جميل النمري

عدّلوه لكن لا تسحبوه!

تم نشره في الخميس 25 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

بناء على دعوة من النقباء يزور رئيس الوزراء النقابات المهنيّة في عرينها في مجمع النقابات، ومن المرجح أن يتطرق البحث إلى مشروع قانون النقابات المهنيّة المنظور أمام اللجنة القانونية في مجلس النواب.

الصفقة لم تتحقق وصوّت نواب الجبهة بالحجب وقد قرأنا في وقت سابق نفي رئيس الحكومة نيّتها سحب المشروع.

هذا حسن ونأمل أن يصمد الرئيس على هذا الموقف ليس لأننا نؤيد نص المشروع كما هو موجود لدى اللجنة القانونية، فنحن خضنا معركة حازمة ضدّه، بل لأننا نؤيد الإصلاح النقابي. وفي مشروع القانون بعض العناصر الجيّدة وهو يحتاج إلى تعديل جوهري على بنود أخرى ليصبح مشروع اصلاح ديمقراطي وتقدّمي حقيقي للنقابات.

 سحب المشروع نهائيا هو انتصار لتيّار محافظ مستفيد من بقاء الوضع القائم الذي كان يصلح لنقابات حجمها بالمئات وليس بعشرات الألوف أصبحوا يمثلّون القاعدة المهمّشة من المهنيين الذين تتخذ باسمهم القرارات في هيئات عامّة تعقد نصابها "بمن حضر"؛ أي ببضع عشرات من النقابيين المحترفين! وتحت ضغط المشروع الحكومي (سيئ الصيت) تنازل التيار الاسلامي النقابي والبرلماني وحلفاؤه ووافق مع التيار الاصلاحي على تعديلات جوهرية في مشروع القانون، تعديلات تحقق إجماعا نقابيا وإصلاحا ديمقراطيا للنقابات. وعنوان الإصلاح الهيكلي هو1- وجود هيئات تمثيلية موسعة 2- آلية جديدة للانتخابات.

لقد وقعت تسويّة في مجلس النواب بقبول مشروع القانون مع نزع صفة الاستعجال عنه، لكن رئيس مجلس النقباء يطمع الآن على الأرجح لسحب القانون كليا، وليس لدى الحكومة أي مبرر لفعل هذا فالإصلاح النقابي ضرورة ، واللجنة القانونية في مجلس النواب لديها الوقت كلّه لكي تنضج بالحوار وعلى نار هادئة مشروعا يحظى بالتوافق ويستجيب لمتطلبات الإصلاح الذي لن يرى النور أبدا إذا سحب مشروع القانون.

تحت ضغط المشروع (سيئ الصيت) استعدّ النقباء لبحث الاصلاح النقابي، لكن بعد أن طارت الحكومة التي قدّمت  مشروع القانون، عاد النقباء وكذلك نواب جبهة العمل الإسلامي وبينهم نقابيون مخضرمون لطلب سحب المشروع نهائيا مستثمرين الصعوبات التي واجهت الحكومة عشيّة تشكيلها. وحسب التسريبات فالحكومة استعدت لصفقة تضمنت تلبية هذا وغيره من المطالب مقابل امتناع نواب الجبهة عن الحجب في جلسة الثقة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق