حين يعترف رامسفيلد

تم نشره في السبت 12 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً


      أبلغ دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي جنود المارينز الاميركيين أن عليهم ان يتوقعوا طريقا وعرا. وخاطب الوزير الاميركي جنوده من على سطح المدمرة الاميركية "اوبانون" قبالة الساحل الفرنسي فيما يستعد للضغط على دول حلف شمال الاطلسي للقيام بالمزيد من أجل تدريب قوات عراقية حسب تقرير اخباري لرويترز. وقال رامسفيلد " أتمنى لو كان بوسعي أن أطمئنكم ان كل شيء سيكون على ما يرام, لكنني لا استطيع. يراودني شعور بأن مزيدا من القتلى سيسقطون وان مزيدا من الصعاب ستظهر وان الطريق سيكون وعرا وصعبا" وأضاف "نحتاج قيادة اسلامية معتدلة في هذا العالم للمساعدة في هذا الكفاح ضد التطرف". ومضى يقول " ستتولى قيادة جديدة (السلطة) في العراق ستكون في رأيي إسلامية معتدلة."

       يقف وزير الدفاع الاميركي الشهير بغطرسته وخيلائه وغروره امام جنوده معترفا, منكسرا وعاجزا. ولعل خطاب رامسفيلد يعد اعترافا واضحا وان كان غير مباشر بقوة المقاومة العراقية وبأسها وفعاليتها. يفترض بوزير الدفاع ان يرفع من معنويات جنوده ويشد من أزرهم ولكن من الواضح أن رامسفيلد هو اشد حاجة لمن ينفخ في روحه المعنوية والتي تتهاوى –كما يظهر جليا من تصريحاته- تحت ضربات المقاومة لجنود الاحتلال وتنوع أساليبها وتتطور فعاليتها. يتمنى رامسفيلد ان يكون قادرا على طمأنة جنوده الخائفين من الذهاب الى العراق فيعجز ولا يملك الا ان يعترف بأن مزيدا من جنوده سيلاقون مصرعهم في العراق وان مزيدا من الصعوبات ستنكشف وتظهر.

       بكل الاحوال هذه ليست المرة الاولى والتي يعترف رامسفيلد امام جنوده بصعوبة الموقف وتعقيداته. فحين زار الوزير العراق في نهاية العام الماضي تحدث لحشد من جنود المارينز الذين شاركوا في الاعتداء على الفلوجة فقال :"الطريق مليئة بالعقبات وتكتنفها الصعوبات ... إنها غير معبدة أو سهلة لكي نتخطاها بنجاح، فهناك عقبات" معترفا ان الوضع معتم. وأضاف:"ولكنكم ستنظرون إلى الخلف عندما تكونون في مثل عمري وستفتخرون بأنفسكم". والعبارة الاخيرة تظهر بجلاء عدم اقتناع الجندي الاميركي بمهته القتالية في العراق مما يؤثر بشكل كبير على معنوياته القتالية.

      تصريحات واعترافات رامسفيلد الاخيرة ليست الاولى من نوعها غير أن أهميتها  تكمن في توقيتها والذي يأتي عقب الانجاز الاميركي الباهر –المفترض- في إجراء الانتخابات العراقية والتي عدها الحكم الاميركي هزيمة "للإرهابيين" في العراق بعد الاقبال الشعبي الكبير كما صوره الاعلام الاميركي والعربي المتعاون مع الاحتلال. تأمل تصريحات رامسفيلد والتي يقول فيها "نحتاج قيادة اسلامية معتدلة في هذا العالم للمساعدة في هذا الكفاح ضد التطرف". وايضا قوله " ستتولى قيادة جديدة (السلطة) في العراق ستكون في رأيي إسلامية معتدلة." ليتضح ان الانتخابات العراقية والحكومة التي ستفرزها هي حاجة اميركية بالأساس كما يعلن رامسفيلد وليست مصلحة عراقية كما يطبل عراقيو الاحتلال ومناصروه وعملاؤه.

     لقد اعترفت اميركا بعجزها عن هزيمة المقاومة العراقية عسكريا مما يجعل اميركا تراهن على الالعاب والمكائد السياسية والاعلامية لمحاصرة المقاومة وتصفيتها ومحاولة عرقنة الصراع والدفع بزخم نحو حرب اهلية تخفف عن جنود الاحتلال ضغط المواجهات شبه اليومية وتحيل دور قواته الى المراقبة والمتابعة عن بعد. من هنا تظهر الحاجة الماسة الى صياغة خطاب سياسي رشيد للمقاومة يتبرأ من كل العمليات التي تمس الابرياء ويعلن رفضه التام لكل الاعمال والمواقف التي تمس طوائف عراقية على خلفية مذهبية او دينية او عرقية وان العراق للعراقيين جميعا بحقوق وواجبات متساوية يستثنى من ذلك من ساهم في تدمير العراق ونهبه وكان دليلا ذليلا لقوات الاحتلال ومتعاونا معها. 

التعليق