فتح وحماس

تم نشره في الجمعة 22 تموز / يوليو 2005. 02:00 صباحاً

ايا كان الطرف المسؤول عن الاقتتال الذي جرى خلال الفترة الاخيرة بين حماس والسلطة الفلسطينية او حركة فتح، فان المحصلة والنتيجة الاهم ان الدم الفلسطيني قد تم هدره وسال في شوارع غزة ومخيماتها، وان ارواحاً تم إزهاقها في صراع سياسي وتنازع على مفاتيح السلطة. وهذا يعني ان العقلية في ادارة الامور قد وصلت الى انحدار كبير، والاولويات تبعثرت. فليس مهماً هوية من قُتل او جُرح، لان الطرف الاخر لو استطاع ان يقتل او يُسقط جرحى لفعل.

والدلالة المهمة فيما جرى اننا نشهد ما لم نشهده في مراحل سياسية سابقة، حتى عند توقيع اتفاق اوسلو والمرحلة التي اعقبت دخول السلطة، ومحاولة قمع المقاومة، ولم يقتل احد في اقتتال داخلي. ويومها كانت السلطة تعتقل كوادر حماس وقيادتها، بل وصل الامر احياناً الى وضع الشيخ احمد ياسين في الاقامة الجبرية، وكانت عمليات المقاومة اكثر تأثيراً على السلطة، لكن اقصى المراحل كانت توتراً سياسياً واعلامياً.

المشكلة هذه المرة ان الاسباب تعود الى تنازع حقيقي على السلطة القادمة؛ فهناك رغبة لدى حماس في استثمار قرارها بالمشاركة السياسية، وهذا امر مشروع. وهناك خوف ومخاوف لدى فتح والسلطة من ان يكون دخول حماس إلى المجلس التشريعي، وقبله إلى البلديات، على حساب انفراد فتح بالسلطة، وهذه مخاوف مشروعة ايضاً. لكن ما هو غير مشروع ان تتحول حالة التوتر التنظيمي الداخلي لدى فتح وحماس الى عمليات اطلاق نار واستخدام للسلاح. والاشتباكات المسلحة التي جرت مؤخراً سبقها توتر رفيع المستوى خلال الانتخابات البلدية. وفي هذا السياق ايضاً، الغت السلطة الموعد الذي كان مقرراً للانتخابات التشريعية... انها منظومة من التنازع على السلطة القادمة، ومكتسبات ما بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة، لكننا عادة لا نتوقف الا عندما تسيل الدماء ويسقط القتلى، وكان علينا ان نتوقع منذ اسابيع ان يصل الامر الى الاشتباك العسكري، حتى وان كان البعض يتحدث عن الخط الاحمر وحرمة الدم الفلسطيني.

قد يكون للسلطة مصلحة مباشرة في التصعيد، للذهاب بعيداً في بسط سيادتها على السلاح، وقد تكون الاشتباكات والقتلى والجرحى مدخلاً لاتفاق ما، لكن ما جرى سجل سابقة خطيرة في الساحة الفلسطينية، وهي الجرأة على اطلاق النار على الذات، وهذا هو الاخطر فيما جرى.

واخيراً، فالطريف انه بعد كل هذه الاقتتالات هنالك حرص على الهدنة التي اقامتها السلطة وفصائل المقاومة مع اسرائيل. ولعل الحضور المصري، المؤثر على الجميع، جعل الهدنة خطا احمر وليس الدم الفلسطيني!

التعليق