حزب المعونة الوطنية!

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

مع تقديرنا للنوايا الحسنة، والحرص على مساعدة كل عائلة اردنية فقيرة من قبل كل الجهات الرسمية والشعبية والحملات، فإن علينا في زحمة مواسم الخير والتبرعات، ان نتوقف ونخفف من اندفاعنا، حتى لا نرتضي بطريقة المعونة والصدقة وشاحنات الارز والزيت بديلاً عن عمل حقيقي مثمر لمعالجة مشكلة الفقر والبطالة.

فوزارة التنمية الاجتماعية تقول ان لديها 72 الف اسرة وفرد مسجلين في صندوق المعونة الوطنية، يتقاضون رواتب ومعونات منتظمة شهرياً، ويكلفون الخزينة ما يقارب 70 مليون دينار سنويا. وأيضا، فان لدى الصندوق والوزارة 10 آلاف عائلة اردنية مستوفية لكل شروط تلقي الرواتب والمعونات، وانها ستدخل الى "كادر" الصندوق مع توفر الامكانات! ويضاف الى هذه الآلاف آلاف اخرى ممن لم يذهبوا الى الصندوق، ويتقاضون معونات من جمعيات خيرية او محسنين، او يكتفون بالمعاناة وراتب تقاعدي او وظيفي قليل.

لكن هذه الارقام كبيرة جداً على بلد صغير مثل الاردن؛ فالحديث عن حوالي 100 الف اسرة وفرد. وكلما زاد العدد فهذا يعني ان كل الخطط وبرامج التحول والاصلاح غير ناجحة في حل المشكلة، او ان حجم الاغراءات التي تقدم عبر صناديق المعونة وغيرها مغرية اكثر من الرواتب القليلة في بعض مصانع القطاع الخاص او الوظائف الرسمية!

وكما نسعد ونفرح ان في بلادنا خير واحسان لعشرات الآلاف من العائلات، فإن على الجميع -وفي مقدمتهم الحكومات- ان يستمع الى ناقوس الخطر من تعاظم هذا النهج، والاخطر سياسة تحويل فئات واسعة من الشعب الاردني الى متلقي صدقات ومنتظري كراتين من المواد الغذائية، اي بلغة اقل ديبلوماسية: تحويل "التسول" الى عمل مؤسسي على حساب جهد يجب ان يتم لبناء حالة تنموية، بحيث لا تبقى المساعدات الا لفئات غير قادرة على العمل وعاجزة عن كسب لقمة عيشها بنفسها.

وفي ذات عالم المعونات، فإن أوساطا في وزارة التنمية الاجتماعية تتحدث عن توجه لشمول فئات من المتقاعدين المدنيين والعسكريين ومتقاعدي الضمان الاجتماعي تحت مظلة المستفيدين من خدمات صندوق المعونة، وهذا الامر ايجابي في ظل المعطيات العامة، إذ إن هذه الفئات يتلقى بعضها رواتب تقاعدية اقل بكثير من "راتب" المعونة الوطنية، كما ان فئات من المتقاعدين يحصلون على تقاعد يمكن اعتباره رمزياً. فما معنى 90 ديناراً لمتقاعد ضمان في هذا الزمن؟! واية معيشة يمكن لراتب متقاعد لا يزيد عن 150 ديناراً ان يؤمنها؟! وماذا تفعل سيدة كبيرة لم يبق لها من التقاعد الا 40 او 50 ديناراً بعد وفاة زوجها؟! لهذا، فربما يصبح الانضمام الى حزب المعونة الوطنية وجيش متلقي الصدقات اكثر جدوى من راتب تقاعدي يصنف صاحبه في خانة اصحاب الرواتب، بينما هو ليس منها، على قاعدة: "كتبنا وما كتبنا"، او "قبضنا وما قبضنا"!

المتحدثون في الاستراتيجيات والاجندة عليهم ان يتوقفوا طويلاً عند تعاظم حزب الصدقات وجيش المعونة الوطنية! فكلما دخلت عائلة جديدة إلى قوائم هذا الحزب كان هذا معيارا على عجز السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

اهل الاحسان والخير، ومعهم صندوق المعونة، يقومون بدور كبير، لكنهم ليسوا مسؤولين عن سياسات الحكومات التي من المفترض ان تستبدل كل كرتونة صدقة بآلية لحل مشكلة العائلات، الا اذا كان ما يجري مريحاً للبعض!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق