أيمن الصفدي

العنصرية الإسرائيلية

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2005. 03:00 صباحاً

 

 تعتقد اكثرية الاسرائيليين ان رئيس وزرائهم ارييل شارون يستطيع ان يجلب لهم السلام. وتلك قناعة خطيرة توضح عمق الأزمة التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي وصعوبة التوصل الى حل عادل للقضية الفلسطينية، في ضوء التعريف العنصري للأمن في اسرائيل.

 فسجل شارون حتى اللحظة سجل حرب لا سلم. والحرب لا تجلب الأمن حتى للطرف الأقوى عسكريا.

فلن يحظى الاسرائيليون بالأمن ما لم يحظَ به الفلسطينيون. والأمن الذي يدوم هو الذي يكفل احترام الحقوق السياسية والاقتصادية والإنسانية لطرفي صراع يراد له ان ينتهي. وهذا ما لم يستطع شارون توفيره للفلسطينيين، ما يعني ان الأمن الإسرائيلي سيبقى منقوصا ايضا.

يتهم الغرب العربَ بالترويج للعداء والكراهية ضد الإسرائيليين في المدارس والمساجد والإعلام. لكنّ احدا لم يشر الى دور الماكينة الدعائية الإسرائيلية في التحريض على كره العرب ورفض إنسانية الفلسطينيين وإلغاء حقائق الأرض والتاريخ في آن.

فالقول الإسرائيلي العام ينشئ الإسرائيليين على الإيمان بأن فلسطين المحتلة هي أرض اليهود الموعودة.

وقادة المجتمع الإسرائيلي السياسيون والفكريون والدينيون لا ينفكون في أكثريتهم يعملون على إقناع الاسرائيليين بأن لا حق للفلسطينيين في ذرة من تراب فلسطين.

ونتيجة هذا الجهد الايديولوجي الاسرائيلي هو زرع بذور الكره ضد كل فلسطيني وعربي متمسك بحق الفلسطينيين في أرضهم ويرفض هيمنة الاسرائيليين على حاضر الفلسطينيين ومستقبلهم.

حتى اللحظة، اتخذ العرب موقفا دفاعيا في وجه الاتهامات الموجهة الى مناهجهم ومنتجهم الأدبي والأفكار التي يعممونها في الثقافة المجتمعية.

لكن الأوان آن لأن يعيد العرب النظر في منهجيتهم في التعامل مع هذا الموضوع من خلال إطلاق استراتيجية هجومية تكشف عنصرية المناهج الاسرائيلية والتطرف الإقصائي للقول السياسي والديني الاسرائيلي.

 فجيل تنشئه اسرائيل على كره العرب وعدم الاعتراف بحقوق الفلسطينيين والايمان بسماوية حقه في حكم أرض ليست له وانتهاك حقوق شعب كامل من اجل السيطرة المطلقة على هذه الارض جيلٌ لا يصنع السلام.

 تلك حقيقة لا يجوز ان يتجاهلها كل من يعمل على انهاء الصراع في الشرق الأوسط.

فالسلام تصنعه الشعوب. وشعب اسرائيلي لا يؤمن بحق الفلسطيني بالعيش بأمن وسلام وكرامة واستقلال على أرضه لن يدعم السلام ولن يصنعه.

التعليق