في يوم المرأة العالمي

تم نشره في الأربعاء 9 آذار / مارس 2005. 03:00 صباحاً


      شكرت الله كثيرا على انني امرأة  وأن لي يوما في السنة تم اقتطاعه من ثلاثمائة وخمس وستين يوما في السنة العادية اما في السنة الكبيسة فاظن ان الاحصائية ستكون مختلفة وسيطل علينا في هذا اليوم من يتحدث عن المكاسب التي تم تحقيقها للمرأة الاردنية وسنضطر لان نحمل المعروف في أعناقنا لكل من ساهم في رفعة شأن المرأة الاردنية .والتي ما زالت تعاني من التمييز والنظرة الدونية حتى من قبل من يدعون انهم من أنصار المرأة لتنال حقوقها الانسانية , واذا اردنا ان نستعرض بعجالة واقع الحال نرى ان المرأة في الاردن ما زالت في مرتبة دون الرجل في مختلف المجالات . ولا يغرنكم بعض الاسماء التي نسمعها تتردد في مجالات تعنى بالشأن النسائي, فالوجوه نفسها والاسماء منذ نصف قرن هي نفسها.


      حتى لنستغرب بأن الملامح لم تتغير ........!!!!!! ولكن الانجازات الحقيقية لم تصل الى مستوى طموح النساء في الاردن مع استثناء ما تحقق بقرارات سياسية وجهود شخصية من جلالة الملكة رانيا العبد الله, ولكن أين الدور الفعال لنساء يعشن في المجتمع وفي الطبقة الوسطى بالذات (هذا اذا كانت موجودة ).

 واذا وجهنا لهن اللوم والتقصير بحق أنفسهن. نجد انهن يضعن اللوم على جهات مختلفة ولكن القاسم المشترك بين هذه الجهات هو شريك حواء اللدود, الرجل وما أدراك ما الرجل, يختزن في ذاكرته منذ الخليقة أن حواء هي من أخرجته من الجنة وكأن الجينات المكونة له تورث هذه التجربة الأليمة وتزيدها عمقا ما يعطيه المقدرة على التفوق ويعززها التكوين الجسدي.


      والرجل يقبل المرأة أما وأختا وقد يقبلها ابنة على مضض وزوجة مسيطرا عليها ولكن ان يقبلها ندا وانسانا فقط له نفس القدرات الفكرية والارادة بغض النظر عن منطق تقسيم الذكر والانثى فهذا شيء نادر ولا يستطيع الا ان يغلب تقسيم الذكر والانثى حتى ولو بينه وبين نفسه , ويحدث الكثير من المواقف الطريفة التي تكشف عقليات الكثيرين من الرجال ويحضرني هنا موقف طريف حدث في احدى الندوات التي كانت تبحث في ( دور المرأة في التنمية السياسية ) فقد وقفت احدى المتحدثات واعترضت على الحضور الكثيف من الرجال وكان اغلبهم من النواب الاكارم، وكلهم يتحدث عن دور المرأة في التنمية السياسية , ولم يكلف اي من النواب نفسه بان يدخل الى القاعة بصحبة زوجته او ابنته, وقالت السيدة المعترضة كيف يمكن أن نرجو اصلاحا لأحوال المرأة ورفعا للظلم عنها وأصحاب القرار التشريعي الاول لا يعترفون بالمرأة ولم يكلف أحدهم نفسه باصطحاب زوجته او ابنته او أخته لمثل هذه الندوة لتشارك فهل المذكورات سابقا بغنى عن ان يتثقفن سياسيا وان لديهن من (يكفي ويوفي) من الرجال.
 
      وقد تلقت السيدات اغرب اجابة على هذه المداخلة من احد النواب المحترمين والمشهود له بخفة الدم والروح الكوميدية ( سب شهادة زملائه النواب في المجلس) اذ قال , ان الله ميز الرجال واكرمهم بان جعل جميع الانبياء رجال ولم يبعث نبيا امرأة أبدا , وهنا استاءت السيدات في القاعة كثيرا من هذه الاجابة, وما كان من صاحبة المداخلة الا ان قالت بان الله أكرم المرأة اكثر لانه جعل لكل الانبياء أمهات, وحتى النبي الذي ولد بمعجزة ولم يكن له أب كانت لديه أم.


      سقنا هذه الحادثة في السياق حتى نصل الى انه طالما وجد من يفكر بهذه الطريقة وينظر للمرأة بعيدا عن انها انسانة خلقها الله كما الرجل مع اختلاف الدور فقط واركز هنا على اختلاف الدور فقط حتى يعمر الله الارض وتكون البشرية التي أرادها الله من ذكر وانثى طالما وجد امثال هؤلاء فان الطريق ما زال طويلا أمام المرأة لتصل الى ما تصبو اليه وللحديث في شأن المرأة شجون وقد يطول ويطول ولكن يكفينا هنا في اليوم العالمي للمرأة ان نقول لها كل يوم امرأة عالمي وأنت بخير عسى أن تقومي ولو بخطوة للامام في العام القادم.

التعليق