قانون انتخاب وإلزامية العضوية

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

  قليل من التجرد سينتج قانون انتخاب عادلا. التجرد من الانحياز للأهواء، أحزابا كانت أم جهات جغرافية أم ديمغرافية أم عشائرية أم شخصيات عامة. فالذي يعيق إنتاج قانون عادل هو انحيازات مشروعة بذاتها، لكنها غير مشروعة عندما تبرز في حيز يفترض أن يكون وطنيا.

   إذ من حق كل حزبي أن يسعى إلى تفوق حزبه، ومن حق من تشكل وزنهم السياسي لاعتبارات جغرافية أو ديمغرافية أو عشائرية أن يردوا الجميل إلى تلك الاعتبارات، لكن يجب أن يتوقف كل هذا الانحياز المشروع عندما يتعلق الأمر بقانون الانتخاب.

    المفروض في قانون الانتخاب أن يكون رسما معماريا يبنى على أساسه البناء السياسي. لذا، فهو أهم من الانتخابات ذاتها. وفي بلد مثل الولايات المتحدة، نجد أن قانون الانتخاب جزء من الدستور، ولو ان الولايات المتحدة طبقت قانون الانتخاب المعمول به حاليا عندنا لاختفى الحزبان الرئيسان فيها، وظهر بدلا منهما أكثر من مائتي حزب سياسي، وربما لانفصلت بعض الولايات وأُعلنت جمهوريات مستقلة.

    يجب أن نسمي الأشياء بأسمائها: القانون المعمول به حاليا يعمل وفق مبدأ التشتيت، وهو كفيل بتكسير أية كتلة كبيرة، وهذا هو الهدف الوحيد من ورائه عندما أقرته الحكومة بعد حل مجلس النواب.

    الرسم المعماري العام 1993 كان يقول إن الأردن مقبل على معاهدة سلام مع إسرائيل لضرورات استراتيجية، وأنه لابد بالتالي من تكسير الكتلة الكبيرة الممثلة بجماعة الإخوان المسلمين، وإنتاج قوى محافظة ، وهذا ما تم. والغريب أن الظرف السياسي الآني الضاغط في حينه تحول إلى قاعدة تحكم المسار السياسي في الأردن، بل تمادى بعضهم ليتحدث عن "الدستورية"، وهم يعلمون أنهم لا يقيمون للدستور اعتبارا. فأين كان الدستور عندما حل مجلس النواب العام 1993 وأقر أخطر قانون في غيابه؟ وأين "الظروف القاهرة" التي تحدث عنها الدستور؟

    الدستور الأردني هو نتاج انتخابات القائمة، وهي النظام الانتخابي الذي أرسى التقاليد السياسية في البلاد منذ تأسست، وبجرة قلم من الحكومة نُسف ولم يبق منه أثر! اليوم ثمة حل وسط، وهو النظام المختلط، الذي يشكل جسرا إلى قانون عصري.

    طبعا، في ظل الانحيازات والاستقطاب الحاد، يبدو من الصعب التفاؤل بقانون عادل، وسيبقى القانون التشتيتي يمزق النسيج الاجتماعي والسياسي، وسننشغل نحن الصحافيين بإضراب احتجاجي على بند إلغاء الإلزامية.

    لا أدري لماذا فخخت الأجندة الوطنية ببند الإلزامية؟ بحسن نية أم بسوئها؟ لست أدري! هذا ليس وقته؛ فالأولوية لقانون الانتخاب، ويجب عدم الانشغال بتفاصيل أخرى. والمفترض أن تدعم النقابات، ومنها نقابة الصحافيين، دعوات التحديث في الأجندة، لا أن تنشغل بالتصدي لبند الإلزامية.

    سبق أن كتبت -مع أني عضو في النقابة- ضد الإلزامية، لكنني اليوم معها، لسبب بسيط هو أن طرح عدم الإلزامية في التوقيت الخطأ يعطي فرصة لاستهداف النقابات عموما، وهي جهة أساسية يعول عليها في النهوض بالعمل السياسي والنقابي معا. والغريب في الموضوع حصر عدم الإلزامية في نقابة الصحافيين! فهذا أمرغير مفهوم؟! وبأمانة، فإن النقابة لم تفعّل يوما مبدأ الإلزامية إلا في حالات نادرة، ولأسباب سياسية. وبإمكان أي مدقق أن يلحظ عديد من يمارسون المهنة خارج صفوف العضوية.

    مؤسف أن يكون التحرك الوحيد من المجتمع المدني مضادا للأجندة، فهل هو خطأ فيها أم في المجتمع المدني أم في الإثنين معا!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق