السيطرة على العراق

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2005. 03:00 صباحاً

    مع خروج النزاع عن السيطرة في العراق، فأنا أرحب بالخطوات العسكرية الهجومية الأخيرة من قبل الحكومة العراقية والقوات الأميركية. ويمكن لأفعالها أن تشير إلى هدف طويل فات أوانه: وهو إحكام السيطرة ليس في بغداد فقط، وإنما في كامل البلاد. وفي مثل هذا الوضع، يمكن للاستقرار، والأمل في ظهور الديمقراطية، أن يتحققا.

   إلا ان على العراق وحلفائه أن يتجنبوا وضع رهانهم على الرصاص والحرب. ومن دون المبادرات المتزامنة –والهجومية بالدرجة ذاتها- في المناطق الأخرى، لاسيما الإنعاش الاقتصادي، فإن العراقيين لا يمكنهم أن يضعوا رهانا كافيا على مستقبلهم. فشعور كثير من العراقيين بأنهم يجدون أنفسهم اليوم في ظروف أصعب مما كانوا في عهد صدام حسين، يجب أن يحث على الحاجة الأكبر الى إيجاد حلول.

   أولا، التحدي العسكري. فقبل أكثر من سنتين، قبل أن تُقدم إدارة بوش على خلع صدام حسين، كان العراق يشعر بأثر حدوده المسامية، ورغبة الحكومة في غض الطرف بينما يتدافع المقاتلون الأجانب للاشتراك في المشكلة. أولئك المقاتلون المستوردون، الى جانب مناصري صدام والآخرين، الذين يجدون عيوبا في العراق الجديد، هم الذين يقودون معظم العنف في الوقت الراهن.

    وحتى لو قام الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة بإدارة التدخل بهدوء، وتجنب الأخطاء -مثل حل الحيش العراقي، والاخفاق في إحكام السيطرة على المناطق التي تم فتحها- لكان واجه غضب المقاتلين الأجانب. وبمحاصرة أولئك المثيرين للشغب، وإبقاء الآخرين خارج العراق، فإن بغداد سوف تقف على قدميها سريعا. كما أن الحكومة العراقية ستواجه صعوبة أقل في التعامل مع المتمردين المتبقين. وباستثناء مناصري صدام حسين، فعلى معظم العراقيين أن يجدوا مكانا في العراق الجديد.

    وأنا لا افترض الآن ان التخلص من المتمردين في العراق سيصبح أسهل. وفي نزاعات الشرق الأوسط الأخرى، مثل الأزمة الاسرائيلية-الفلسطينية، فإن 100% من الجهد لتصحيح الدفاعات ضد الارهاب أو إخمادها يمكن أن تفشل.

   إلا أن إحكام السيطرة، ابتداء من حصار محكم لبغداد، من شأنه أن يُبلغ المتمردين بأن فترة إطلاق العنان لهم قد انتهت. وبالاضافة الى ذلك، وعلى الرغم من أن المتمردين قد يتهكمون على حالات هجوم، كأعمال الولايات المتحدة المتواصلة في غرب العراق، فإن قناع كلماتهم الجريء أصبح باليا.

    إن هجوما واحدا لا يكفي، لكن مئات الهجمات التي تقدر عليها الولايات المتحدة، ربما تكون كذلك. وعلى المتمردين أن يُحصنوا أنفسهم، لأن حملة إعادة السيطرة على العراق قد بدأت للتو. وكما يُظهر الجرح الجلي لزعيم التمرد، أبو مصعب الزرقاوي، فهم ليسوا محصنين.

ولتحقيق تلك المهمة، فسوف تحتاج إدارة بوش إلى قوات أكثر من تلك المتواجدة الآن في العراق. وعلى الأرجح، سوف تحصل تلك الفكرة على دعم ضعيف. لكن إذا أرادت الولايات المتحدة أن تنجح في العراق، فإن وجودا عسكريا قويا وحده يمكنه ان يصل الى الحد الضروري.

    أولئك الذين استبعدوا اقتراحي العام الماضي، بإرسال 100 ألف جندي آخر الى العراق، ربما يدركون الآن ان القوة غير الكافية لا يمكنها إعطاء نتائج ممتازة. وسواء جاءت القوات الاضافية من الولايات المتحدة، أو كانت خليطا من الولايات المتحدة ومصادر أخرى، فذلك أقل أهمية من وصولهم إلى العراق بأسرع وقت ممكن.

    وحالما تحصل حالة إحكام السيطرة، سوف يكون من الممكن استكشاف مدى أوسع من خيارات تحفيز الاقتصاد للعراقيين. وتعتمد بعض المداخل جوهريا على بيئة أكثر أمنا. فعلى سبيل المثال، أحد أكثر الاقتراحات الواعدة على المدى البعيد هو إقامة صندوق ائتمان للنفط والغاز. وهناك اقتراحات عديدة مطروحة على الطاولة، ولكن صندوقا من شأنه توجيه حصة من عوائد النفط والغاز في العراق إلى كل إقليم، والى كل مواطن عراقي، سوف يضمن العدل ويزرع الأمل. والسبب الأهم هو إعاقة المتمردين الذين يستهدفون منشآت النفط والغاز، كما حدث مؤخرا عند خط الأنابيب قرب بغداد.

    أما الاقتراحات الأخرى، على سيبل المثال، كإعطاء كل عائلة عراقية ألف دولار مقابل مبادرة ذات مغزى، مثل تسليم السلاح، فمن شأنها أن تسرع المساعدة المطلوبة فورا.

    وفي النزاع على قلوب وعقول شعب، فإن الجانب الذي يقدم احتمالات أفضل للمستقبل، بالاضافة الى الرصاص والحِرب، ينال استحسانا أكبر.

التعليق