ماذا نتوقع من الحكومة الجديدة؟

تم نشره في الجمعة 8 نيسان / أبريل 2005. 03:00 صباحاً

تأتي الحكومة الجديدة في ظل ظروف محلية واقليمية استثنائية، ورغم اننا نعيش في منطقة ذات ظرف استثنائية دائمة لكنها الان اكثر استثنائية واشد تعقيدا.

الحكومة ستعمل في ظل صورة اردنية تميزت بوضوح الاهداف وضبابية اساليب تحقيق هذه الاهداف حيث اننا نشهد القليل من الاقتراحات والتفصيلات التي تتناول طريقة تحقيق الأهداف وجل اهتمامنا انصب على التأكيد على اهمية هذه الاهداف وضرورتها. يبدو ان هذا سيشكل صميم عمل الحكومة الجديدة ومساهمتها المنتظرة.

الحكومة مدعوة الى الخروج بآليات عمل واضحة حول المشروع التنموي السياسي والذي لا زال متعثرا، الامر الذي يجب ان يعامل كاولوية سياسية عليا بعد المنافسة لميزة الاردن النسبية بالتقدم والتحديث السياسي في ظل التطور السياسي الاقليمي. هناك حاجة لخلق آليات تحفز كافة اطراف العملية السياسية على اداء دورها التنموي واعتبار الحكومة مجرد طرف من هذه الاطراف.

الحكومة مدعوة لتحديد اسلوب التأهيل السياسي والذي به سيتوضح للطموحين سياسيا الطريقة التي يستطيعون من خلالها تقلد المناصب السياسية وعليها ان تنقذ الحياة الحزبية التي تعد المتغير الاهم في نماء الحالة السياسية ولا ضير من خلوة سياسية على غرار تلك الاقتصادية والتي اثبتت نجاحها كأسلوب عمل. لا بد من الخروج من مرحلة التمترس والاحتماء بالقوانين والتي للحكومة قدرة هائلة على اصدارها وتمريرها والدخول بمرحلة معالجة الاسباب لحالة غياب المؤسسية السياسية الفاعلة؛ فبالمؤسسية تكتسب قوانين  العمل السياسي واعرافه قيمة ذاتية وتصبح روتينا سائدا.

دبلوماسيا، لا بد من الاستمرار بالحفاظ على تحالفاتنا الدولية الحيوية وتبني ذلك كقيمة دبلوماسية راسخة، واقليميا هنالك حاجة لدبلوماسية اكثر تشاورا مع الاصدقاء المؤثرين واكثر تدخلا ومبادرة في القضايا العالقة غير المحسومة ويجب المحافظة على الوسطية في ظل التوازنات والمصالح الاقليمية المتضاربة.

على الصعيد الاقتصادي الحكومة مدعوة لاعطاء اهتمام اكبر بالاقتصاد الجزئي وليس فقط الكلي؛ وهنا تأتي الضرورة الملحة في اعادة النظر بالنظام الضريبي الساكن ونظام الاجور العتيق واللذين يعتبران الميكانيكية الاكثر استخداما لتوزيع الثروات في دول العالم المتقدم.

اداريا، لا بد من الخروج من عقلية المراقبة والمحاسبة والدخول بعقلية الحوافز والتشجيع، وبدل انشاء مؤسسات للمراقبة وبالتالي زيادة البيروقراطية والعبء على المصروفات الجارية لا بد من تهيئة اسباب الراحة الوظيفية خاصة فيما يتعلق بالدخل مما سينفي الحاجة للمراقبة وسينعكس ايجابا على نوعية انتاج القطاع العام. لا بد لمؤسساتنا الوطنية ان تدار قدر الامكان بعقلية القطاع الخاص والاهتمام بنوعية الانتاج واعتماده كأداة للتقييم بدل الافراط باستخدام ادوات المراقبة السائدة حاليا. ان الموظف العام الآمن اقتصاديا واجتماعيا هو الضمانة الامثل لتحسين الاداء العام وتقليل الحاجة للمراقبة.

الحكومة مدعوة للتحدث بصراحة عن الاوضاع السائدة وعن مبررات القرارت التي تتخذها مما سيزيد من حالة الفهم والاندماج السياسي العام وهذا ايضا سيعطي الحكومة رصيدا وثقة تدعم تحركاتها وقراراتها. على الحكومة ان تشرح فهمها وتقييمها للمحددات الاساسية التي يواجهها الاردن وعما هو واقعي وغير واقعي. لا بد من اطلاق العنان تحت مظلة القانون للاراء الفكرية المختلفة وان يسمح لها ان تعبر عن نفسها مما سينشىء مختبرات تنموية جزئية تسمح بحالة التطور الكلي.

الاردن بخير ويكفي لاي منا ان ينظر حوله ليقتنع بذلك؛ ولكن هذا لا ينفي الحاجة الماسة لمعالجة بعض الملفات التنموية العالقة حتى نضمن استمرار احتفاظنا بميزاتنا النسبية.

التعليق