أجندة الديمقراطية وقانون الانتخابات

تم نشره في الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

السجال الدائر في لجنة الأجندة الوطنية حول قانون الإنتخابات مثير للقلق, فالمبادئ التي تقدمت بها لجنة التنمية السياسية تشكل الحد التوافقي الأدنى الذي يمكن اعتبار ما دونه تحايلا على فكرة الإصلاح السياسي, خصوصا أن لجنة التنمية السياسية ليست مكونة من ثوريين يتبنون منهج الإصلاح الجذري الإنقلابي, بل هم من الشخصيات العقلانية المتزنة التي تتبنى الإصلاح التدريجي الهادئ.

هذا الإصلاح مطلب وطني يحقق مصالح الأردنيين, والأجندة الوطنية لا تتحرك في جزيرة معزولة, فالإصلاح السياسي غدا عنوانا (بالحق أم بالباطل) للسياسة الأميركية في المنطقة. ومن الواضح أن تبني أميركا لأي عنوان كفيل بجعله مذموما لدى قطاعات واسعة في العالم العربي الإسلامي حتى لو تبنت عنوان تحرير فلسطين.

في مصر نجح النظام إلى حد ما في وصم تهمة "الأمركة" بدعاة الإصلاح السياسي, بحيث غدا النظام الحالي معبرا عن الهوية الوطنية في مواجهة الآخر. في الأردن الوضع معكوس, فالدولة بادرت إلى تبني عنوان الإصلاح إلى درجة أن معاداة الإصلاح غدت تعبيرا عن "المعارضة الوطنية".

ليس سرا أن ثمة طبقة سياسية في الأردن ترى في الإصلاح السياسي خطرا مدمرا, ولم تكن بحاجة إلى الفزاعة الأميركية لإجهاض أي تحرك باتجاه الإصلاح. هذه الطبقة ترى أن الديمقراطية ترف لا داعي له, وأن الأولوية هي للإصلاح الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة الناس. وإن كانت هذه الطبقة ممثلة في بعض الزعامات التي صُنعت في غياب الديموقراطية فقد أضيف إليها رجال أعمال واعدون يعتقدون أن مشاكل الأردن تحل في الاستشارات التي تقدمها الشركات الأجنبية, والتي لا تعنى بأية إصلاحات سياسية وإنما همها هو جلب الاستثمارات وفتح الأسواق وهي سياسات اقتصادية ثبت أن المواطن لا يلمس, أقله في المدى المنظور, ثمارها. وإن كانت تزيد مخزون العملات الصعبة في البنك المركزي وتزيد أرباح المضاربين في البورصة.

 قانون الصوت الواحد المجزوء الذي يطبق من عام ثلاثة وتسعين يعني أمرا واحدا, منع أي أكثرية من الوصول إلى مجلس النواب, وهو نظام لا مثيل له في العالم, ولو طبق في أي بلد في العالم لما تمكن اي حزب من تحقيق أكثرية نيابية. والحل الجذري هو العودة إلى نظام القائمة الذي طبق منذ تأسست الدولة إلى عام 93, أو التدرج حسب توصيات لجنة التنمية السياسية.

في سبيل محاربة التدرج في الإصلاح تستخدم عدة فزاعات في آن واحد, الفزاعة التي تستخدم لإرضاء الأميركيين تقول أن قانونا مختلطا سيؤدي إلى اكتساح الإسلاميين. والفزاعة التي تستخدم لإرضاء الشارع الأردني تقول أن القانون سيعبث بالتركيبة السياسية للدولة ويخل بالمعادلة الديمغرافية ويمهد للوطن البديل, والفزاعة التي تستخدم لإرضاء الإسلاميين والمعارضة الوطنية والقومية تقول أن المشروع كله خرج من أدراج كونداليزا رايس.

والواقع أن الإسلاميين تلقوا دروسا قاسية في الأردن وخارجه تجعلهم يرفضون فكرة الاكتساح من حيث المبدأ.  والأميركيون لم يعودوا بنفس السذاجة والغفلة في ظل انغماسهم في هموم المنطقة. أما المعادلة الديموغرافية فيحكمها توزيع الدوائر لا نظام الانتخاب, ولم يكن حجم التمثيل الفلسطيني يوما قضية إلا في ذهن شخصيات معزولة فلسطينيا قبل ان تكون معزولة أردنيا.

قصارى القول ان الديمقراطية أجندة وطنية ابتداء وإن غدت أجندة أميركية فهذا مكسب لأميركا بقدر ما قد يكون خسارة للديمقراطية. 

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق