إبراهيم غرايبة

الزراعة يمكن أن تكون في حالة أفضل

تم نشره في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

تساهم الزراعة بنسبة 2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة بالغة الضآلة، وتعبر عن واقع مشوه في بلد ليس صناعيا، ويحتاج إلى أن يخفف من المستوردات الغذائية كخطوة أساسية وممكنة لتقليل الفجوة بين الصادرات والواردات، وفي الوقت نفسه فإنه يملك من الفرص والممكنات والموارد ليجعل الزراعة في وضع أفضل بكثير بدون موارد إضافية، كما أن الزراعة قد تكون المدخل الأفضل والأسهل لتحسين مستوى المعيشة بشكل عام، وتحقيق تنمية اقتصادية، وبيئة أساسية لمنظومة صناعات غذائية، ودوائية، وتطوير صناعات الأخشاب والبناء.

ليس مفهوما لماذا يستورد الاردن سلعا غذائية بقيمة تزيد على 752 مليون دينار، معظمها سلع يمكن توفيرها بفائض كبير يجعلها مصدرا للتصدير، مثل الحيوانات الحية (أكثر من 45 مليون دينار)، واللحوم والبيض والألبان (أكثر من 140 مليون دينار)، والقمح والشعير والذرة (أكثر من 220 مليون دينار).

يظهر الكتاب الإحصائي السنوي أن مساحة الأراضي المزروعة بالمحاصيل الحقلية تقل عن مليون ونصف المليون دونم، وكانت نسبة المساحة المحصودة منها أقل من الثلث، وهو رقم لا يتفق مع مساحات الأرض الممكن زراعتها وكميات الأمطار التي تسقط ويمكن الاستفادة منها (أكثرمن 8 مليار متر مكعب، وكانت الفيضانات المائية 200 مليون متر مكعب، والتغذية الجوفية كانت نصف مليار متر مكعب). وأعتقد، بخبرتي العادية، أن لدينا فرصة كبيرة لتحقيق نسبة عالية، إن لم تكن كاملة، من الاكتفاء الذاتي في المنتوجات الحقلية. ولا يبدو أن لدينا مشكلة في الخضراوات والفواكه.

ويمكن أن تكون البادية، التي تصل مساحتها إلى ثمانين مليون دونم، مركزا للثروة الحيوانية والمراعي وإنتاج العلف على نحو يكفي الأردن. وقد يصلح للتصدير أيضا، وبخاصة إلى السعودية التي يمثل فيها الحج والعمرة مصدرا متزايدا للطلب على الثروة الحيوانية.

وتمثل نسبة الغابات في الأردن بالنسبة إلى المساحة الإجمالية رقما مفزعا (أقل من1%)، وهي نسبة يمكن زيادتها في المناطق الجبلية والسفوح التي تتمتع بكميات أمطار كافية ومعقولة. وقد كانت الغابات بالفعل، حتى وقت قريب يتذكره كبار السن، تشكل مساحة واسعة من جبال عجلون والبلقاء والشراة، بل وكانت في البادية أيضا، كما تشير تسمية وادي البطم في البادية، وكما تدل بقايا الأشجار الحرجية التي مازالت بالفعل في البادية. وهي صناعة غير مكلفة، يمكن أن تكون مصدرا للأخشاب التي نستورد منها بقيمة تصل إلى 35 مليون دينار، ولصناعة الأثاث والدواء وتعديل الاتجاهات في البناء ليعود كما كان، يعتمد على الخشب، المصدر المتجدد والمتاح، بدلا من أو بالإضافة إلى الحديد المستورد والمستنفد.

ولا يتجاوز عدد الأغنام في الأردن مليونا ونصف المليون رأس، في الوقت الذي يصل عدد الأغنام في مزارع الراجحي في السعودية إلى نصف مليون رأس! وعدد الأبقار يقل عن 70 ألف رأس، في الوقت الذي يوجد في مزرعة واحدة في السعودية حوالي 25 ألف رأس! فالأرقام الأردنية متواضعة بل وضئيلة، ويمكن، بل يفترض مضاعفتها.

لماذا لا تقوم استثمارات كبرى قائمة على الثروة الحيوانية والصناعات الغذائية وانتاج وتسويق العلف والأخشاب؟ فأرقام الاستيراد الهائلة للمواد الغذائية، والدواء، والعلف، والأخشاب، تؤشر إلى طلب كبير، يصلح أن يجتذب استثمارات وصناعات، بدلا من التدفق الهائل المرعب على البورصة والأسهم. وإذا صح ما نشر في وسائل الإعلام، أن نصف مليون أردني يشاركون في سوق الأسهم، فذلك يؤشر على حالة مفزعة وشاذة في التجارة والإنتاج.

وبمناسبة الحديث عن مصادر الطاقة البديلة ودعوة جلالة الملك إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة، فإن الزراعة يمكن أن تكون مصدرا متجددا للطاقة، ينتج أكثر الفحم والخشب، بل والوقود أيضا، لتشغيل المركبات والمصانع، وهو أمر مطبق على نحو واسع في الدول الاسكندنافية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق