مهنية النقابات وفوضى التخصصات الجامعية

تم نشره في السبت 13 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

    انتهت ازمة طلبة المعلوماتيـة بين نقابـة المهندسين ووزارة التعليم العالي بحل توافقي. ومع كل ما تحمله هذه الأزمة من إشارات دالـة على انتفاء الحد الأدنى من التنسيق وحوار المؤسسات، فإنها أكدت حق نقابة المهندسين في ان تتدخل للحفاظ على السوية المهنيـة، وضمان جودة مدخلاتها بما يستقيم مع الأطر التشريعيـة النافذة، ومستقبل التنمية الوطنية. هذا ما ينطبق تماماً على هذه الأزمة التي أثارها قرار مجلس التعليم العالي بقبول طلبـة فرع تكنولوجيا المعلومات في كليات هندسـة الحاسـوب دون العـودة إلى محددات قانون النقابـة، وهي الجهـة المخولـة قانونياً بتنظيم المهن الهندسيـة والحفاظ على سويتها.

     كان من المفترض ان تتدارك الجهات الرسميـة في وزارتي التربيـة والتعليم والتعليم العالي هذه الأزمة مسبقاً، حفاظاً على حقوق الاف الطلبـة، ومنذ فترة مبكـرة وقبل ان يتفاقم الموضـوع وتتحول حقوق الطلبـة وقلق اسرهم إلى طرف وأداة ضغط في تنازع الارادات بين المؤسسات.

     القول بأن خريجي بعض فروع الهندسة، مثل هندسـة الحاسوب والبرمجيات، غير ملزمين بعضويـة النقابـة لا يتعدى اكثر من محاولة لمداراة الأزمة وتفريغها على حساب الطلبـة، وحرمانهم مما توفره النقابـة من إطار تنظيمي مهني يوفر حقوقا مهنية ومدنيـة لا يمكن التقليل من قيمتها، ليس اقلها حق مزاولـة المهنـة، وعوائد صناديق التقاعد، وعلاوة المهنـة التي يتلقاها المهندسون، وعلى حساب مستقبل التنميـة الوطنيـة التي نفاخر بأن عمادها الأساس يتمثل في رأس المال البشري.


    المسألة في الحقيقـة تعـود إلى حالـة من فوضى طرح التخصصات التي شهدتها الجامعات الأردنيـة، وسياسات القبول -على الرغم من بعض القيود التي وضعها مجلس التعليم العالي مؤخراً- في ضـوء حالـة من التنافس بين الجامعات على اجتذاب الطلبـة، ومحاولـة كل منها إيجاد منافذ جديدة لسد أزماتها الماليـة المتراكمـة.

    والى جانب أزمة طلبـة فرع تكنولوجيا المعلومات في الثانـويـة العامـة، ننتظر لاحقاً أزمة خريجي درجـة البكالوريوس في هندسـة برمجيات الحاسـوب، وهو تخصص طرحته بعض الجامعات دون ان يحقق المقبولون فيه شروط كليات الهندسـة المعروفـة، وبالتالي لن يحصل خريجـوه على عضـويـة النقابـة. فبالعودة إلى الخطـة الدراسيـة لهندسـة البرمجيات، نجدها لا تختلف كثيراً عن تخصص علم الحاسـوب، إلا بزيادة حصـة الساعات المعتمدة للبرمجـة على حساب مواد أخرى؛ في حين ان عدد الساعات المعتمدة للحصـول على درجـة البكالوريوس في هندسـة البرمجيات مساويـة تقريبا لتخصصات العلوم الأخرى، أي بفرق حوالي (30) ساعـة معتمدة (عام دراسي كامل) عن التخصصات الهندسيـة الأخـرى.

    لقد تضخمت التخصصات المطروحـة في الجامعات الأردنية بشكل واضح خلال السنوات القليلـة الماضيـة، وهي زيادة لا تدل على تحولات نوعيـة وجوهريـة، ولا تعد -في الكثير من الحالات- أكثر من تغييرات سطحيـة في مسميات التخصصات. فالجامعات الأردنيـة اليوم بحاجـة ماسـة إلى مراجعـة واسعـة لسياسيات طرح التخصصات والبرامج الأكاديمية، فليس من المعقول ان جامعـة لم يتجاوز عمرها عقداً أو عقداً ونصف، ومن فوقها وتحتها اعباء ماليـة وديون طائلـة، تطـرح تخصصات وبرامج دراسيـة اكثر من أعرق الجامعات العالمية، التي يزيد عمرها على قرن! وليس من المعقول ان تدخل الجامعات الرسميـة في حلبـة تنافس في بعض التخصصات التي تتحول فجأة إلى موضـة أكاديمية، كما حصل في تخصصات السياحة والإدارة الفندقيـة، في الوقت الذي لا يوجد في كل الجامعات الرسمية عدد كاف من أعضاء هيئـة التدريس يحملـون درجة الدكتوراه في إدارة الفنادق لفتح التخصص في جامعة واحدة!

    الأمر ينسحب تماماً على فتح البرامج والتخصصات في الدراسات العليا؛ فقد استدرك مجلس التعليم العالي قبل أسبوعين فقط التساهل وغض الطرف عن سياسات القبول في بعض الجامعات الحكوميـة والخاصـة خلال السنوات الأربع الماضيـة، والتي فتحت باب القبول في برامج الدراسات العليا على مصراعيـه،

حينما تهاونت في شرط المعدل في البكالوريوس. فقد تجاوز عدد طلبـة الدراسات العليا (13) ألف طالـب، أي حوالي (10% ) من طلبـة الجامعات، وبعد سنوات قليلـة سيكـون هؤلاء هم قادة الجسم الأكاديمي أي صناع رأس المال البشري الوطنـي. ودون الوقوع في خطيئـة التعميم، فإن نسبـة كبيرة من أولئـك الذين قبولوا في برامج الدراسات العليا خلال السنوات القليلــة الماضيـة هم من حملـة الدرجـة الجامعيـة الأولى بتقدير منخفض، أي انهم غير مؤهلين للبحث العلمي والتعليم الجامعي، وفوق ذلك فقد قبلتهم معظم الجامعات في برامج لا يتوفر لها الحد الأدنى من المعايير التي تؤهلها للدراسات العليا، لا من ناحية توفر أعضاء هيئة التدريس ولا من ناحية مصادر التعلم. وبمراجعة عينة عشوائية للرسائل الجامعية التي يكتبها خريجو الدراسات العليا هذه الأيام، ثمة حقائق تكفي عن شرح طويل!
    لا يمكن تحميل الوزير الحالي وزر هذه السياسات، بل إن الجانب الأكبر منها يقع على عاتق الجامعات، التي يجب أن تتقبل النقد والمراجعة الإيجابية لسياساتها، وان تكون عقل الدولة النابه والقادر على استشعار الحاجة إلى الإصلاح قبل أن يشار إليها بذلك.

    وبالعودة إلى النقابات المهنية، وعلى الرغم من كون قضية طلبة تكنولوجيا المعلومات حُلت لمصلحة الطلبة بعد ان تم تحويلها إلى قضية رأي عام، فالمجال أمام النقابات المهنية، بما تمتلكه من إمكانات مادية وقدرات بشرية، ان تفكر جدياً بالعمل على إنشاء جامعة تطرح فيها نموذجاً لجامعة وطنية غير ربحيـة، تحقق فيها سوية التعليم الذي سيصب في سوية المهن، وبالتالي في التنمية الوطنية. فقد آن الوقت لكي تشتبك النقابات مع التنمية الوطنية، إذ تعبت المنابر.
basim.twissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هندسة البرمجات (محمد مشيلح)

    الاثنين 29 نيسان / أبريل 2013.
    بكلــــ العالم بعترفو بهندسة البرمجيات الا في الاردن ليش ما حد بعرف مع هو السبب ....

    هندسة البرمحات " جامعة فيلادلفيا "
  • »نقابة المهندسين (هندسة برمجيات)

    الاثنين 18 شباط / فبراير 2013.
    لو سمحتو ممكن حدا يحكيلي اذا رح يشملو هندسة البرمجيات بالنقابة او لا ؟؟؟ لو سمحتو ردولي خبر باقرب وقت .. لانه عن جد حرام اذا ما شملونا بالنقابة
  • »هندسة البرمجيات (يزن العاصي)

    السبت 4 آب / أغسطس 2012.
    انا اقول انا المعدل 65% انه معدل ممتاز زجيد ويجب ان لا يزيد عن هذه النسبة لان المعدلات بشكل عام منخفضة جدا جدا ومع الشكر وتوفيق
  • »هندسة برمجيات (rose)

    السبت 5 أيار / مايو 2012.
    اناكنت علمي وانهيت التوجيهي بمعدل 88 و ادرس هندسة برمجيات و انا مظلومة اذا ما شملونا بالنقابة
  • »السلام عليكم (محمد وهبه)

    الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2012.
    أنا طالب هندسة برمجيات فهندسة البرمجيات من وجهة نظري هو تخصص هندسي لأنه ببساطة يستخدم مبادئ الهندسة في مجال عمله ويجب رفع معدل القبول فيه إلى 75% على الأقل وتزيد عدد الساعات
  • »هندسة البرمجيات (محمد مبيضين)

    الأحد 1 نيسان / أبريل 2007.
    يجب ان يرفع معدل القبول في تخصص هندسة البرمجيات الى 75% على الاقل وتزدادعدد الساعات في هذا التخصص ومعالجة قضية اعترافه في النقابة
  • »0 (عبدالحليم)

    الخميس 15 آذار / مارس 2007.
    انابدرس هندسة برمجيات .
    اذا قارنا الخطةالدراسية لهندسة البرمجيات مع هندسة الحاسوب.يعني لازم هالتخصص تعترف فيه النقابة