حصص الفن والرياضة

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

حسب قوانين وتعريفات الطلبة، فإن حصص الفن والرياضة والمهني حصص فراغ بالنسبة للطالب؛ فقد يقضيها في لم الاوراق من الساحة، او حضور حصة دون مقرر ودون امتحانات حقيقية. وهذه الحال يمكن ان نصف بها معظم شهور السنة بالنسبة لمجالس النواب؛ فهي حصص فن ورياضة ومهني. وكنا نشهد -ومازلنا- شهور هذا الفراغ تقضى في السفر والزيارات والوفود، لكن معدل عمل المجلس سنويا يتجاوز بقليل 35% من العام. فهذا العام مثلا، قضى النواب شهور الدورة العادية الاربعة، ثم جاؤوا بدورة استثنائية من 14-31/7، اي حوالي اسبوعين فقط، اما بقية العام فهي بلا عمل، تماما مثلما كنا نفعل في المدارس عندما يغيب المدرس، فيقال للطلبة: "اعمل اي شيء لكن دون صوت"!

وبالحساب المالي، فإن النائب يعمل من 4-5 اشهر سنويا فقط، لكنه يتقاضى رواتب وامتيازات ومياومات على طول العام. فحتى طلبة المدارس عطلتهم السنوية ثلاثة اشهر، بما فيها عطلة منتصف العام. كما ان مجالس النواب تعقد في كل اسبوع جلستين، اي ان 5 اشهر تضم 20-22 اسبوعا، تعقد فيها من 40-45 جلسة، هذا اذا افترضنا عدم وجود عطلة رسمية او مواسم الاعياد، يضاف اليها الجلسات التي يغيب عنها النصاب، ويغيب عنها النواب في نهاية الموسم. واليها يضاف ايضا جلسات خطابات الثقة والموازنة السنوية؛ فهذا المجلس اعطى الثقة لثلاث حكومات خلال عامين فقط. بل ان معظم عمله في الدورة الاستثنائية كان لمناقشة الثقة في الحكومة، واستغرق هذا الامر من الخميس 14/7 وحتى الخميس 21/7، وانعقدت الجلسة الاولى بعد الثقة في 24/7، وانفض المجلس في 31/7، وكل هذا في شهر واحد فقط لا غير.

اما اللجان، التي تمثل مجال العمل الحقيقي للمجلس، فمعظمها يعاني من مشكلات في عقد الجلسات، وقد لا نجد سوى عدد قليل منها يعمل وينتج. وقد سمعنا كثيرا من رئاسة المجلس عن ضرورة تفعيل اللجان، لكن يبدو ان علاج هذا الامر صعب، ويرتبط بقدرات النواب ومفهومهم للعمل النيابي.

ونظريا، من السهل ان تقوم رئاسة المجلس باعداد تقرير لسرد عدد القوانين التي تم اقرارها، لكن التقرير يجب ان يذكر ان المجلس اعطى الثقة لثلاث حكومات: اثنتين منها بأرقام قياسية، واقر موازنتين، وتوافق مع الحكومة على فترتين في زيادة اسعار المحروقات وضرائب وسلع عديدة، وان ادارة المجلس ومعظم السادة النواب خاضوا مرحلة صعبة للحصول على موافقات شراء السيارات للسادة النواب، ليصحو الاردنيون بعد يوم من رفع الاسعار على اعتراف نيابي بأن انفاق هذه الملايين هدر يحتاج الى ترشيد، وان مخصصات السفر للعام الماضي تم استهلاكها خلال نصف العام تقريبا!

مجلس النواب المؤسسة الام في العملية الديمقراطية، ومجلس الامة صمام الامان في ضبط ايقاع اداء السلطة التنفيذية وتحقيق التوازن في مسيرة الدولة، لكن عندما يقضي المجلس اكثر من نصف العام في حصص فراغ من العمل السياسي والرقابي المؤسسي، فإن في الامر حلقة تحتاج الى استكمال، الا اذا كان السادة النواب سعيدين بهذه العطلة الطويلة، التي لا تعطى لأي مؤسسة او فرد، في القطاعين العام والخاص.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق