ياسر أبو هلالة

قانون انتخابات: رفع الثقة مع رفع الأسعار

تم نشره في الخميس 15 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

   كل الحكومات ترفع الأسعار وتذعن لطلبات صندوق النقد الدولي، لكن هذه الحكومة هي الأسوأ حظا، فقد ارتفعت في عهدها أسعار المحروقات (وما تلاها من ارتفاع الأسعار كافة) بمستويات غير مسبوقة منذ انهيار سعر صرف الدينار في أواخر الثمانينيات. ومقابل الارتفاع المتزايد في الأسعار، ثمة انهيار في الثقة، ليس في الحكومة وحدها وإنما في السلطة التشريعية أيضا، وهذا ما بدا جليا في استطلاعات الرأي في غضون العامين الماضيين.

    هذه الأوضاع لا يمكن التغاضي عنها؛ فهي تفرض نفسها بثقل على صدر كل مواطن. ومهما قيل من تبريرات، فلا يمكن استساغة الدواء المر. والحكومة، سواء لجأت إلى رفع الأسعار أم هربت منه إلى الاقتراض، فإنها تواجه أزمة غير مسبوقة، تحتاج إلى حلول سياسية شاملة قبل أن تكون اقتصادية. فانهيار الثقة بالحكومة وبمجلس النواب يجعل، بالضرورة، كل ما يصدر عنهما، اقتصاديا أو سياسيا، غير مقبول.

الخطوة الأولى إصلاح سياسي شامل يوازي الإصلاح الاقتصادي الشامل. هذه وصفة عالمية بقدر ما هي أردنية. فعندما انهار سعر صرف الدينار، وأعقبه ارتفاع أسعار النفط وأحداث معان، أعطيت الأولوية للإصلاح السياسي الشامل، وأجريت انتخابات عامة، وتشكل مجلس نيابي يحظى بثقة الناس شكل قاعدة صلبة للإصلاح الاقتصادي. واليوم، تقف البلاد على منعطف لا يقل خطورة عن تلك المرحلة.

    الأجندة الوطنية تشكل مدخلا وحيدا للإصلاح السياسي. وقد تمكنت لجنة التنمية السياسية فيها من التوصل إلى صيغة مقترحة لقانون الانتخاب تعبر عن توافق يوازن بين الطموحات والإمكانات، ويضع البلاد على سكة الانطلاق إلى الأمام، لا منحدر الرجوع إلى الخلف. فوثيقة اللجنة المنشورة في "الغد" يمكن أن تكون رافعة سياسية واقتصادية في حال أقرتها لجنة الأجندة، أما في حال إفراغها من مضمونها، فسنعود ليس إلى المراوحة في مكاننا، وإنما سنغُذّ السير قهقرى، وسيغدو الحديث عن إصلاح سياسي أقرب إلى الكوميديا السوداء.

    قانون الانتخاب سيفرز مجلسا يحظى بثقة العامة، والمجلس سيفرز حكومة تحظى بثقتهم أيضا، أي سترتفع الثقة بالحكومة والنواب وإن ارتفعت الأسعار. وسيجد نواب الخدمات مكانا لهم في مجالس الأقاليم، في حين سيتكون مجلس النواب من قيادات على مستوى البلاد، تسعى إلى تحسين حياة المواطن بمعزل عن بلدته وعشيرته. مبادئ القانون المقترح ليست قفزة في الهواء، بل هي تتدرج بشكل واع في إطار "النظام التمثيلي المختلط".

    تنص الفقرة الرابعة عشرة من المبادئ العامة: "اعتماد نظام الانتخاب التمثيلي المختلط بين الانتخاب الفردي وبين القائمة النسبية، بحيث يدلي الناخب بصوتين، واحد لانتخاب مرشحه في دائرته الانتخابية، والآخر للقائمة التي يختارها". والأكثر من ذلك، إصرار اللجنة على اقتراح تعديل دستوري، بحيث تضيق إمكانية "تأجيل الانتخابات ما أمكن، وجعل الانتخابات وجوبية ما أمكن".

    هذه الفقرة، إن وافقت عليها لجنة الأجندة، سيكون لها فعل تاريخي. فكما أن الصوت الواحد كان بداية العودة إلى الخلف، فإن نظام الصوتين يشكل انعطافة إلى الأمام. والخشية أن يتمكن أعداء الإصلاح، ممن يعتبرون الديمقراطية تهديدا وجوديا لهم، من إحباط مقترح لجنة التنمية السياسية وإفراغه من مضمونه. وفي حال حصول ذلك –لا قدر الله– فمن الأفضل لأعضاء لجنة التنمية السياسية الاستقالة، حتى لا يكونوا قنابل دخان تخفي حركة الراجعين إلى الخلف.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق