فرص المنتدى الاقتصادي العالمي

تم نشره في الأحد 22 أيار / مايو 2005. 03:00 صباحاً

تعتبر أجندة المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام استثنائية بحق، وجديرة بالملاحظة.  فهي مليئة بقضايا وأوراق بحثية وحلقات نقاش، لا تهم الحكومة الأردنية وحدها، بل الحكومات العربية أيضا، ولا بد لها أن تستحوذ على اهتما صناع القرار من باقي دول العالم. فما يقدمه المنتدى لجميع المشاركين هو فرصة ذهبية، من أجل البدء بالعمل الجاد والمنتج.

لقد أصبح المنتدى الاقتصادي العالمي من التقاليد الراسخة في الأردن، إذ يتوافد إلى المملكة كبار الشخصيات من أنحاء العالم كافة، للتشارك في الآراء والأفكار وتبادلها. ولا يمكن لنا سوى الاهتمام بالمواضيع والقضايا المطروحة للنقاش، والتي استمرت على مدى ثلاثة أيام في البحر الميت. ولا بد كذلك، أن تلقى نتائج المنتدى لهذا العام اهتماما خاصا، إذ إنها تشكل بداية النمو والتطور في العام القادم، وسوف تكون إحدى الطرق الرئيسة في قياس الأهداف التي تم تحقيقها، والنجاحات التي وصلت إليها بلدان المنطقة.

احتلت قضايا النمو الاقتصادي مركز الأولوية في أجندة المنتدى لهذا العام، وكان هناك تركيز كبير على النمو والتطور الاقتصادي في العالم العربي. كما لقيت كل من قضايا العولمة، والاستثمار، والسياحة، والتنافس، والإصلاح العربي، والإصلاح المالي، والتغيير الاجتماعي، والتسامح الديني، وتطور الإعلام، وإصلاح التعليم، جزءا كبيرا من اهتمام المجتمعين.

بالطبع لا نستطيع هنا سرد القضايا التي نوقشت في المنتدى، وهذا فقط جزء يسير من القضايا التي أخذت نصيبها فيه. فقد شكلت أكثر من 200 مجموعة نقاش لطرح هذه القضايا وغيرها، وهذا عدد ضخم جدا وفقا للمعايير كافة. وقد شهدت غرف الاجتماعات تركيزا خاصا على برامج نمو وتطوير الشباب، وحاولت جاهدة إيجاد قادة من بين هؤلاء الشباب، لهم القدرة على دفع المنطقة إلى الأمام، والعمل بجد والتزام. 

تدير هذه الاجتماعات، وتشارك فيها شخصيات مميزة من جميع أنحاء العالم، إذ يشارك في المؤتمر حوالي 1300 شخصية بارزة في حقول السياسة، والاقتصاد، والأعمال الدولية، إضافة إلى مفكرين، وممثلين عن المنظمات غير الحكومية، ولكل منها آراؤها المعينة حول وضع التنمية وكيفية تقدمه في الوطن العربي. وهكذا، فإن هذا المؤتمر عبارة فرصة ثمينة لسماع الآراء والحلول القيمة للمشاكل الراهنة.

لقد أصبح منتدى الأردن فرصة عالمية لتبادل الآراء العالمية، وخلق البيئة الملائمة للاجتماعات العالمية، كما أنه يعطي المشاركين العرب الفرصة للحديث المستفيض عن ضرورة  تغيير الآراء والمفاهيم السائدة عن الوطن العربي، والتي تكون خاطئة في أغلب الأحيان أو متحيزة.

كما يعطي المنتدى فرصة لخلق التواصل وبناء الجسور مع بقية دول العالم، من خلال قادة الآراء في تلك البلدان، ورجال الأعمال، ورجال السياسة، الذين قدموا إلى الأردن للاستماع، وإعطاء النصح، ونقل ما سمعوه وناقشوه إلى بلادهم. إن هذا المؤتمر فرصة للتواصل مع صانعي القرارات في العالم، حيث يستطيع المجتمعون مناقشة المشاكل الحقيقية، والفرص والتحديات المستقبلية مع نظرائهم  بشكل فردي.

يشكل المنتدى فرصة لصياغة صفقات تجارية، وإنشاء مشاريع جديدة وكبيرة تحتاجها المنطقة بشدة. لقد أصبح منتدى الأردن حدثا منتظما، وقد حان الوقت لنستفيد من هذا المؤتمر لتغيير الوضع الاجتماعي الاقتصادي والسياسي للمنطقة. علينا استخدام هذا المؤتمر الضخم لنري العالم أفضل ما في الوطن العربي، فهو إقليم غني ومزدهر، كما أنه جزء من هذا العالم وليس كوكبا آخر.

التعليق