ياسر أبو هلالة

الأسرى والمفقودون الأردنيون أولوية وطنية

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

لا يوجد رئيس وزراء إسرائيلي يزور الولايات المتحدة إلا ويكون ضمن جدول أعماله قضية الجاسوس الإسرائيلي جونوثان بولارد، الأميركي اليهودي الذي كان يعمل في وزارة الدفاع، وسرب معلومات للإسرائيليين كلفت الخزانة الأميركية أكثر من مليار دولار. طبعا، في أميركا لا يراعي القضاء التحالف الإستراتيجي التاريخي بين البلدين، فحكم بولارد بالتالي. لكن من حق الرؤساء الأميركيين إصدار عفو خاص، وقد حاول أكثر من رئيس اصدار هكذا عفو، لكن المؤسسات في أميركا كانت ترى في العفو إضرارا بالولايات المتحدة الأميركية، وقد كان آخر المعترضين جورج تينت، مدير الـ"سي آي إيه" السابق.

هذه المقدمة ضرورية لنعرف كيف يتعامل الإسرائيليون مع أسراهم وكيف يجب أن نتعامل نحن. فللأسف، فوّت الأردن فرصتين تاريخيتين للإفراج عن الأسرى؛ الأولى عند توقيع معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية، والثانية عند محاولة اغتيال خالد مشعل. إذ لا يوجد بلد وقع معاهدة سلام ولم يفرج عن كل معتقليه ويعرف مصير مفقوديه! كان من السهولة بمكان لو تذكر المفاوضون الأردنيون أن ثمة أسرى يجب أن يفرج عنهم، لكن في ذلك الوقت كان ثمة تقصير من الإعلام ومجلس النواب وغيرهم. لنتخيل لو رفض مجلس النواب إذاك الموافقة على المعاهدة ما لم يفرج عن المعتقلين الخمسة في السجون الإسرائيلية وما لم يعرف مصير المفقودين؟!

سلطان العجلوني، الطفل ابن الستة عشر عاما، مسؤوليته في رقاب الجميع. فهو طالب مدرسة قاده الحماس إلى التسلل وقتل ضابط إسرائيلي، وهو اليوم يمضي نصف عمره في السجن في ظروف بالغة السوء. أما الأربعة الباقون، فهم شباب تحمسوا أيضا، ولم يكونوا أعضاء في  جماعة فدائية وإنما كانوا جزءا من حال غاضبة عمت الجميع. هؤلاء كان من السهل الإفراج عنهم لأن البلاد كانت في حال حرب مع إسرائيل، لكن ذلك لم يتم!

بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أفرج عن الشيخ الشهيد أحمد ياسين بالوساطة الشهيرة التي قادها الملك الحسين رحمه الله. لكن، هل يعقل أن يفرج عن الشيخ المؤسس لأكبر حركات المقاومة ولا يفرج عن طفل وفتية؟! هذا ما حصل بالضبط العام 1997!

بعد فوات الفرصتين السابقتين، بذلت جهود كبيرة للإفراج عن الخمسة وغيرهم، ولعل أكثر تلك الجهود جدية كان ما بذله الدكتور معروف البخيت، السفير السابق في تل أبيب، والذي حاول الوصول إلى ذوي القتلى الإسرائيليين علهم يسهمون في الضغط على حكومتهم، لكن من الواضح أن الرياح في ظل حكومة شارون لم تكن مواتية.

المطلوب أن تكون قضية الأسرى والمفقودين، بمن فيهم البقية الذين اعتقلوا عقب المعاهدة، أولوية وطنية. وربما تأتي فرصة مؤاتية سياسيا تؤدي إلى إنهاء معاناتهم. والحكومة تستطيع استثمار الرأي العام لصالح قضيتهم، ولو كان الرأي العام الأردني قبل العام 1994  كما هو الآن لما ظلوا في السجن إلى هذا اليوم.

المفقودون قضيتهم أسهل ولا تتطلب أكثر من اعتراف إسرائيل بوجودهم وتسليم رفاتهم. ولا يعرف ما المصلحة في إخفاء المعلومات والاحتفاظ بالرفات؟! أعرف اثنين من المفقودين كانا زميلين في جامعة اليرموك، ماجد الزبون وفريد فريج رحمهما الله، ولو أني لم أتخرج قبلهما العام 1990، فلربما دفعني الحماس لمرافقتهما في رحلتهما الأخيرة.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق