ضغط التوقعات

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2005. 02:00 صباحاً

قلة هم الذين يراهنون ان نواب الحجب سيحافظون على تماسكهم في مقبل من ايام، ستشهد تصعيداً حواريا، وتكثيفاً لجهود ترمي الى ثنيهم عن موقفهم.

والأغلب ان عدداً لا بأس به من هؤلاء النواب سيصوت "نعم"، او "أمتنع عن التصويت" (التي تعني "نعم") في لحظة الحسم، عندما يطلب عدنان بدران ثقة المجلس بحكومته.

وعلى أية حال، فان تغيّر موقف نواب الحجب تجاه الحكومة ليس بالقضية المصيرية, او حتى الاهم, في مآلات الحراك السياسي الذي دبت فيه الحياة نتيجة الجدلية التي احاطت بتشكيل حكومة بدران.

فإسقاط الحكومة لن يكون نهاية التاريخ، وفوزها بثقة المجلس لن يكون بدايته. المهم ان ثمة نبضاً وجد طريقه الى عروق حياة سياسية جفت على مدى سنين ماضية.

 أن تذهب الحكومات وتأتي مؤشر على تقاليد ديمقراطية لا مفر من ترسيخها ونتيجة لها اذا انتهت الدعوات الاصلاحية الحالية الى تجذير ممارسات ديمقراطية حقيقية. والثابت في الديمقراطيات هو مؤسساتها وثقافة عملها. وهذا ما افتقدته حد الخطر, الساحة السياسية هنا. 

دور مجلس النواب كان تقزّم الى مساحات العمل الفردي الخدماتي. والحكومات تملكت سلطة مارستها دون قلق حول حاجة لإقناع نائب او مواطن او خوف من مساءلة قانونية او برلمانية او حتى صحافية بعد ان قلّمت تراكمية الممارسة جنحان تلك.

 صحيح ان الحال لم تتغير كثيراً. لكن بوادر لمأسسة عمل سياسي انضج اخذت تظهر منذ تشكيل الحكومة قبل اشهر, رغم ان هذه النتيجة لم تكن هدف الفعل النيابي حين تكوّن. ولا غرابة في هذا, فالحراكات السياسية والاجتماعية تطور في مسارها ديناميكيات, وتكتسب ابعاداً كثيراً ما تقودها الى اهداف لم تكن ضمن وعيها عند بدء تكوينها.

 ما يجري من تجاذب بين الحكومة واعضاء في مجلس النواب يشكل ملامح هكذا صيرورة. فالحكومة تأخذ مجلس النواب بجدية اكثر وتجد أن لا بد لها من ولوج طرائق التعاطي السياسي للخروج من ازمة استحوذت جهداً كبيراً لها منذ تشكيلها .

 أما النواب فالواضح انهم يرزحون الآن تحت عيون مواطنين تراقب كل حراك لهم لتقويم خطواتهم اسباباً واهدافاً.

ولا شك ان رأياً عاماً يتشكل هو عامل ضغط على نواب يعتمد مستقبلهم السياسي على صناديق الاقتراع. تراكمية مخاضات العلاقة بين الحكومة والنواب دفعت الحال السياسية نحو طريق المؤسسية التي سيكون للرجوع عنها ثمن سياسي مكلف على النواب وعلى جهود الاصلاح.

فالفرصة السانحة لم تتوفر منذ سنين. ورغم ضبابية البدء فإن وضوح التوقعات والمآل ساطع لا يستطيع اي من اطراف المعادلة تجاهله.

التعليق