إسرائيل تنقل فضلاتها الى الضفة الغربية

تم نشره في الخميس 7 نيسان / أبريل 2005. 03:00 صباحاً

    مثيرة للإشمئزاز حقا تلك الخطوة الاسرائيلية الجديدة بشأن نقل فضلات الاسرئيليين من اسرائيل الى مكان قريب من نابلس في الضفة الغربية. وبالرغم من أن الحكومة الاسرائيلية لم تجز هذه الخطة بعد إلا ان البلدوزرات الاسرائيلية قد شرعت في تمهيد المنطقة المذكورة لاستقبال ما يقارب من 10 آلاف طن من الزبالة شهريا.


     تشكل هذه الخطوة المتوقع تنفيذها قريبا مخالفة صريحة للقانون الدولي. فالقانون الدولي يحتم على القوة التي تحتل ارضا وشعبا آخرين ألا تقوم في اتخاذ اية خطوة لا تعود بالنفع على السكان الذين يقبعون تحت الاحتلال. وأكثر من ذلك فالقانون الدولي يلزم قوة الاحتلال على ألا تعمل على احداث تغيرات ديمغرافية في الاراضي المحتلة وألا تصادر اراضي الا لأغراض عسكرية بحتة.


     لم تبد اسرائيل، منذ أن أصبحت حقيقة ماثلة أمام ناظرينا، أي اهتمام بالقانون الدولي عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين والاراضي المحتلة. فتعتبر اسرائيل نفسها فوق القانون الدولي وقد شجعها في هذا التمرد غير الاخلاقي والموقف غير الاخلاقي للولايات المتحدة الاميركية حيال تصرفات اسرائيل في الاراضي المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في سياق استهتار اسرائيلي، يستند على غطرسة القوة، بالشعب الفلسطيني وبكل ماهو عربي. وهذا ليس فقط موقف حكومة يمينية أو متنفذين يمينيين وانما ينعكس ذلك على غالبية الوسط اليهودي التي تعتقد بضرورة نقاء دولة اسرائيل. وعلى سبيل المثال أشار استطلاع للرأي، أجراه معهد داحاف لمؤسسة مدار الفلسطينية، ان غالبية يهودية مع تشجيع عرب اسرائيل على الهجرة. ولو حدث مثل هذا الامر في بلد اوروبي فإن اسرائيل ستقيم الدنيا ولن تقعدها بحجة اللاسامية. اما ان توجد مثل هذه التوجهات في اسرائيل فلا ضير فهي "غير" عنصرية!!


       سجل اسرائيل في مخالفة القانون الدولي لا يقتصر على نقل الزبالة، التي من المتوقع ان تلوث البيئة وتلحق ضررا بمصادر المياة الفلسطينية الشحيحة أصلا، وإنما يتعدى ذلك بكثير. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن المستوطنات الاسرائيلية هي التعبير الفاضح لممارسات اسرائيل غير الاخلاقية والتي تحمل في طياتها فرصة حرمان الشعب الفلسطيني من القدرة على ممارسة حق تقرير مصيره وإقامة دولته التي يستحقها أكثر بكثير من حق اليهود في إقامة دولة لهم.

وهذا موقف تتفق عليه شعوب العالم أجمع باستثناء المحافظين الجدد الذين يقفون وحدهم في موقف منبوذ مع اسرائيل ضد بقية شعوب العالم. والمخالفة الأخرى هي سرقة اسرائيل الممنهجة للمياه الجوفية الاسرائيلية وتزويد المستوطنين بمعدل مياه أعلى بخمس مرات من الفلسطينيين.


       أما المثال الاخير على التمرد ضد القانون الدولي فهو استمرار اسرائيل في اقامة جدار الفصل العنصري الكولونيالي بحجة توفير الامن للمحتلين والمستوطنين! ويقضم هذا الجدار مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية ويشكل مع الكتل الاستيطانية سدا مانعا امام اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتواصلة جغرافيا. وتشكل النشطات الاستيطانية الاسرائيلية الاخيرة في معالية ادوميم الخطوة الاخيرة من أجل البدأ في إتمام عملية تهويد القدس ومنع اي تواصل بين شمال وجنوب الضفة الغربية.


        يجب أن تعمل الدبلوماسية الفلسطينية والعربية على فضح الاجراءات غير الاخلاقية للاسرائيليين في الأراضي المحتلة. فبالرغم أن لدى شارون خطة انفصال فهي ليست مشروع سلام وإنما في جوهرها عنصرية والعالم الغربي يشمئز من العنصرية وعلينا استغلال ذلك. باختصار، ليس لإسرائيل اليمينية الحالية أي مشروع للسلام وانما لديها مشروع أمن status quo  الوضع القائم. ومشروع نقل الزبالة لن يجمل من الوجه العنصري لاسرائيل.


أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأردنية

التعليق