اللغز الأكثر تعقيداً

تم نشره في الأحد 20 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

على الرغم  من ظهور شاب في شريط مسجل يتبنى عملية اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري, وعلى الرغم من اعلان منظمة تطلق على نفسها اسم "النصرة والجهاد" بانها هي التي قامت بهذه العملية الا ان الامر لم يكن مقنعا لدى الكثير من الاوساط السياسية في العالم, خصوصا وان المبررات التي قدمها الشاب الملتحي في الشريط غريبة وغير منطقية؛ الا وهي ان المنظمة المذكورة قامت بعملية الاغتيال انتقاما من الحكومة السعودية التي قتلت اعضاء من المنظمة, والتي لم يسمع بها احد من قبل.


   لذلك تظل عملية الاغتيال هذه من اعقد عمليات التصفية التي مرت على لبنان في تاريخه الحديث, وهي اكثر لغزا من اغتيال ايلي حبيقة ومن محاولة اغتيال مروان حمادة والذي تتهم فيه المعارضة السلطات باخفاء حقائق حول هذه المحاولة.


  اما التفجير الذي وقع في بيروت وأودى بحياة الحريري فانه لم يفجر البشر والمباني فحسب بل سيفجر الوضع السياسي ويفتح العديد من الملفات على الصعيد المحلي والدولي. وستجد المعارضة فيه فرصة مهمة لتفعيل مطالباتها والتي ابرزها خروج القوات السورية من لبنان وتطبيق قرار الامم المتحدة1559.


       من اجل هذا فان اصحاب المصلحة في رحيل الحريري اصبحوا كُثُراً، وليس فقط الجهة التي قامت باغتياله هي صاحبة المصلحة فقط ، بل ان الاطراف الاخرى قد تحصل على مكاسب وفوائد اكثر مما تجنيه الجهات التي اقدمت على هذا الفعل.


  وان كان من السابق لاوانه رفع سبابة الاتهام في وجه جهة ما الا ان الحريري هو الشخص الذي يحقق اغتياله اكبر فتنة في لبنان, وقد بدأت نقطة الانعطاف في حياته عندما تحول الى معارضة الرئيس اميل لحود ومعارضة سورية منذ فترة وجيزة, وكان الثمن استقالته من الحكومة,  الا ان خروجه هذا لا يعني اعتزاله السياسة؛ فلديه نواب مؤثرون في القرار البرلماني كما لديه قوة اقتصادية هائلة ويمتلك مقدرة كبيرة على تغيير موازين المؤشرات الاقتصادية في بلده.


    كل هذا يجعل فرضية قيام المنظمة التي تبنت العملية فرضية هشة وضعيفة خصوصا وان عملية بهذه الدقة وهذا الحجم والتكتيك تحتاج الى خبرات لوجستية وتقنيات كبيرة في المراقبة والتخطيط لا تستطيعها منظمة مبتدئة.


   المقربون من الحريري قالوا بانه كان يستشعر الخطر اواخر ايامه, ولكن اللافت ان شخصية الرئيس السابق ليست صدامية بمفهومها الشرس بل انه حتى عندما عارض سورية زارها في مؤشر على انه يؤمن بالحوار؛ كما ان مشاعر الجماهير تجاهه كانت متوازنة في من يحبه ومن يعارضه شعبياً، وحتى عندما انتقده سليم الحص في الانتخابات النيابية واتهمه علنا بانه يشتري ضمائر الناس لم تظهر على الحريري مظاهر العناء بل ظل محافظا على هدوئه.. ولكنه هدوء كان هذه المرة يخبّئ في صمته عاصفة بدأت ولا احد يعرف متى تنتهي.
azaltowaijri@yahoo.com

التعليق