جميل النمري

النوّاب وما يسطّرون

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

اجتمع المكتب الدائم ورؤساء الكتل النيابية في مجلس النواب امس لاستعراض قراءة الكتل للخطاب الملكي، وليصار بعد ذلك إلى صياغة رؤية موحدة للمجلس حول المواضيع التي تطرق لها الخطاب، والذي حمل انتقادات صريحة للأداء، ولنمط العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وداخل السلطة التشريعية نفسها.

نفترض ان الردّ لن يكون تقليديا، بل على مستوى التحدّي والصراحة اللذين اتسم بهما الخطاب الملكي. وسيتطرق بالعمق الى المشاكل التي يواجهها المجلس، وتصور النواب  للارتقاء بدور السلطة التشريعية، مستذكرين حقيقة ان الانتقادات التي تضمنها الخطاب لاقت، في الحقيقة، أصداء شعبية واسعة.

لكن بانتظار ما سوف يسطّره النواب، نقول كلمتين عن النيابة في بلدنا.

ذات مرّة، كنّا نشرح لنائب من قبرص عن الانتخابات عندنا، فردّ مذهولا: لو أنّي هنا ما كنت فعلتها ابدا!

المرشح عندنا يكشف نواياه عاما قبل الترشيح، بأن لا يترك فرحا او ترحا او طهورا الا ويحضره، ومع النقوط ايضا! وهو عمل شاق من اعمال النفاق، الذي يهدر الوقت ولا يضيف لثقافة المرشح شيئا، ويضطر له حتى الاكثر ثقافة وترفعا عن النفاق. اما مشروع المرشح في بلدان اخرى، فيبدأ بتوسيع وتعميق دائرة مشاركته في العمل العام، عبر الهيئات والمؤسسات السياسية والاهلية. والمرشح في البلدان المتقدمة يبدأ حملته الانتخابية بفتح باب التبرعات للحملة، وما ان تكون الحملة في أوجها الا وتكون التبرعات كذلك. أمّا عندنا، فأبعد ما يخطر بالبال هو التبرع للمرشح، بل هي مناسبة للمتكسبّين لـ"حلب" المرشحين، الذين يغرق غير المقتدر منهم في الديون، بما في ذلك كلفة مناسف ما بعد النجاح، اذا نجح. والمرشح هناك يجد، على الفور، لجانا متخصصة من الحزب او التيار الذي ينتمي اليه، تتولّى كل شأن من شؤون الحملة، بما في ذلك صياغة الصورة الاعلامية والخطاب السياسي، أمّا عندنا، فيرتجل المرشح كل شيء، والاساس هي الزيارت والمجاملات والوعود، و"ما تنتخي به عزوته من فزعة".

وقبل ان يصل المرشح الى خط النهاية، تكون طلبات التوسط قد انهمرت عليه، ويجب ان يتعامل معها بكل عزيمة. وهي، على كل حال، اداته الاولى والحاسمة، اذا كان نائبا سابقا، في اعادة بناء رصيده، الذي يعود به على من خدمهم لردّ الجميل.

كيف نطلب من نواب افرزتهم هذه الظروف والآليات ان يكونوا شيئا مختلفا؟ حتّى الفعاليات الاكثر تقدما وثقافة تضطر للانحدار والتكيف مع هذا الواقع الذي لم يتغيّر، بل استمر يتعمّق  مع الاستنكاف عن وضع برنامج للتغيير.

يمكن ان نطلب من النواب اداء افضل، وهم يستطيعون ذلك لكن بحدود ضيقة، أمّا الحصول على نيابة من نوع مختلف، فهي تحتاج الى بيئة وتشريعات سياسية مختلفة. ونحسب ان النواب سيقولون هذا وذاك، ما يستطيعون الان فعله وما يطلبونه لمستقبل النيابة في البلاد.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مدح ام قدح (احمد عبدالله)

    الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2005.
    قرات مقالتكم ودعوتكم النواب الى تحضير رد مناسب واعجبني الاسلوب المتفهم البعيد عن المهاترات وبرغم عدم رضاي عن اداء كثير من السادة النواب الا اني ارى انهم نتاج الشعب وصناديق الاقتراع اولا وانهم ثانيا:يشكلون المجلس الوحيد الذي كانت ثقته غالية جدا واعادت للنواب احترامهم بمعزل عن المعركة غير القوية التي اختاروها عنوانا لبرلمانهم واخيرا فنحن كمواطنين مع المصلحة العامة ومع وجود نواب اقوياء يرضى عنهم ملكهم وشعبهم وشكرا
  • »be honest (arif)

    الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2005.
    the problem has nothing to do with parliment member himself rather it relates to the system which was adopted to creat such a parliment.