مكانة حلف شمال الأطلنطي

تم نشره في الجمعة 25 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

 


اليوم يلتقي رؤساء، ورؤساء حكومات الدول الأعضاء الست والعشرين بمنظمة حلف شمال الأطلنطي (الناتو) بمقر قيادة الحلف في بروكسل. ولقد أتوا إلى هنا لكي يبرهنوا على روح الوحدة التي تسود المجتمع الممتد عبر الأطلسي، وكلهم عزم على التطلع إلى المستقبل


وقد أدركوا قيمة العمل المشترك.


ولكن هناك قضايا على قدر كبير من الأهمية يتعين عليهم أن يتناولوها بالبحث والدراسة، ليس فقط فيما يتصل بتوجيه مهام وعمليات منظمة حلف شمال الأطلنطي، بل فيما يتصل أيضاً بمستقبل التعاون الأمني بين ضفتي الأطلنطي والدور الذي سيضطلع به الحلف.


ويعكس هذا النطاق العريض من القضايا المطروحة للمناقشة المكانة الأساسية للحلف في مواجهة التحديات الأمنية التي يتعرض لها العالم اليوم.


سوف يناقش المجتمعون اليوم كيفية دعم وتعزيز النجاح الذي أحرزه المجتمع الدولي في المساعدة في بناء أفغانستان جديدة ديمقراطية. واليوم يعمل الحلف ودوله الأعضاء بالفعل على توفير الأمن الأساسي الذي تحتاج إليه أفغانستان لكي تتمكن من تحقيق طموحاتها في سلام ورخاء تتولى بنفسه حمايتهما وتحرص على دوامهما. اليوم سيعيد زعماء الحلف التأكيد على التزامهم نحو شعب ذلك البلد الشجاع، ويؤكدون حرصهم على مساعدته مهما تطلب الأمر من وقت وجهد.


ويشكل العراق مثالاً وثيق الصلة بهذه القضية. فقد باتت كافة الدول الست والعشرين الأعضاء عاكفة الآن، في ظل عضويتها بالحلف، على الاستجابة لطلب الحكومة العراقية بمساندتها ودعمها: من خلال تدريب قوات الأمن العراقية، وتوفير المعدات اللازمة، أو المساعدة في تمويل جهود منظمة حلف شمال الأطلنطي في هذا المجال.


نحن الآن نبني علاقات أكثر قوة مع الشرق الأوسط الكبير. كما يعكف الحلف بالفعل على تنمية الحوار السياسي المتعمق والمزيد من التعاون العملي مع دول شمال أفريقيا، وإسرائيل، والأردن. كما يعمل على فتح أبواب الحوار مع دول الخليج. وحين قامت رايس بأول زيارة لها إلى مقر قيادة حلف الناتو منذ أسبوعين بصفتها وزيرة لخارجية الولايات المتحدة، انخرط وزراء خارجية الحلف في مناقشة حول عملية السلام في الشرق الأوسط. واليوم تعود مسألة الشرق الأوسط الكبير إلى جدول أعمال رؤساء الدول والحكومات من جديد.


هناك عدد كبير من القضايا السياسية الحرجة الأخرى التي ستطرح للنقاش اليوم: بداية من ترسيخ ودعم الاستقرار في كوسوفو مع تطور الموقف السياسي هناك هذا العام؛ إلى الأهمية الشديدة لصيانة العلاقات القوية وإقامة الحوار الصريح مع روسيا؛ إلى بناء علاقات أكثر قوة مع الاتحاد الأوروبي، وهي علاقات من شأنها تعظيم التكامل بين المنظمتين؛ إلى دعم ومساندة الحكومة الجديدة في أوكرانيا في بحثها عن الطريق الذي يتعين عليها أن تسلكه. وفي هذا الشأن، فلسوف يفتتح زعماء حلف الناتو هذا الصباح أول اجتماعاتهم بالترحيب بالرئيس يوشتشنكو، وسوف يفضون إليه بعزمهم المشترك على تقديم المساعدة إليه دعماً للجهود الرامية إلى بناء مستقبل أفضل وأكثر ديمقراطية لشعبه، وتعزيز التكامل بين أوكرانيا ودول أوروبا والأطلسي.


لكن زعماء حلف الناتو سيضطرون أيضاً إلى التحول بعيداً عن التحديات المباشرة التي تواجههم اليوم لمناقشة قضية إستراتيجية على قدر كبير من الأهمية: ألا وهي كيفية استغلال حلف الناتو لكافة إمكانياته بحيث يصبح منبراً لعقد المناقشات السياسية وبناء الإجماع بين ضفتي الأطلنطي فيما يتصل بالنطاق العريض من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين أوروبا وأميركا الشمالية والحاجة إلى الدفاع عن القيم المشتركة.


يعد حلف الناتو المنتدى السياسي الدائم الوحيد الذي يجمع بين أميركا الشمالية وأوروبا. وهو إطار فريد حيث تجري ضمن فعالياته المشاورات السياسية المتعمقة بين ضفتي الأطلنطي ويتم التخطيط للعمليات العسكرية الفعالة. ومن هنا فهو منتدى ناجح ـ ولكن بوسعه أن يحقق المزيد من النجاح. فالحلف لابد وأن يكون مكاناً لمناقشة نطاق أكثر اتساعاً من القضايا السياسية.


والحقيقة أننا بينما نواجه تحديات اليوم الأمنية (الإرهاب)، انتشار أسلحة الدمار الشامل، والدول العاجزة المقصرة ، فلا يسعنا إلا أن نسعى حقاً إلى توسيع نطاق القضايا التي يتعين علينا أن نتعامل معها. ومما يمنحني المزيد من الشجاعة والأمل أن زعماء الحلف أصبحوا مع الوقت يتقاسمون نفس وجهات النظر.


إن اجتماع القمة اليوم من شأنه أن يعطي دفعة جديدة للتطور السياسي لحلف الناتو. ولسوف يتسارع هذا التطور خلال الشهور والأعوام القادمة، بينما يعمل الحلف على دعم وتعزيز الدور الذي يضطلع به في صياغة وتوجيه التعاون الأمني القائم بين ضفتي الأطلنطي في القرن الواحد والعشرين.


جاب دي هوب شيفر الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلنطي.
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت 2005. www.project-syndicate.org
 ترجمة: إبراهيم محمد علي      Translated by: Ibrahim M. Ali

التعليق