فئات نسيتهم الحكومة

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

جاءت مبادرة جلالة الملك امس، بصرف مبلغ 50 دينارا لموظفي الدولة ومتقاعديها، تقديرا لظروف الاردنيين، وخاصة ذوي الدخل المحدود، في مواجهة المعاناة المعيشية. وصرف هذا المبلغ المالي يعبر عن ادراك بان الناس تعاني في معيشتها، وان اصحاب الرواتب المتدنية، من عاملين ومتقاعدين، يحتاجون الى كل عون، وخاصة في مواسم مثل شهر رمضان والاعياد.

والمبادرة الملكية فيها رسالة ايضا إلى القطاع الخاص، لا سيما الشركات الكبرى وكل شركة او مؤسسة خاصة، بأن تمارس تقديرا لظروف عامليها، عبر مبادرات او زيادات، تقديرا للظروف الاقتصادية العامة.

وعلى الحكومة أن تكثف جهودها لمساعدة ذوي الدخل المحدود، باتخاذ خطوات تعين من لم يحصلوا على مبلغ الخمسين دينارا الذي تم صرفه للموظفين بعد رفع اسعار مشتقات النفط؛ إذ لم تقم الحكومة بصرف ذلك المبلغ لفئات من ابناء المجتمع العاملين والمتقاعدين.

ومئات وآلاف العائلات الاردنية انتظرت ان تكون ضمن دائرة اهتمامات الحكومة، والاعتراف بها ضمن دائرة اصحاب الدخل المحدود او الذين يستحقون العون والمساعدة لمواجهة اثار ارتفاع اسعار المشتقات النفطية وما تبعها من ارتفاعات في كثير من السلع والخدمات الاساسية التي يحتاجها الناس.

من هذه الفئات التي تجاوزها عطف الحكومة واصابها النسيان، بل والظلم، ورثة المتقاعدين المدنيين والعسكريين. فالحكومة لم تمنح هؤلاء "المنحة النفطية" (الخمسين دينارا) التي تم توزيعها؛ وحتى في المراحل السابقة لم تحصل هذه الفئة على الزيادات ذات الخمسة والعشرة دنانير!

وهذه العائلات يتلقى بعضها رواتب تقاعدية اقل من 100 دينار، وهي رواتب تتناقص كلما تجاوز احد الابناء شروطا عمرية معينة. وبعض ورثة المتقاعدين سيدة واحدة فقط، تتلقى اقل من خمسين دينارا راتبا لاعالتها. وبعضهم ام وعدة اطفال، يحتاجون الى كل قرش، لا أن تعتبرهم الحكومة خارج نطاق خدمة الخمسين دينارا. ولا ندري تحت اي مبرر تتجاوزهم دراسات الحكومة واجتماعاتها، وكأنهم ليسوا من رعايا قانون التقاعد؟!

كذلك، هناك متقاعدو الضمان الاجتماعي الذين لم ينالوا الزيادات التي نالها موظفوالحكومة ومتقاعدوها. والمفارقة ان مجلس ادارة الضمان عاد ليمنح اعضاء مجلس الادارة قروضا ميسرة تبلغ 45 ألف دينار لكل عضو، بينما يتجاهل مطالب رعايا المؤسسة من المتقاعدين حول حقهم في تطوير دخلهم القليل في مراحل صعبة.

ونذكر الحكومة ايضا بمجموعات من عمال الراتب المقطوع الذين يعملون على حساب المشاريع في وزارة الزراعة، والذين يقولون انهم حرموا من الخمسين دينارا ايضا، رغم ان الكثيرين منهم مضى عليه اكثر من عشر سنوات في اعمالهم، فلماذا يتم استثناؤهم وتجاوزهم من امر حصل عليه زملاؤهم، بمن فيهم عمال المياومة؟!

إضافة إلى أولئك، هناك مجموعة من موظفي وزارة البيئة العاملين على بعض المشاريع، والذين تم تجاوزهم ايضا في زيادة الدنانير الخمسة، ومنحة الخمسين دينارا. فهؤلاء، وربما غيرهم من مجموعات العاملين في الوزارات والمؤسسات، يحملون نفس السؤال: لماذا لم تشملهم قرارات الحكومة؟ وهل الخطأ من وزاراتهم ام ان من وزع الزيادات عمل ما امكنه من "تقشف"، ولو على حساب حقوق هؤلاء؟

من حق هذه الفئات، والآلاف من العائلات الاردنية، ان نبقى نذكِّر بحقوقها ومطالبها. فالحكومة التي اعتبرت زيادة خمسة دنانير خطوة تحسينية لرواتب الموظفين والمتقاعدين في مواجهة رفع الاسعار، عليها ان تدرك ان خمسين دينارا خطوة مالية كبيرة للعائلات ذات الدخل المحدود، كما ان ورثة المتقاعدين ومتقاعدي الضمان وكل الفئات التي نسيتها الحكومة تستحق الانصاف. وما تم صرفه لا يعني اغلاق الملف، فمثل هذه العائلات تستحق من الحكومة ان تعود لدراسة الامر وانصافهم، الا اذا كان همّ الحكومة هو ان تتجاوز مرحلة رفع الاسعار فقط. كما ان عدم انصاف هذه الآلاف من العائلات سيتكرر اذا ما قررت الحكومة اتخاذ الخطوات والقرارات نفسها في مراحل رفع الاسعار القادمة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق