المقاومة العراقية والإرهاب بعد الانتخابات العراقية

تم نشره في الخميس 10 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

في عددها الأخير طرحت مجلة النيوزويك, أكثر المجلات الأميركية  انتشارا, على غلافها  سؤالين كبيرين: من هم المتمردون؟ ولماذا لا توقفهم الانتخابات؟  وعلى أهمية السؤالين إلا أن الإجابة عنهما  لم تخرج عن نطاق ما يصرح به المسؤولون الأميركيون عسكريين ورسميين في إيجازاتهم  الصحفية , والتي تتلخص  بـ" الزرقاوي".


وبمعزل عما خرجت به المجلة من إجابات يمكن القول إن التمرد  في العراق خليط من المقاومة والإرهاب, وبقدر ما يمكن التنبؤ والتحكم بطريقة عمل المقاومة التي تتعامل وفق ضوابط شرعية وعقلانية وسياسية  يستحيل ذلك مع الإرهاب المنفلت من أي ضوابط . فالمقاومة ستلقي سلاحها في حال إعلان جدول لانسحاب القوات الأميركية وإجراء انتخابات نزيهة تفرز حكومة وطنية. أما الإرهاب فهو قتال مطلق, قتال لأجل القتال "فجر ثم فكر".


وبغياب دراسات دقيقة يمكن الاستنتاج بأن أكثر العمليات العسكرية في العراق هي مقاومة تستهدف جيوشا محتلة, وتقاتل من يحملون السلاح , فيما قلة استباحت دماء العامة بحجة استهداف عملاء الاحتلال والمرتدين. وليس أدل على النموذج الأول من إسقاط طائرتين عسكريتين أميركية وبريطانية  في غضون التحضير للانتخابات .


بعيدا عن الادعاءات , قامت "المقاومة الإسلامية الوطنية – كتائب ثورة العشرين " بتصوير العملية من تحضيراتها إلى نهاياتها , وعملية كهذه  معقدة عسكريا في ظل التجهيزات والاحتياطات التي تزود بها الطائرات العسكرية,  ومن الواضح أن عملية كهذه تكشف عن مقاومة ذات خبرة عسكرية وفنية وتملك برنامجا للمقاومة وليس مجرد تفجير لأجل التفجير .


مقاومة كهذه لم تكن مستعدة  للتضحية بأحد عناصرها كي يفجر نفسه وسط مدنيين قرروا المشاركة في الانتخابات,  ومقاومة لم ترهبها ماكينة الحرب الأميركية والبريطانية (ناهيك عن البولندية والسلفادورية والإيطالية !)  لن تجبن أمام حرس وطني وشرطة عراقية مهما كان تدريبهما وتجهيزهما .


الشعب العراقي, بما في ذلك الشيعة والأكراد, لا مشكلة له مع المقاومة , بل إن بعضه لا يخفي إعجابه بها ويرجع لها الفضل في تسريع العملية السياسية. فلولا المقاومة لكان الجنرال جارنر  على رأس عمله في المنطقة الخضراء ولما جاء بريمر ولا مجلس الحكم  و..لا الانتخابات.


المقاومة الإسلامية الوطنية اختطفت الجندي الأميركي واصف حسون وأطلقته لأسباب سياسية واختطفت موظفي شركة أمن إيطالية  قتلت واحدا وأفرجت عن البقية  و..واختطفت الصينيين وأطلقتهم , إنها توجه رسالة واضحة , لا نريد القتل نريد إفشال البرنامج الأميركي في العراق ورحيل الاحتلال .


هذه المقاومة  ليس لها موقف ضد الانتخابات أو ضد الشيعة , لها موقف من الاحتلال , لكن عندما يعلن بوش ألا جدول زمنيا لرحيل قواته فإنه يسهم في استمرار المقاومة. والشهور المقبلة ستكشف إن كانت الانتخابات قد أضعفت المقاومة أم لا .


أما " الإرهاب " فهو غير معني برحيل القوات الأميركية أو بقائها وهو يقاتل الأميركيين كما يقاتل"المرتدين"  والشيعة . وهو يريد دولة إسلامية بواصفات غير موجودة لا في التاريخ ولا في الحاضر. وليس مبالغة ولا افتراء أن منهم من يهدد محلات الحلاقة بالنسف لأنها تستعمل الخيط, أي ترتكب كبيرة " النمص " أي إزالة شعر الوجه الزائد بالخيط !


ألا يوجد فرق جوهري بين من يسقط طائرة عسكرية مصفحة وبين من يضع عقله في خيط حلاق ؟ رسم صورة وردية للمقاومة العراقية لا يقل سوءا عن وصمها , كلها , بالإرهاب .


وبالمحصلة المقاومة والإرهاب لن يتأثرا بنتائج الانتخابات العراقية .
abuhilala@yahoo.com

التعليق