الانتخابات المبكرة

تم نشره في الأحد 7 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

فكرة اجراء انتخابات نيابية مبكرة ليست "رجسا من عمل الشيطان"، اوعملا سياسيا يناقض الديمقراطية، اذا كان اجراء هذه الانتخابات سيتم وفق قانون انتخابات جديد، قادر على تعزيز الحياة السياسية، ورفع السوية السياسية والمهنية لأعضاء المجلس، ودفع الاردنيين الى التعامل مع الانتخابات وفق اسس سياسية واجتماعية اكثر قدرة على تجاوز سلبيات الواقع الحالي.

ولهذا، فمن المفيد ان تفكر الحكومة والقوى السياسية والاجتماعية بإمكانية التوافق، او على الاقل التفكير، على إجراء انتخابات نيابية مبكرة على اساس القانون الجديد الذي من المتوقع ان تخرج به لجنة الاجندة الوطنية، ويتم التوافق عليه وطنيا، بحيث تكون الانتخابات المبكرة طريقا نحو خطوات سياسية اصلاحية، وليس لغايات تبديل مجلس النواب الحالي بمجلس بذات الاسس والمواصفات، او بهدف سلب المجلس حقه في اكمال مدته الدستورية.

المرفوض هو ان يتم المس بمؤسسة المجلس كما تم في المجلس السابق، والذي نسبت الحكومة انذاك بحله ثم بقيت تعمل عامين كاملين دون رقابة ودون وجود مجلس نواب او اعيان، وتم الاستناد الى وجود اسباب قاهرة تحول دون اجراء الانتخابات في موعدها، بحيث تم تأجيلها لعامين كاملين، وكان المستفيد الوحيد هو حكومة المهندس علي ابوالراغب التي اصدرت حوالي 230 قانونا مؤقتا، وأراحت نفسها من متابعة النواب.

مثل هذا الامر مرفوض سياسيا وديمقراطيا، لكن التفكير بحل مجلس النواب واجراء انتخابات مبكرة على اساس قانون جديد يحمل تطورات ايجابية امر يستحق النقاش وربما التشجيع، بخاصة اذا كانت هذه الانتخابات ستجري في مرحلة متقاربة او متزامنة مع انتخابات مجالس الاقاليم والانتخابات البلدية الكاملة، وفق قانونهما الجديد. وعندها سنكون على موعد مع حراك سياسي، وعملية ديمقراطية اصلاحية، تعطي للاردنيين مزيدا من الحضور في صناعة قرارهم السياسي والتنموي.

ولعل من المفيد ان نتذكر ما صدر عن الحكومة السابقة حول ضرورة تخفيض عدد اعضاء مجلس النواب؛ فالعدد الكبير الموجود حاليا لن تكون هناك اية حاجة إلى وجوده في ظل وجود مجالس الاقاليم. ولهذا، فان وجود من 60-70 نائبا يكفي للتمثيل السياسي، اما التمثيل الخدماتي والتنموي فستكفله مجالس الاقاليم وانتخاباتها.

حل مجلس النواب ليس غاية، وليس بهدف توفير الراحة للحكومة مثلما هي الان -إذ لم يقض النواب اكثر من 17 يوما في دورة استثنائية، وكأنهم جاؤوا لإعطاء الحكومة الثقة- لكنه يمكن ان يكون مدخلا ووسيلة للانتقال الى حياة سياسية جديدة، اكثر عمقا من الناحية السياسية، وتمثل احدى مبادرات الاصلاح الاردني الذي من المفترض ان يكون المخرج الاهم من وجود اللجان والاجندات وعمل الحكومات.

والانتخابات المبكرة لا تعني رحيل المجلس الحالي فقط، بل لابد ان تحمل معها اسسا اكثر موضوعية في ظهور الحكومات، ويفترض ان يختفي "قانون التحزير" في توقع اسماء الرؤساء والوزراء، وان تأتي اية حكومة وهي ليست مثقلة بمشكلات تصنعها بيديها مثلما حدث مع الحكومة الحالية.

الانتخابات المبكرة ليست خندقا ضد او مع مجلس النواب، وليست تقويما لأدائه، بل خطوة لترجمة الاصلاح الحقيقي، والا فان الاولى اعطاء المجلس الحالي حقه في اكمال مدته الدستورية، فهذا على الاقل يوفر على الخزينة تكلفة مالية ضخمة من تقاعدات وامتيازات للنواب الجدد.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق