الخلاف حول قانون الانتخابات

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

اللجنة السياسية المتفرعة عن لجنة الاجندة الوطنية يفترض أن تكون قد اجتمعت مساء أمس لتقرر توصياتها النهائية لتقدم إلى اللجنة العامّة الأربعاء. إنّها محطّة حاسمة (لكن ليست نهائية) بالنسبة لقانون الانتخابات الذي هو العمود الفقري للإصلاح السياسي والحلقة الحاسمة في مجال تنمية الحياة السياسية والبرلمانية والحزبية.

على حدّ علمنا هناك توافق يسمح بتمرير توصية باعتماد النظام المختلط كمبدأ لكن دون التطرق الى أيّة تفاصيل.

هذا كاف في الوقت الراهن، وما زال هناك شوط طويل يجب قطعه لتوحيد القناعات، ليس في اللجنة، بل في الدولة عموما حول تفاصيل القانون، فهناك حسابات ومخاوف شتّى ولن يقرّ شيء قبل التوصل إلى قناعة بأننا ندخل في مسار آمن. وهناك صيغ تجيب على شتّى المخاوف لكن المهم ألا تكون المخاوف غطاء لنيّة مبيّتة تريد إدامة القديم وترفض التطوير. فمثل هذه النّية تضع البلد في طريق مسدود.

في هذه اللحظة نكتفي بإعادة تحديد الخطّ الفاصل بين القديم والجديد. الخط الفاصل ليس الانحياز للصوت الواحد أو الصوتين، بل للنظام الفردي أو النظام النسبي. إذ يمكن بقاء النظام الفردي بصوت أو صوتين أو ثلاثة ما دام الأساس هو نجاح المرشحين بصفتهم الفردية كأصحاب أعلى الاصوات. ويمكن إحداث تجديد عظيم حتى مع الصوت الواحد اذا ضمنّا أن يكون نجاح المرشحين على أساس التمثيل النسبي للقوائم. بل يمكن الجمع بين كون المرشحين ممثلين لدوائر وممثلين لقوائم انتخابية في آن. النظام المختلط كمبدأ عام يعني ازدواجية آلية التمثيل (على أساس أغلبي فردي، أي أصحاب أعلى الأصوات وعلى أساس نسبي، أي حسب حصّة كل قائمة من الأصوات)، وازدواجية آلية التمثيل تهدف إلى شيء محدد، هو دفع الناس للتلاقي في قوائم على مستوى الوطن إضافة إلى كونهم مرشحين عن دوائرهم, فهذه القوائم التي ستضم طامحين لم يفكّروا ولم يكن لهم مصلحة يوما في الانضمام إلى حالة مؤسسية ستكون هي القاعدة لأحزاب المستقبل البرلمانية.

بعبارة أخرى القضيّة هي تجاوز النيابة الفردية التي تقبر كل فرصة لتطوير المؤسسية السياسية.

وهناك آلية وحيدة لذلك هي قوائم التمثيل النسبي، أمّا كيف ندخل تلك الآلية أو ندمجها بالآلية القديمة، فهناك صيغ لا حصر لها، وهناك عشرات الصيغ في العالم بل وبإمكاننا أن نشتق صيغة وطنيّة ملائمة.

المهم يا سادة يا كرام أن تتوفر النيّة للتجديد والتطوير.

التعليق