برنامج الأمم المتحدة للحد من سوء استخدام الأسلحة الخفيفة

تم نشره في الثلاثاء 22 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

 

المجتمعات التي تعاني من العنف الناتج عن الاسلحة الصغيرة نتيجة للتوافر المفرط لها هي الاكثر عرضة لانتهاكات حقوق الانسان؛ فالمجتمعات الخارجة للتو من نزاع مسلح غالبا تبقى متخمة بالاسلحة وهكذا تبقى عرضة للتقلبات وغير قادرة على الاستفادة من الجهود المبذولة لتشجيع التنمية المستدامة, وحتى فيما يسمى بالمجتمعات السلمية فإن استعمال الاسلحة الصغيرة يساعد في معدلات القتل والانتحار ويتلازم استعمال السلاح بشكل بدائي للتعبير عن الرجولة واخذ المكان المناسب في المجتمع نتيجة الموروث الاجتماعي القائم على ان السلاح جزء من شخصية الرجل وشرفه, وغالبا ما يكون الابرياء هم الضحية، ولا ننسى هنا ان النساء هن الاكثر عرضة للاذى نتيجة لاطلاق النار عليهن (ما يعرف بجرائم الشرف) فالحد من انتشار الاسلحة وسوء استخدامها يصب في مصلحة التقليل من الجريمة في المجتمع.


ان القوانين الخاصة المتساهلة في الاسلحة الخفيفة تسمح بصورة واضحة بسهولة حيازتها سواء بشكل شرعي قانوني او غير شرعي وبالتالي لا بد من العمل الجاد على المستوى الوطني والاقليمي والعالمي للحصول على التوفيق بين القوانين من اجل تنظيم افضل حيازة للاسلحة وتأسيس اطار قانون عالمي للبيع والشراء والوساطة للاسلحة وتعزيز الحد من انتشارها, ولعل برنامج الامم المتحدة للحد من سوء وانتشار الاسلحة الخفيفة يوفر القاعدة التي يمكن ان يبنى عليها مستقبلا.
ان التزام الدول بتطوير قوانينها اصبح ضرورة ملحة, ولا بد من العمل الحثيث المتواصل هنا بالاردن على ايجاد قوانين صارمة تمنع الاتجار بالاسلحة بصورة غير شرعية، وكذلك تنظيم عملية الاستيراد والوساطة وفق المعايير الدولية، وكذلك تشديد الضبط على الحدود لا سيما ان الاردن منطقة مجاورة لمناطق النزاع المسلح -من الغرب الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ومن الشرق الحرب الدائرة رحاها في العراق- مما يجعل الاردن عرضة لمرور الاسلحة غير الشرعية وبقاء جزء لا يستهان به منها في اراضيه، خاصة ان ناقوس الخطر دق في الاردن  في السنوات الاخيرة عندما تبين ان كمية من السلاح غير الشرعي اصبحت متمركزة فيه.


   وتعرض رجال الامن لاطلاق عيارات نارية بمجرد تنفيذ امر قضائي يجعل من الضروري الالتفات حولنا والعمل الجاد لحل المشكلة قبل تفاقمها، ولا بد من اجراء المسوح والبحوث لمعرفة كم ونوع هذه الاسلحة المتوافرة, والتعاون مع المنظمات غير الحكومية على المستوى الوطني والاقليمي لنشر ثقافة التسامح والتوعية على سوء ومخاطر حيازة هذه الاسلحة. وعلى الصعيد الدولي لا بد من دعم مشروع الامم المتحدة للحد من سوء انتشار الاسلحة الخفيفة والاستفادة من خبرة المنظمات الدولية في هذا المجال.

التعليق