أيمن الصفدي

محاسبة القتلة

تم نشره في السبت 22 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

لو لم تنل منه أيدي الغدر في جريمة لا تقل بشاعة عن تلك التي غيبت رفيق الحريري، لسخر الصديق الصحافي الشهيد سمير قصير من هشاشة الحجج التي يسوقها اولئك الذين يحاولون الانتقاص من صدقية تقرير ديتلف ميليس.

ما كان سمير ليتفاجأ بنتائج التقرير. فقد وصل هو الى ذات النتائج مبكراً. اتهم سمير النظام الأمني السوري اللبناني بالوقوف وراء الاغتيال فور حدوثه. فقد عانى من مطاردة هذا النظام سابقاً. وعرف انه لا يقف عند حدود. رفع سمير صور الجنرالات الأربعة الذين اتهمهم التقرير في التورط باغتيال الحريري في مظاهرة المليون في ساحة الشهداء في بيروت في الرابع عشر من آذار قائلاً هؤلاء هم القتلة. فقتلوه.

لكن لن يستطيع جنرالات البطش اللبناني ومن وراءهم قتل تقرير ديتلف ميلس. فهم الآن وراء القضبان. أما سادتهم ومحركوهم فهم تحت رقابة المجتمع الدولي وتحت ضغط الحقيقة التي اظهر تقرير ميليس أول خيوطها.

يستطيع هؤلاء ان يراوغوا. يستطيعون ان يزعموا ان دوافع التقرير سياسية. ويستطيعون ان يجيشوا أجهزة اعلامهم واتباعهم للترويج لاسطوانة "المؤامرة" و"الاستهداف" المشروخة. لكنهم لن يوقفوا المسيرة التي اطلقها تقرير ميليس للوصول الى الحقيقة التي طلبها سمير, فدفع حياته ثمنا لها, ونشدها جورج حاوي, فقتلوه, وأصر عليها اكثر من مليون لبناني فحوصروا في اقتصادهم وروعوا في بيوتهم.

اعاد تقرير ميليس الحياة الى التحرك الشعبي اللبناني الذي انطلق بعد ساعات من اغتيال الحريري. ولا شك ان هذا التحرك سيستمد المزيد من الزخم مع تقشع الحقيقة حول جوانب كثيرة من الليالي الحالكة التي عاشها لبنان منذ اغتيال الحريري, بل من قبل ذلك بعقود.

فهذا التحرك هو الذي وضع العالم أمام مسؤولياته في ملاحقة من اغتال الحريري. وهو الذي كسر سطوة النظام الأمني الذي حاول طمس الحقيقة. وهو الذي اثبت عبثية كل محاولات تدجين الشعوب.

أعاد التحرك الشعبي للبنان حريته. وها هي الحياة تدب فيه مرة أخرى مع بدء عملية محاسبة القتلة, ليعود النبض قوياً في شارع أثبت أنّ الشعوب أقوى من القمع, أقدر منه وأبقى.

التعليق