رسالة مفتوحة : آخر الدول الديكتاتورية في أوروبا

تم نشره في الخميس 25 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

   برغم ما يبدو في وقتنا الحاضر من أنه لم يعد من القضايا المهمة ما قد يخفى على إدراك أيٍ منا، إلا أن العديد من الحقائق المهمة إما مجهولة أو لا يعلمها سوى عدد محدود من الناس. والحقيقة أن بيلاروسيا (روسيا البيضاء)، التي تقع على الحدود الشرقية المباشرة لأوروبا، تشكل واحداً من هذه "الثقوب السوداء" التي تبتلع المعلومات.

    لقد ظل هذا البلد، الذي يبلغ تعداد سكانه عشرة ملايين نسمة، محكوماً لمدة أحد عشر عاماً بواسطة ألكسندر لوكاشينكا، والذي يعني الحكم بالنسبة له الانتهاك الشامل للحقوق الأساسية للإنسان والمواطن بشكل يومي لا ينقطع، علاوة على إبعاد وسجن المعارضين والصحافيين، وممارسة خداع الناس من خلال أجهزة الإعلام الجماهيرية التي يُحْكِم قبضته عليها.

    في الخريف الماضي، نجح لوكاشينكا بواسطة استفتاء مزيف في أن يشطب من الدستور المادة الخاصة بتحديد مدة الرئاسة بفترتين متعاقبتين فقط، وبهذا قطع الخطوة الأولى نحو تمديد حكمه للبلاد إلى ما بعد العام 2006، إذ من المفترض أن تنتهي فترة ولايته الحالية.

    ومنذ ذلك الوقت، وفي غفلة من أغلب أجهزة الإعلام ورجال السياسة في العالم الديمقراطي، شرع لوكاشينكا في عملية تصفية نظامية لكل ما تبقى من الجمعيات الأهلية، والمنظمات غير الحكومية، والصحافة المستقلة، والأحزاب السياسية التي قد تحول دون تنفيذ خطط ديكتاتور بيلاروسيا، الرامية إلى تمديد فترة حكمه إلا ما لا نهاية. وقد أخذ حصار المعلومات المفروض على البلاد يتعاظم، وباتت الفرص التي قد يحصل عليها الشباب للدراسة في الخارج محدودة للغاية، وأصبحت الصحيفة اليومية المستقلة الأخيرة "نارودناجا فولجا" معرضة للإغلاق في أية لحظة. ومما يدعو للأسف، أن لوكاشينكا يستطيع أن يفلت بكل هذه الأفعال، ليس فقط بسبب التراث البغيض للهياكل الاجتماعية والمجتمعية البائدة التي سادت في فترة ما بعد السوفييتية، ولكن أيضاً بسبب افتقار الدول الديمقراطية إلى الاهتمام بمصير بيلاروسيا.

    ومن هنا، فنحن على قناعة تامة بضرورة انتهاز كل فرصة سانحة لاختراق جدار العجز واللامبالاة هذا، من أجل حمل المجتمع الديمقراطي على اتخاذ موقف ضد ديكتاتور ما بعد السوفييتية، وجهوده الرامية إلى قمع وإخماد ما تبقى من روح المبادرة المستقلة في بيلاروسيا. وفي ذات الوقت، بات من الضروري أن نستمر في تنمية الاتصالات وسبل التعاون مع أصحاب المبادرات المستقلة في بيلاروسيا.

    أما الاتحاد الأوروبي، الذي ظل حتى هذه اللحظة عاجزاً عن تقديم الدعم للجهود الرامية إلى بناء بيلاروسيا على أساس من القيم الديمقراطية، فقد صار لزاماً عليه أن يسعى على وجه السرعة إلى إيجاد تلك الأدوات التي من شأنها العمل على تيسير هذه العملية والتعجيل بها. ويتعين على الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع أوكرانيا، أن يستجيب على الفور للاقتراح المقدم من قِـبَل اثنين من أعضاء البرلمان الأوروبي، جانوتز أونيتزكيويتز وبوجدان كليتش، بتمكين أهل بيلاروسيا من الحصول على المعلومات على نحو غير خاضع للرقابة أو التلاعب، مـن خلال إنشاء قنوات إذاعة وتلفاز تبث إرسالها من الدول المجاورة. ونحن ننادي بوضع إستراتيجية مشتركة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والدول الديمقراطية الأخرى كافة التي لابد وأن تكون مهتمة بتحول بيلاروسيا إلى الديمقراطية.

هذه الرسالة موقعة من كلٍ من رئيس جمهورية التشيك السابق فلاسلاف هافيل، ورئيسة أيرلندا السابقة ماري روبنسون، والفيلسوف الفرنسي أندريه جلوكسمان، ورئيس أساقفة جنوب أفريقيا ديزموند توتو، ورئيس ألمانيا السابق ريتشارد فون فيتزاكر، وصاحب السمو الملكي من المملكة الأردنية الهاشمية الأمير حسن بن طلال، ونائب رئيس وزراء نيوزيلندا السابق والمدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية مايك مور، ورئيس مؤسـسة كارنيجي فـي نيويورك فارتان جريجوريان، ورئيس مؤسسة نيبون يوهي ساساكاوا، ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا الأسبق فريدريك دي كليرك، وعالم اللاهوت والمؤلف الأميركي مايكل نوفاك، وعضو مجلس الشيوخ بجمهورية التشيك كاريل شوارزنبرج.

التعليق