في الشأن الشيعي والأردن

تم نشره في الاثنين 21 آذار / مارس 2005. 03:00 صباحاً

     يبدو التعاطي الاردني الشعبي والرسمي مع المسألة العراقية ما زال بعيدا عن الدوائر السياسية الشيعية غير الرسمية ويفضل التعامل مع العراق عبر حكومته الرسمية, وقد يبدو هذا الامر طبيعيا قبل سقوط بغداد ونظام البعث فيها حيث لم تظهر للسطح حينها الا الشعارات القومية والحزبية كأساس للتعامل الخارجي او الداخلي الا ان هذا يبدو مستغربا في حاضرنا حيث تؤثر المرجعيات الدينية وبشكل كبير على الاتجاهات السياسية وتشكيل الحكومات في بغداد.

        حكومتنا مدعوة إلى توجيه الاهتمام والتعامل مع المرجعية الشيعية كأحد أعمدة النظام العراقي الجديد بعد سقوط صدام حسين وإلى عدم ترك المجال خصبا لتراكم المشاعر السلبية والجفاء السياسي بل مع إتاحة المجال للتمترس خلف حائط المذهبية الدينية المختلفة, ولقد ساعد على مثل هذا الامر العديد من التصريحات الصحفية والدعاية المفتعلة ضد الأردن في الآونة الأخيرة. فهذا التجاهل جعل الارض خصبة في استثمارها من قبل اعداء الاردن في توجيه حراب الاتهامات مؤخرا من المرجعية الشيعية باتجاه الاردن, ومؤكدا ان ذلك كان احد الاسلحة التي تم استعمالها سواء من دول ذات مصالح في تهميش الدور الاردني في العراق او اشخاص كأحمد الجلبي وآخرين, ومؤكدا ان هنالك ربطا واضحا بين الموقف الرسمي الاردني من القرار 1559 وما يجري على الساحة العراقية.

        ويبدو واضحا للجميع أن مثل هذا العداء إن تنامى بين الاردن والمرجعية والاحزاب الشيعية في العراق لن يكون في مصلحة الاردن اولا, والعلاقة مع العراق والشيعة ثانيا, كما يبدو مؤكدا ان جر الاردن لنزاع طائفي مع الشيعة سيكون له انعكاسات سلبية ليس فقط على العلاقة الاردنية العراقية او المصالح الاردنية في العراق بل يتعدى الامر ليشكل بداية لصراع طائفي خارج العراق فيما لو اعترفنا بأن هذا الصراع قد ابتدأ في العراق. ويجب الاعتراف هنا ان سنوات من قمع الطائفة الشيعية في العراق لحساب ما سمي بالقومية العربية حينها لم تجنِ سوى المرارة وطغيان للتقسيم الطائفي في العراق الا انه من المؤسف ان هذا التقسيم قد اتبع كأساس للحياة السياسية المعاصرة في العراق من قبل الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها والتي تختار بانتهازية المرجعية الدينية كأساس للتعامل السياسي في العراق فيما تتجاهل بل تحاول القضاء على مثل هذه المرجعية وخاصة الشيعية منها ممثلة بحزب الله في لبنان, ومثل هذه السياسات وتطبيقها سيؤدي مستقبلا الى مزيد من الشرذمة والاقتتال المبني على العنصرية الطائفية الدينية او العرقية, وقد لا يكون التاريخ العربي المعاصر منصفا للأقليات في محيطه الجغرافي إلا أن زمن استبعاد هذه الاقليات وقمعها قد ولى وبغير رجعة, فالحوار مع الأقليات وبناء الجسور بين الفئات الدينية والعرقية المختلفة في وطننا العربي لأمر تحتاجه الأمة لتفادي مزيد من إراقة الدماء والعنصرية البغيضة والتأخر عن مواكبة التقدم والتطور.

      وإزاء كل ذلك لا يبدو مبررا وجود حساسية خاصة للعلاقة الاردنية مع الاطراف الشيعية المختلفة ولا مبرر لعدم تقوية العلاقة مع المرجعية الدينية في العراق وغيرها ممن نختلف معهم في الواقع المذهبي او الرواية السياسية, ونبدو اليوم بعيدين جدا عن إطار الوسطية الذي كان شعارنا عبر السنين, هذا المنهج وان تم الاخلال به إبان الحرب العراقية الايرانية لمقتضيات ارتآها صاحب القرار في حماية الوطن العربي الا ان العودة اليها والمطالبة بها لهو الطريق الوحيد لإدامة العلاقة مع الاطراف كافة في وطننا العربي بشكل عام ومع الشيعة في العراق بشكل خاص, وما الادعاءات بالارتباط السياسي لبعض هذه المجموعات بدول اخرى إلا مبرر للتخاذل لا يجوز احلاله محل تقوية العلاقات معها ويجب قطع الطريق على المحاولات الرامية لدق الاسفين في العلاقة الاردنية مع المرجعية الشيعية لما فيه مصلحة الاردن والعراق معا.

التعليق