الاحتفالات الإسرائيلية بمناسبة قيام الدولة

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2005. 02:00 صباحاً

   يصادف احتفال الاسرائيليين بذكرى قيام دولة إسرائيل، والتي يحتفل بها هذه الأيام، ذكرى النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني، وحولته الى مجتمع من اللاجئين. ويسمي الاسرائيليون هذا اليوم "يوم الاستقلال" (يوم هعتسمعوت).

     وهنا طبعا ثمة إشكالية في التسمية، فالاستقلال يجنيه الشعب الذي يرضخ تحت نير احتلال كولونيالي مقيت، أما في الحالة الاسرائيلية، فقد تكوّن مجتمع يهودي من الشتات، تجمع في فلسطين بمباركة الاحتلال البريطاني الكولونيالي لفلسطين العربية. ولم يكن بالامكان لمجموعة من المهاجرين اليهود، في موجتي الهجرة الاولى والثانية، أن تقيم مجتمعا يهوديا، ومؤسسات عملت على التخطيط لهجرات يهودية أخرى، وعملت على الاستيلاء على الارض الفلسطينية. وعليه، فلا نعرف كيف حقق المجتمع اليهودي الاستقلال؟ ومِنْ مِنْ؟ بل تم استبدال الاحتلال البريطاني باحتلال آخر، قام بتطهير عرقي ضد الشعب الفلسطيني، من أجل قيام دولة على انقاضه. وبالتالي، فإن استخدام كلمة "يوم استقلال" هو استخدام مضلل، يهدف إلى تزييف حقيقة تاريخية دامغة.

    المهم في الموضوع أن إسرائيل تحتفي بهذه المناسبة كل عام، وتقوم سفاراتها في دول العالم المختلفة، بتوجيه الدعوات للمشاركة في "يوم اسرائيل الوطني". وهذا ليس غريبا، إذ إن جميع الدول تقوم بمثل هذا الاجراء، وبالتالي لماذا يكون ممنوعا أو محرما على إسرائيل ممارسة هذا الحق؟! لكن النقطة الأساسية هي: لماذا تصر السفارات الاسرائيلية في مصر والاردن على الاحتفال بمثل هذه الذكرى، التي تستفز الشعب، والتي لا تذكرنا إلا بالنكبة والتهجير الجماعي للفلسطينيين من بيوتهم وقراهم؟ لاسيما وأن اسرائيل قامت بتدمير ما يقارب 400 قرية فلسطينية، ومحوها عن الارض، من أجل مسحها من الذاكرة الفلسطينية  والعربية! وقد قام الدكتور سلمان أبوستة بجهد منفرد ورائع، بإصدار خرائط تبين مواقع هذه القرى، إضافة إلى تفصيلات أخرى.

     إحتفال أي دولة بيومها الوطني، أو يوم الاستقلال، إنما يعبر عن تاريخ هذه الدولة في التحرر والاستقلال. وتمثل مشاركة شخص ما في هذه الاحتفالات قبولا بالرواية التاريخية لتلك الدولة، حول حقيقة ما جرى، وهنا نقع في إشكالية كبرى، وهي اننا، نحن المثقفين، في البلاد العربية نرفض رفضا قاطعا الرواية الرسمية الاسرائيلية للتاريخ. وهناك العديد من الاسرائيليين الذين يرفضون هذه الرواية الرسمية، من أمثال ايلان بابيه ولآفي شليم، وقد كتبا الكثير من الكتب والمقالات التي تفند المزاعم الصهيونية الرسمية.

    لا أذكر شخصيا انه وجهت لي الدعوة من قبل السفارة الاسرائيلية في عمان للاحتفال بهذه المناسبة، إلا مرة واحدة قبل سنوات عديدة، ولم أحضر. لكنني أسمع من بعض المطلعين، أن السفارة ما زالت ترسل دعوات لبعض الأردنيين للمشاركة في احتفالات بعيدة عن العين، ولا أعرف إن كان هؤلاء المدعوون يستجيبون للدعوات أم لا؟ ولسنا هنا بصدد محاكمة اسرائيل على الجرائم البشعة التي ارتكبت يحق الشعوب العربية، والتي ما زالت تدفع ثمنا باهظا لذلك، لكننا نود تذكير إسرائيل، في يوم "استقلالها"، بنكبة الشعب الفلسطيني، والجرائم التي قامت بها القوات اليهودية، من تطهير عرقي مورس بشكل ممنهج. ولا يمكن تفسير توجيه دعوة لأي منا للمشاركة بالاحتفال بهذه المناسبة الا كعمل يخلو من الحساسية والحياء، وفيه كثير من الازدراء لنا جميعا.

     وبدون شك، تستطيع إسرائيل أن تغير صورتها في العالم العربي، إن قامت بالاعتراف بالمسؤولية الاخلاقية عن جريمتها التاريخية بحق الفلسطينيين، وأن تقيم سلاما صادقا معهم، يستند إلى أساس حل الدولتين، إضافة إلى انسحابها الى خطوط الرابع من حزيران.

التعليق