ياسر أبو هلالة

قانون انتخابات مختلط.. مفاجأة في وقتها!

تم نشره في الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2005. 02:00 صباحاً

   ما توافقت عليه اللجنة السياسية في الأجندة الوطنية حول قانون الانتخابات شكل ردا عمليا على المشككين(وقد كنت واحدا منهم) بجدوى تشكيلها، ومدى قدرتها على الإنجاز. فما كان يقال على سبيل"العصف الذهني"، في المؤتمرات والندوات وورش العمل، وما كانت تطرحه الأحزاب في بياناتها التي تنتهي بضرورة إقرار"قانون انتخابات عصري"، وما كنا نكتبه على سبيل التمني، غدا الآن وثيقة متوافقا عليها في اللجنة السياسية للأجندة.

     سيقال إن المبادئ التي صاغتها اللجنة السياسية لاتزال تمثلها وحدها، ولم تقر من أعضاء الأجندة جميعا. كما أن الإقرار من اللجنة بحاجة إلى إقرارين آخرين؛ من الحكومة ومن مجلس النواب. صحيح ذلك كله، ولم يقل عاقل أن قانون الانتخابات يصاغ على طريقة مراسيم مجلس قيادة الثورة، بل يصاغ ضمن آليات العمل الدستوري، بكل تراتبيته وبطئه. ولا يمكن القبول بتكرار ما فعلته حكومتا عبدالسلام المجالي وعلي أبو الراغب، عندما فرضت كل منهما قانون انتخابات مؤقت.

      فالتشكيك بلجنة الأجندة بني على أساس أنها تجاوز للمؤسسات الدستورية، ممثلة بمجلس النواب والحكومة، لكن ما تبين لاحقا أن اللجنة تمثل "بيت خبرة" سياسية، تضع مخرجاتها ضمن آليات العمل الدستوري. وهذا لا يلغي كثيرا من التحفظات على أدائها، أو بعض أعضائها أو آليات اختيارهم. في المقابل، لا يجوز القول إن سياسيين بوزن عبداللطيف عربيات وطاهر المصري ورجائي المعشر ومصطفى الحمارنة، هبطوا بالمظلات.

     عندما التقينا، كتابا وصحافيين، بالدكتور مروان المعشر، وكان حينها وزيرا للبلاط الملكي، جابهناه بعاصفة نقد وتشكيك(وتجريح أحيانا)، وكان رده على مجمل الهجوم بأن التشكيك مشروع، لكن انتظروا ما سيخرج عن اللجنة. واليوم، يمكن القول إن رده كان دقيقا.

فالنظام الانتخابي المختلط (صوت على مستوى وطني يعتمد القائمة، وصوت واحد على مستوى الدائرة) يشكل قاسما مشتركا بين مختلف القوى السياسية. وأذكر ذات مؤتمر، قبل أكثر من عقد، أن رئيس مجلس النواب، عبدالهادي المجالي، طالب به، تأسيا بالنظام الألماني. ولم أتخيل يومها أن الحياة السياسية الأردنية ستنضج إلى درجة التوافق عليه.

اللجنة لم تفاجئنا بمبادئ قانون الانتخابات، وهي لا تقتصر على النظام المختلط، بل تتعداه إلى اقتراح تعديل دستوري يحصن المجلس النيابي من الحل، لكنها فاجأتنا بمشاريع قوانين العمل السياسي والأحزاب والمجتمع المدني. فالعمل العام لم يعد مقصورا على الأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني... قانون العمل السياسي يؤطر النشاط السياسي، حتى لو صدر عن أفراد لا عن مؤسسات، فلو تضررت مجموعة من سكان الشميساني، على سبيل المثال، من تلوث بيئي، فإن بإمكانهم، بموجب قانون العمل السياسي، أن يتحركوا ويجمعوا العرائض وينظموا مسيرة احتجاجا على ما حاق بهم. ونظريا، يمكن أن يشكل هؤلاء، عندما يلمسون نتيجة لتحركهم، حزبا للخضر يعنى بشؤون البيئة. ويتيح لهم قانون الأحزاب تشكيل حزب بسهولة تفوق إنجاز معاملة استقدام خادمة آسيوية.

     هذه المفاجآت السارة ستكون كوابيس بالنسبة لمن دمروا الحياة السياسية، وأحالوها إلى ملف في وزارة الداخلية من اختصاص محافظ العاصمة، ملف تتقدم عليه ملفات استقدام الخادمات. فنادرا ما كانت وزارة الداخلية تجيب برفض الاستقدام، لكنها كانت كثيرا ما تجيب برفض اعتصام أو تظاهرة أو نشاط لحزب أو هيئة مرخصة. الوضع تغير بشكل يدعو إلى التفاؤل، لكنه تفاؤل يظل حذرا.. فطريق الألف ميل بدأت بخطوة، ودونها خطوات وألغام في الطريق!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق