تعقيبا على مقالة أيمن شرف: جائزة الرواية العربية بين الأجدر والأولى

تم نشره في الجمعة 11 آذار / مارس 2005. 03:00 صباحاً


     انطوى الموضوع الذي نشره الاستاذ ايمن شرف في "الغد" الغراء في العدد الصادر في 6/3/2005 على عدد من النقاط التي تستوجب التعقيب, ان لم تستوجب الرد الذي أزعم حقي فيه بوصفي واحدا من المشاركين في ملتقى الرواية العربية الثالث الذي انعقد في القاهرة/ المجلس الاعلى للثقافة, في الفترة ما بين 26/2 - 2/3/2005.


      لقد قام الموضوع على دعوى فحواها العنوان الذي حمله الموضوع "هل كان الهجوم على صنع الله ابراهيم ورقة صالح (الطيب صالح) للفوز بجائزة الرواية العربية?


انها مقولة تدعو الى الاستغراب, اختزلت ضوابط ثقافية صارمة تمنح الجائزة على أساسها, واختصرت تجربة روائية رائدة ظلت في كل عمل تسبق مرحلتها بإضافة فنية متألقة (أعني تجربة الطيب صالح).. كل هذا تم اختزاله واختصاره بحكم انطباعي مفاده أن جائزة بهذا الحجم قد منحت لسبب نكائي يذكر بأسباب العداوة بين الحماة وكنتها.. وبالاضافة الى ما سبق انطوت المقالة على عدد من المفارقات (حتى لا أقول التناقضات) التي تحتاج إلى وقفة:


أولا: تدعي المقالة أن الجائزة عرضت على الروائي الكبير إدوارد الخراط ولكنه اعتذر عن عدم قبولها تضامنا مع ادباء جيل الستينيات الذين ينتمي إليهم صنع الله ابراهيم ولكن المقالة تعترف ان ادوارد الخراط هو الذي ترأس اللجنة التي اوصت بتقديم الجائزة للطيب..  

 وبصرف النظر عما تحمله هذه الدعوى من اشارة قد لا تكون منصفة مفادها وجود حالة من التصادم بين ادباء الستينيات والجائزة فلا احد يملك التحدث باسم هذا الجيل, بصرف النظر عن سبب كهذا فإن هذه الدعوى تناقض نفسها بنفسها, فكيف يسمح ادوارد لنفسه بتجاهل  هذه الجائزة الى درجة قبوله رئاسة لجنتها, وفي الوقت نفسه يرفض قبول الجائزة? ايها اولى بالرفض?


ثانيا: تدعي المقالة أن المؤتمر تم تأجيله او بالاحرى ألغيت دورته السابقة لتمكين الطيب من إنجاز رواية "المنسي" يحقق بها شرط الكتابة خلال الاعوام العشرة الاخيرة وهو الشرط الاجرائي المطلوب بموجب لائحة الجائزة.


    والحقيقة ان المؤتمر لم يؤجل, بل تم تسبيقه مدة لا تقل عن ستة اشهر, لان المؤتمر الاول في اكتوبر قبل الماضي اي قبل عام ونصف والمؤتمر ينعقد كل سنتين لا كل سنة واحدة.. هل بمثل هذه "الدقة" اورد صاحب المقالة ادعاءات رفض جمال الغيطاني وبراء طاهر وادوارد الخراط لهذه الجائزة? وهل بمثل هذه المرجعية المعرفية استقى معلومات الرفض هذه.


ثالثا: تدعي المقالة أن الطيب صالح وصف صنع الله ابراهيم بـ"الخائن" ومع انني شخصيا لم اقرأ كلاما للطيب صالح يخوِّن فيه احدا من الناس فقد كان من الضروري توضيح سياق الخيانة هذا, هل هي خيانة وطن ام مبدأ ام زمالة ام لجنة..الخ.


رابعا: تدعي المقالة ان الاثنين القائمين على المؤتمر الوزير فاروق حسني والناقد الدكتور جابر عصفور كانا قبل المؤتمر واثناءه يعيشان كابوسا خشية انفجار قنبلة جديدة بعد قنبلة صنع الله. ان القاصي والداني والمعلن وغير المعلن يشير الى ان الجهة المنظمة قد اتخذت من الاجراءات الاحتياطية "وليس اقلها اشتراط الموافقة المسبقة للفائز على تسلم الجائزة".


ما لا يدع مجالا لأي كابوس او حتى منام مزعج .. كل هذا من قبيل لغة الارتجال والتسرع في الاحكام وبناء التصورات بما يوافق التوجه.


     بقيت كلمة ضرورية حول الجائزة واستحقاقاتها فثمة من يخلط بين الاجدر في نيل الجائزة والاولى بمن تمنح له. في ساحة الابداع الروائي على ما نرى..

العديدون ممن يحققون مبدأ الجدارة.. ان كل من أتت المقالة المشار اليها على ذكرهم جديرون بها, ونضيف اليهم آخرين من مثل يوسف القعيد وحنا مينا وغيرهما.


     اما استحقاق "الأوْلى" بالجائزة فإنه في ساحة الابداع أديب واحد فحسب, ليس من حق أحد أن يسميه سوى القائمين على المؤتمر واعضاء اللجنة. وتبقى الحقيقة الاولى في هذا الموضوع ماثلة ناصعة: قد لا تكون جائزة الرواية العربية التي يقدمها المجلس الاعلى للثقافة في مصر لمبدع عربي "والمصري عربي كما قال شيخ المبدعين نجيب محفوظ" هي الاولى التي تمردت منذ البداية على الاطار المحلي, ولكن هذه الجائزة هي الاولى تقريبا التي أصبحت شأنا ذاتيا مشتركا يستطيع كل مثقف عربي ان يدلي دلوه في شؤونه التفصيلية, وهذا هو الانجاز الثقافي الكبير والاهم لهذه الجائزة.

التعليق