جميل النمري

هل نعلق أملا على الجامعة العربية؟

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

ودّع الزعماء العراقيون عمرو موسى بأفضل مما استقبلوه، وكان قد جاء محاطا بالشكوك والتشاؤم عراقيا، وبالعتب -وأكاد أقول السخرية- على هذه الاستفاقة المتأخرّة عربيا.

من حيث الوقت، التحرك متأخر جدا من منظور معين، وفي وقته من منظور آخر! فالعرب كلهم استنكفوا لقناعة ان "ما باليد حيلة"، ولم يشاؤوا طوال فترة معينة القيام بأي عمل يتضمن اعترافا بالاحتلال او بإفرازاته، ثم اختلفوا على ذلك، وبدأت مسيرة الاعتراف التدريجي بالواقع الجديد. ولم يكن عمرو موسى ابرز المتحمسين لهذا الاعتراف، وبقيت معه الجامعة العربية على تحفّظها الذي شلّ يدها عن أية مبادرة.

المأزق الاميركي، في المقابل، استمر يتفاقم، وكذلك الانقسام الداخلي. وواقعيا، لم تعد اميركا لتغضب لو مدّ احد يد المساعدة، هذا في حين ان معالم الحلّ بدأت ترتسم لمؤسسات العراق الجديد. والمأزق الحقيقي هو الانقسام الفئوي الذي وضع السنّة على الهامش، وقادهم الى الانحياز العنيف ضد العملية السياسية.

في هذا الوقت المناسب جاء عمرو موسى الذي يحظى بالطبع بشعبية وثقة افضل لدى السنّة، لكنه جاء الى الاكراد والشيعة حاملا في جيبه ورقة الاعتراف بالواقع الجديد، وحرص على اعلان ذلك حال وصوله، قائلا: إن عراق الماضي لن يعود، وإن عراقا جديدا يولد. وذهب الى اقليم كردستان وحضر اجتماعا لبرلمان الاقليم، تحدث فيه كلاما طيبا عن الحقوق الكردية. وفي النهاية، حظي بدعم الملا البرزاني كما حظي بدعم السيستاني.

تملص عمرو موسى من الاشتراطات برفض مشاركة "الارهابيين" ورموز السلطة السابقة، بالقول انه يتعامل مع قوى سياسية.

التوافق على عضوية المؤتمر يتضمن تفاصيل شائكة، تركها عمرو موسى لمتابعة مساعديه بعد ان حصل على موافقة مبدئية من كل القوى العراقية الرئيسة. والان، يمكن النظر الى هذا المؤتمر بوصفه خشبة الخلاص المحتملة، ويجب ان يحظى بدعم عربي واهتمام فائق.

 فالحقيقة الراسخة الان انه بدون السنّة لن يكون هناك سلام، والاطراف الاخرى ستفاوض على ذلك، كما فعلت بالنسبة للدستور. لكن السنّة يجب ان يعلموا ان التاريخ تغيّر ولا يمكن العودة الى القديم، وهم من جهة اخرى مشتتون كثيرا، ونصف قرارهم معتقل من قوى ارهاب وليس مقاومة، وهذا يجعل التدخل العربي حاسما للغاية وفي وقته، لربط عقدة التفاهم الوطني على صياغة المستقبل.

لقد هوجمت مبادرة موسى من البعض على اعتبار انها ستقبل الاحتلال وتعزل قوى المقاومة، وهذا ليس دقيقا، لأن التفاهم الوطني سوف يعني انهاء العنف وانهاء الاحتلال، ولن يكون مجديا الحديث عن واحد دون الاخر.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق