الحركات الشعبية ودور الولايات المتحدة

تم نشره في الاثنين 25 نيسان / أبريل 2005. 03:00 صباحاً


    أطاحت تحرّكات شعبية برؤساء دول في كثير من بلدان العالم، وباتت هذه المسألة سمة عامة وصيغة للتغيير كما يبدو. فبعد الموجة التي أطاحت بالمنظومة الاشتراكية، بدءاً بدول أوروبا الشرقية ثم روسيا، والتي أتت بأنظمة "ديمقراطية" لكنها موالية للولايات المتحدة، أتت موجة جديدة، ربما كانت قد بدأت في جورجيا ثمّ أوكرانيا وقرغيزيا، وأطاحت بأنظمة كانت توصف بأنها أميركية.


     في الموجة الأولى، قيل إن توق الشعوب إلى الحرية هو الذي قادها إلى إسقاط النظم الشيوعية، ولم يتوضّح أن للولايات المتحدة دورا في ذلك، رغم ترحيبها الشديد. أما الموجة الجديدة، فتصور وكأنها من صنع الولايات المتحدة، رغم أن النظم التي سقطت لم تكن معادية لها، وكانت تعمّم الليبرالية الجديدة.


     ولعل هذه الصورة التي تعمّم تخدم الإستراتيجية الأميركية، التي تعلن أنها تقوم على نشر الحرية في العالم، بحيث يوضع كل تحرّك شعبيّ في خانتها، وليُحسب لها، بغضّ النظر عن الدور الذي تلعبه، أو التأثير الذي تمارسه عليها، وكأنها تملك المقدرة على تسيير مئات الآلاف، أو حتى الملايين، بإشارة منها.


     لا شك في أن الولايات المتحدة مستفيدة من التحرّكات الشعبية في الغالب في هذه المرحلة، لكن الأمر هنا ليس بسيطاً، مما يوجب طرح السؤال: لماذا هي المستفيد؟ الشعوب ليست عميلة، وحين تتحرّك فإن دافعها ليس إشارة الإمبريالية الأميركية، رغم أن تحرّك هذه الشعوب يمكن أن يفيد رؤية تلك الإمبريالية لتحقيق التغيير. لكن المسألة هنا تتعلّق بالظروف التي تُفرض على الشعوب، من خلال الواقع الاقتصادي البشع، والاستغلال المريع، والظروف المعيشية السيّئة، كما بممارسات الاستبداد والقهر السلطوي.


       لهذا فالشعوب تتمرّد وتنفجر، وربما تنساق وراء قوى لا تزيدها إلا فقراً وبؤساً، ولا تسمح لها أن تعبّر حقيقة عن ذاتها، لأنها لم تعُد تستطيع أن تتحمّل الفقر والبؤس والاضطهاد الذي تعيشه. ولأن الحركة السياسية عاجزة، وباتت من غير رؤية أو تصوّر أو بديل، ولأنها لا ترى كل تلك المشكلات لدى الشعب، وبالتالي تكرّر أوهاماً، فسوف تقطف أميركا النتائج.


كاتب فلسطيني

التعليق