحليلها ورفض ما نخرها من فكر مشوه ومفاهيم عبثية.

 لا حاجة، بالطبع، للتأكيد على غياب الاسهام العربي في المجال العلمي. فالعرب أصبحوا أمة مستهلكة لما ينتجه الآخرون.

وتلك حال ليست مستغربة اذا ما عرفنا أن حجم الانفاق العربي على البحث العلمي والتطوير بين الاقل في العالم. صورة قاتمة؟ بالتأكيد. لكنها تزداد قتامة اذا ما اضيف اليها الثقل السياسي المتآكل للعالم العربي.

فالعالم يتدخل في شؤون العرب، بغزو ويحاصر من دون الاستماع الى رأي العرب او إعارة اي اهتمام لموقفهم ومصالحهم. إسرائيل تحكم سيطرتها على كل فلسطين، وتغيّر الحقائق على الارض لمصلحتها.

والعراق أرض يباب يحرم الارهاب والفوضى والرعونة الاميركية اهلها أبسط حقوقهم في عيش كريم آمن. وتزداد الصورة بؤسا اذا ما توسع هذا السرد العجال لحال العرب ليطل على اوضاع الدول الاسلامية.

فثلثا لاجئي العالم مسلمون. ومعظم فقراء العالم من المسلمين. والارهاب صفة ألصقها العالم بالمسلمين الذين تشوهُ حضارتَهم فئةٌ ضالةٌ ترتكب باسم الاسلام ما يحرمه.

 بيد أن قتامة الصورة لا يجب ان تكون سببا لليأس. هي حافز لمواجهة الواقع بهدف البدء في تغييره. والتغيير لن يتم الا اذا تحول المواطن العربي شريكا فاعلا في صياغة مستقبله.

وهذا أمر لا يتحقق من دون تجذير الديمقراطية منهج حكم رشيد يسمح بمأسسة المساءلة والشفافية. بعكس ذلك، سيكون المستقبل أكثر بؤساً من الراهن.

التعليق