عمليات طالبان.. زفرة النهاية أم إرهاصات البداية؟

تم نشره في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

  مع التقارير اليومية عن الاشتباكات وإراقة الدماء، لا يختلف أحد على حقيقة أن موجة من العنف اجتاحت أفغانستان في الأشهر الأخيرة. لكن الرأي منقسم بين ما إذا كانت هذه الزفرة الأخيرة لطالبان، أو بداية مرحلة عدوانية جديدة من الحرب؟

    بالنسبة لنظام طالبان، الذي أسقطته القوات الأميركية وحلفاؤها الأفغان في العام 2001، فهذه الهجمات تُعد دليلا على أن مقاتلي طالبان قد تجمعوا بنجاح مرة ثانية، وهم قادرون الآن على شن الهجمات في أي مكان في البلاد، فيما تعتبر حكومة الرئيس حميد كرزاي والائتلاف الأميركي العنف المتجدد محاولة يائسة من المقاومين المسلحين لتحقيق هدف قصير المدى؛ وهو تخريب الانتخابات البرلمانية والإقليمية المحددة في 18 أيلول.

    في مقابلة تلفونية أُجريت مع مؤسسة أخبار الحرب والسلام، وصف الناطق الرسمي باسم طالبان، مفتي عبداللطيف حكيمي، بعض هجمات المقاومين التي نُفذت في خلال الشهرين الماضيين. وقد تلا لائحة من الأمور التي أنجزها رجال حرب العصابات، بما فيها "الاستيلاء على إقليم ميان نيشين، وأسر أكثر من 30 رجلا في مقر شرطة المقاطعة؛ وسيطرة طالبان على بعض المناطق في إقليم هيلماند، ومحاربة مقاتلي طالبان الحكومة والقوات الأميركية ووجها لوجه في أورزوغان وكونار".

ويتفق الطرفان على أن المقاتلين سيطروا في أواخر الشهر الماضي على جزء من ميان نيشين، وهو ما أثار عدوان القوات الأميركية والأفغانية، لكنهما يختلفان على عدد الإصابات التي نتجت عن القتال. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية، لطف الله مشعل، إن القوات الاميركية والأفغانية قتلت أكثر من 199 مقاتلا "طالبانيا" واعتقلت 16 مقاتلا في الاشتباكات، ونقلت تقارير الأخبار عن الجيش الأميركي قوله إن خمسة أميركيين أُصيبوا بجراح. أما حكيمي فيقول إن الجماعة الاسلامية خسرت 8 رجال فقط في القتال، كما صرح أنهم أسروا 31 شرطيا وحولوهم الى المحاكمة، مضيفا أن 23 ضابطا قد وُجدوا غير مذنبين وأُطلق سراحهم، لكن 8 آخرين أُدينوا وحكم عليهم "بالاعدام". وتؤكد الأخبار المستقلة أن ثماني جثث لضباط الشرطة قد اسُتعيدت، وقد أُعدموا، ولم يؤكد عدد الخسائر في القتال.

    وفي الأول من حزيران، تسببت قنبلة قي قنداهار، وهي موطن طالبان، في قتل 20 شخصا، من بينهم رئيس شرطة كابول محمد أكرم، حيث كانوا يحضرون مناسبة لإحياء ذكرى مولافي عبدالله فايز، وهو رجل دين موال للحكومة تم اغتياله قبل ذلك بأسبوع. وقد نفت طالبان مسؤوليتها عن التفجير،  ولازال كثيرون يعتقدون أن الجماعة هي المسؤولة عن الهجوم.

    كما يتفق الطرفان على أنه في أواخر حزيران أسقطت طالبان طائرة مروحية أميركية من طراز شاينوك، كانت تحمل مقاتلين أُرسلوا لإنقاذ فرقة عسكرية من القوات الأميركية التي تحارب المقاتلين الاسلاميين في إقليم كونار، وقد قُتل كل من كان على متن الطائرة. وقالت طالبان إن 35 شخصا ماتوا جراء تحطم الطائرة، بينما قال الجيش الأميركي أن مجموع القتلى كان 16.

   وتصر طالبان على أن هذه الهجمات هي جزء من استراتيجتها بعيدة المدى للإطاحة بالحكومة الراهنة، وإخراج القوات الاميركية من البلاد. وقال حكيمي: "سواء أُجريت الانتخابات أم لا فسوف نستمر في جهادنا (حربنا المقدسة) حتى نجبر الأميركيين على الانسحاب من أفغانستان". وأضاف: "نريد نظاما إسلاميا نقيا في أفغانستان، وسوف نحقق آمالنا".

    ويعتبر مسؤول وزارة الدفاع الجنرال محمد عزم مجاهد، طالبان تهديدا بعيد المدى. وقال: إنهم حاولوا تخريب الانتخابات الرئاسية العام الماضي لكنهم فشلوا، والآن يريدون تعطيل الانتخابات البرلمانية. 

وقال مجاهد، مشيرا الى قوة المساعدة الأمنية الدولية بقيادة حلف الأطلسي، المؤلفة من 8300 جندي، والقوات التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تتألف من 18 ألف جندي: "إن الحكومة مستعدة الآن، ويزداد جيشنا قوة يوما بعد يوم، كما أن قوات الائتلاف وقوة المساعدة الأمنية الدولية تتعاون معنا".

    ويدرب الجيشان الأميركي والبريطاني الجيش الوطني الأفغاني، الذي يتكون من مقاتلي ميليشيا سابقين، قاموا بتسليم أسلحتهم بموجب برنامج نزع الأسلحة والتسريح من الجيش وإعادة الدمج. وقد دُرب نحو 21 ألف رجل حتى الآن، مع هدف الوصول الى جيش يتكون من 70 ألف جندي مع نهاية العام 2006. وقال مجاهد: "نحن الآن قادرون على تحييد هجمات الاعداء في أي جزء من البلاد".

     وبالنسبة لغول خان البالغ من العمر 35 عاما، والجالس على أرض عارية في منزله الجديد، فإن هذه المزاعم لم تُفض الى شيء. لقد أُجبر بالعنف على أن يهرب من موطنه في إقليم زابول الجنوبي، وهو يعيش الآن في منزل مهدم في قرية صادق خيل، في البيئة الأكثر أمنا لإقليم وارداك المتوسط. وأضاف مفسرا سبب هروبه من منزله في زابول في أيار: "لقد عملت أجيرا لدى الأميركيين، لكن طالبان كانت دائما تهدد عائلتي بأنها إذا لم توقفني عن العمل مع الأميركيين، فسوف تقتلني". وأضاف: "إن الحكومة كانت تتولى زمام الأمور فقط في وسط إقليم زابول، أي مدينة فقط، ولكنها لم تكن مسيطرة خارج المدينة".

    وقال أحمد جان، البالغ من العمر 60 عاما، والذي نقل عائلته أيضا من زابول الى ورداك: أنه هرب بعدما هددت طالبان بقتل أبنائه. وأضاف: "لقد دمر منزلي وتركت مزرعتي، لأنني كنت دائما أتعرض للتهديد من طالبان بواسطة الرسائل التي تأمرنني بمنع أبنائي من العمل لدى الحكومة والأميركيين".

    وحذر حكيمي من أن هناك مزيدا من العنف. وقال: "إن مجاهدينا تدربوا جيدا، وهم ناجحون في محاربة الأميركيين. لا يمكن لهؤلاء الأميركيين أن يقاومونا، وسوف يرحلون عن أفغانستان قريبا".

خاص بالغد

خدمة كي آر تي الصحافية

التعليق