ياسر أبو هلالة

نزع سلاح المليشيات في فلسطين والعراق وأفغانستان

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

دعوة اللجنة الرباعية إلى نزع سلاح المليشيات الفلسطينية كشرط لدخولها العملية الانتخابية ليس أكثر من تفسير لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، ووزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس، الرافضة لمشاركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في العملية السياسية. وهذه الدعوة لن تؤدي إلى نزع سلاح حماس وفصائل المقاومة، بقدر ما تشرع الأبواب لنزاع فلسطيني داخلي بين السلطة والفصائل.

نظريا، وجود مليشيات ينافي وجود الدولة التي لها الحق الأخلاقي بامتلاك القوة المنظمة، لكن ما غاب عن ذهن أعضاء الرباعية أن الدولة الفلسطينية لم تقم بعد، وأن الاحتلال الإسرائيلي هو العلة الوحيدة لوجود المليشيات التي تقاتل لتحرير أرضها وفق قرارات الشرعية الدولية. ونظريا، يمكن القول إن بإمكان الأمم المتحدة تطبيق قراراتها بالقوة، أي أن تقوم بإنهاء الاحتلال نيابة عن المليشيات، سيما أن أعضاء مجلس الأمن لديهم ما يكفي من سلاح لتحرير ما تبقى من أرض الضفة وغزة وإعادة اللاجئين.

سيكون موقف أبو مازن غاية في الحرج عقب هذه الدعوة؛ فهو لم يدخر وسعا في سبيل إشراك حماس في العملية الانتخابية وتجنب الدخول في أي اقتتال داخلي. لكنه أمام موقف كهذا، سيبدو إما عاجزا عن فرض هيبة "الدولة "، أو مضطرا للدخول في حرب أهلية.

في فلسطين يبدو سلاح المليشيات خارجا على الشرعية الدولية ومعيقا للانتخابات، أما في أفغانستان فالأمر مختلف. إذ إن أمراء الحرب وقادة المليشيات، الذين لا يعرف عنهم غير انتهاك حقوق الإنسان وتجارة المخدرات، يتحكمون بالناخبين، ويعبثون بصناديق الانتخابات. وبعد الانتخابات، ستضاف إليهم شرعية ديمقراطية بعد شرعية الأمر الواقع التي اكتسبوها.

أبو مازن قادر على نزع سلاح حماس، أما أميركا فغير قادرة على نزع سلاح المليشيات، ليس في أفغانستان فقط وإنما في العراق أيضا. فالمليشيا الكردية (البشمركة) هي وزارة الدفاع في إقليم كردستان، وتمتد خارجه تحت إطار الشرطة والحرس الوطني والجيش. والحال يتكرر مع المليشيا الشيعية ممثلة بفيلق بدر، وهو الذي يتهمه السنة بقتل أكثر من ألف منهم في غضون الأسبوعين الماضيين. وفي ظل مليشيات كهذه جرت الانتخابات العراقية أول مرة، ويجري الاستفتاء على الدستور مستقبلا.

طبعا، لا يمكن التقليل من شأن ميليشيات طالبان والقاعدة في أفغانستان، ومليشيات القاعدة والمسلحين في العراق، لكن وجودها يستمد مشروعية أيضا من وجود الاحتلال الأميركي والمليشيات المتحالفة معه، وهو ما يعني في المحصلة غياب الدولة الوطنية الجامعة للمواطنين، وهي الدولة الني من حقها وحدها احتكار القوة المنظمة.

الانتخابات في ظل فوضى المليشيات والاحتلال لن تؤدي إلى وصول ممثلين لإرادة الناس، ولن تكون إرادة الناس حرة وهم بين فكي التهديدات المتبادلة من قبل من يجبرهم بقوة السلاح على الانتخاب ومن قبل من يمنعهم بقوته من الانتخابات. ليست المسألة بهذه الفجاجة، لكن وجود صناديق الانتخاب والسلاح لا يلتقيان إلا في حال واحدة، وهي السلاح المجمع عليه.. سلاح الدولة.

بإمكان أبو مازن أن يتذرع بإجراء الانتخابات في العراق وأفغانستان في ظل وجود المليشيات حتى لا يقع في حرب أهلية، إلا إذا كانت عبقرية السياسة الخارجية الأميركية تستدعي نقل خبرة الحرب الأهلية في أفغانستان والعراق إلى فلسطين! وبإمكان أبو مازن أيضا أن يتذرع بإجراء الانتخابات الفلسطينية البلدية، وهي نزيهة وتحظى بإجماع وطني بما لا يقاس في العراق وأفغانستان، وقبلها خاض الشعب الفلسطيني انتخابات تشريعية ورئاسية. مصلحة الشعب الفلسطيني في تجاهل نصائح الرباعية والإدارة الأميركية، وشارون من قبلهما.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق