إردوغان في إسرائيل

تم نشره في الجمعة 6 أيار / مايو 2005. 03:00 صباحاً

 نقرأ في كثير من الصحف العربية حول قيام أحد الزعماء أو المسؤولين بزيارة هامة الى دولة ما، وتحقيق هذه الزيارة لنتائجها على اكمل وجه، فيما نبقى، نحن جمهور القراء، حائرين، لا نعرف ماهية تلك النتائج! وفي الحقيقة، فانه في كثير من الأحيان لا يحقق هذا المسؤول أية نتيجة يمكن أن تعود بالفائدة على الشعوب المقهورة.

ولكن لننظر كيف تتصرف دول غير عربية مجاورة. إذ يفهم القادة في كل من إسرائيل وتركيا بأن الدول ترسم سياساتها الخارجية بهدف تحقيق مصالح مشتركة، وأن لا مكان هنا للغة الإنشائية عندما يتعلق الأمر بفائدة هذه اللقاءات، فالأرقام تتحدث عن نفسها.

وصول رئيس الوزراء التركي، على رأس وفد رفيع المستوى، إلى إسرائيل يعكس قدرة إردوغان على التعامل مع ما يخدم المصلحة التركية، كما تراها النخب الاسلامية الحاكمة، مع أنه قام بوصف سياسات إسرائيل بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين، بإرهاب الدولة. ونتذكر كيف قام هو ووزير خارجيته عبد الله جول، بتوجيه انتقادات قوية أقلقت كثيرا القادة في إسرائيل.

وتدل الأرقام على أن هناك صفقة عسكرية كبيرة جدا بمقاييس الشرق الأوسط، تقوم بموجبها إسرائيل بتحديث 30 طائرة ف-4، مقابل نصف مليار دولار تحتاجها الصناعات العسكرية الاسرائيلية، التي كانت تواجه خطر الافلاس. وتأتي هذه الخطوة بعد النجاح الكبير الذي حققته إسرائيل في تحديث 50 طائرة من نفس الطراز سابقا.

كما تدل الارقام أيضا على أن حجم التجارة البينية بين تركيا وإسرائيل، تبلغ ملياري دولار سنويا. كما ينفق السياح الاسرائيليون في تركيا ما يعادل 300 مليون دولار سنويا. وتمتلك تركيا الماء الاضافي والسوق الواسعة، في مقابل امتلاك اسرائيل للتكنولوجيا المتطورة، ومفتاح العلاقة مع واشنطن. بمعنى آخر، تستطيع كل من الدولتين أن تقدم شيئا للأخرى.

وقد بدأت العلاقة تزدهر بين الجانبين في منتصف التسعينات، على إثر توقيع اتفاقات أوسلو. إذ حدث أول اختراق كبير في العلاقات الثنائية عام 1996، عندما وقع الجانبان اتفاقية عسكرية فسرها الكثير منا بانها تحالف استراتيجي، مع انها لم تكن كذلك. فتركيا تسعى الى تقوية جيشها، في زمن تواجه فيه تحديات استراتيجية مختلفة بعد نهاية الحرب الباردة، واسرائيل لا ترى في تركيا خطرا عليها، لذلك تريد جني الارباح لصناعاتها العسكرية.

يجب أن لا يحبطنا هذا الأمر. فالعلاقة مع تركيا يجب أن تكون من باب الاولويات، لأنه، وعلى عكس ما يشاع في المنطقة العربية ويحاول ترويجه اليمين الاسرائيلي، فلا وجود لتحالف، بالمعنى التقليدي للكلمة، بين تركيا واسرائيل، وستبقى اسرائيل تدير صراعها مع العرب بمعزل عن العلاقة مع الاتراك. ولا يمكن ايضا تصور ان يتواطأ الأتراك مع اسرائيل، أو أن يقوم الاتراك بنجدة إسرائيل في حال تعرضها لخطر ما.

لا يمكن طبعا إلقاء اللوّم على الاتراك لتخليهم عن موقف إدانة اسرائيل، الذي استبشرنا به خيرا، في الوقت الذي أعادت فيه كل من مصر والأردن سفيريهما الى إسرائيل. إذ يكمن اساس العلاقة بين الدول في المصالح المشتركة، أما قيم كالتضامن، فهي من باب الرفاهية، وعلينا استيعاب ذلك جيدا، وعدم التردد في اقامة علاقات اقتصادية مع دول نناكفها سياسيا، إذا كان لذلك أثر ايجابي على رفاه الشعوب.

التعليق