أيمن الصفدي

كلام كثير وفعل قليل

تم نشره في الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

يتخوف العرب من النفوذ الإيراني في العراق. وهذا تخوف مشروع ومبرر. لكن مسؤولية نمو الحضور الإيراني الفعلي والسياسي في العراق يتحملها، جزئياً، العرب الذين غابوا عن العراق في الوقت الذي تنبهت فيه ايران الى الفرصة السانحة لتعزيز حضورها فيه.

نجحت ايران في الإفادة من تفكيك الدولة العراقية بعد اسقاط النظام السابق. فبالاضافة الى تطوير علاقاتها مع قوى سياسية وفرت ايران لها الرعاية المادية والسياسية في حقبة صدام حسين، استثمرت طهران في قوى أخرى فكسبت تعاطفها أو ولاءها. أما الحضور الفعلي لايران في العراق فتنامى مع فتح حدودها الشاسعة مع العراق امام حركة الحجيج والقيادات الدينية والآلاف من الايرانيين الذين يعملون على خدمة المصالح الايرانية. ويتحدث مسؤولون عراقيون كبار، علنا حينا، وفي غرف مغلقة احياناً، عن قلق كبير من حضور إيراني غير مبرر في الجنوب.

في المقابل، لم تبذل الدول العربية أي جهد يذكر لتطوير علاقاتها مع العراق الجديد. ومارس العرب في سياساتهم نحو العراق التقليد البائس الذي اتبعوه في تعاملهم مع ملفات كثيرة: كلام كثير وفعل قليل. لم يكلف العرب انفسهم عناء اتخاذ خطوات مبادرة نحو بغداد. لعنوا الظلام وأشبعوا الراهن تنظيراً فملأ غيرهم الفراغ فعادوا بالنفوذ والحضور. أما العراقيون، فشعروا أن محيطهم خذلهم. شعور الخذلان هذا تنامى حتى أصبح شكاً في نوايا الدول العربية تجاههم وقلقاً من أي مبادرة عربية للتدخل في شؤونهم.

بعد حوالي عامين ونصف العام على سقوط نظام صدام حسين، تتحرك الجامعة العربية نحو العراق فتقرر إرسال أمينها العام الى بغداد في جهد يهدف الى عقد مؤتمر عراقي عام ينشد تحقيق المصالحة الوطنية.

التحرك متأخر، لكن ليس لدرجة اليأس من امكانية تثميره نتائج قد تسهم في إخراج العراق من محنته. وسيثمن العراقيون المبادرة إن هي تعاملت معهم على أساس احترام حقهم في تقرير مصيرهم وضمن رؤية واقعية تدرك ان الماضي ذهب الى غير رجعة. وردة الفعل الايجابية على الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء عدنان بدران الى العراق الشهر الماضي دليل على أن العراقيين يتجاوبون مع الخطوات الايجابية تجاههم.

يدفع العالم العربي الآن ثمن تأخره في إعادة صياغة سياساته تجاه العراق مع ما ينسجم مع الحقائق الجديدة التي تشكلت على الأرض بعد اندحار نظام صدام حسين. الفرصة ما تزال سانحة لتصحيح هذا المسار الخاطئ. بيد أن نجاح أي جهد هادف الى وضع العلاقات العراقية العربية على مسارها الصحيح يتطلب إدراكاً عربياً أن تقبل العراقيين لأي دور للعالم العربي يستدعي موقفاً واضحاً في احترام حق العراقيين في اختيار المستقبل الذي يريدون.

في  الوقت ذاته، لا بد للقوى السياسية العراقية أن تدرك أن العرب معنيون بأن يضمن العراق الجديد المساواة والعدالة لفئات شعبه كافة، لأن ذلك يشكل ركيزة أمن واستقرار العراق، وبالتالي أمن المنطقة واستقرارها.

التعليق