إشعاعات ديمونة ... خطر يواجه الاردنيين

تم نشره في الاثنين 7 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

    يواجه الاردن خطرا حقيقيا من احتمالية وجود تسرب إشعاعي لمفاعل ديمونة الإسرائيلي وثلاثة مختبرات ومسارعات نووية في منطقة بئر السبع تحديدا، وقد كشف النقاب مؤخرا عن قيام وزارة الصحة الإسرائيلية بالتعاون مع وزارة الدفاع الإسرائيلية بالتوصل الى نتيجة تفيد بانتهاء العمر الافتراضي لـ17 مصنعا كيماويا وعدم وجود التحصينات الكافية لمواجهة الآثار الزلزالية المتوقعة في المنطقة.


      هذه المعلومات جاءت عقب الكارثة والزلزال الآسيوي في عمق البحر, حيث تشير المعلومات الإسرائيلية الى احتمالية حدوث زلزال مشابه في منطقة البحر المتوسط وبقوة 7,3 درجة مئوية يؤدي الى حدوث دمار انساني يؤدي بوفاة 73 الف انسان تصاحبه عمليات نفوق انساني تقدر بـ 40 الف انسان محصلة للعوامل الكيماوية بسبب ضعف عوامل الحماية والسلامة العامة محدثا بذلك كارثة إنسانية ما دفع إسرائيل لتكليف شركات عسكرية متخصصة لعمل مصدات حماية اسمنتية تقوم باستقبال الارتداد المائي لتحويلها وتصريفها مرة اخرى الى قاع البحر وعلى طول الشاطئ الممتد على المتوسط.


      تحذيرات فعنونو حول احتمالية حدوث كارثه أشبه بتلك التي حدثت في تشيرنوبل وتهديد حياة الملايين من البشر يجب ألا تذهب أدراج الرياح، فالناطق باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية مارك غفورديكي, وبخصوص دعوته شبه المؤكدة لإرسال خبراء للمنطقة, والتأكد من صحة عدم وجود تسرب إشعاعي, جاءت محاولة لذر الرماد في العيون, فقبل اشهر قامت وزارة الدفاع الإسرائيلية بالتعاقد مع إحدى الشركات لبيع مطاعيم وأمصال خاصة للإسرائيليين، فيما عزلت العاملين في مفاعل ديمونة لفترة من الوقت بسبب مخاوفها من تسرب إشعاعي وتلوث حقيقي جراء انفجار في مختبر نووي في بئر السبع.


     نفهم دواعي امتلاك إسرائيل لأسلحة الدمار الشامل منذ بداية وجودها في الأربعينيات, حيث بدأت إسرائيل عمليا انتاج أسلحة الدمار الشامل في  15/8/1948 وكان الهدف مزيدا من القوة التدميرية لدولة وكيان فتي ومصطنع وسط بيئة عربية وإسلامية متكاملة، اذ إن وجود مثل هذا السلاح يؤكد حقيقة وجود إسرائيل في المنطقة.


    كل هذه المؤشرات نطرحها ليس لكشف النقاب عن حقائق موجودة لا سبيل لإنكارها, وإنما تعد إسرائيل اكبر مصدر تهديد للبيئة الانسانية وللطبيعة في الشرق الأوسط, وانها تهدد مصير ملايين البشر.


    مؤتمر هرتزيليا الذي يعقد سنويا والذي يحاول استقراء ميزان المناعة الاسرائيلي, كشف النقاب عن ان السلاح النووي الإسرائيلي سلاح ردع يفقد أهميته وقيمته مع الوقت مرتين: مرة كونه مكلفا من حيث الصيانة وإدامة الخدمة، ومرة اخرى كونه هناك أسلحة بإمكانها الفتك بمناعة إسرائيل لا يمكن للسلاح النووي أن يقوى على حلها. وعرض تقرير سري كشفت عنه إحدى الصحف البريطانية ان سلاح الاستشهاديين الفلسطينيين مؤثر ومنهك ويؤدي مع الوقت الى تحقيق انهيارات في ميزان المناعة لا يقوى جسم إسرائيل الاستراتيجي على تحمله لفترة طويلة اذا ما امتلك هذا الصنف من الإيذاء صفة الديمومة، وطالب التقرير الإسرائيلي علماء إسرائيل باختراع إبداعات نوعية وجديدة مؤثرة في مجالات التقنية والاقتصاد لتجاوز عقدة الوجود ودكتاتورية الجغرافيا.


      أما لماذا تصر إسرائيل على هذا الأذى للمنطقة؟ وهي تدرك تماما سقوط مثل هذا السلاح, وفقدان أهميته وصعوبة استخدامه عندما تدعو علماءها للبحث عن وسائل حماية نوعية وجديدة لإسرائيل، وهي ترى أن مثل هذه الأسلحة اصبحت متاحة وممكنة حتى لجماعات راديكالية مكنتها معرفتها العلمية من اختصار المكان والزمان والارتقاء الى درجة الإيذاء وهو ما تتخوف منه الولايات المتحدة نفسها، سؤال يطرحه جيل من إسرائيليي اليوم على أنفسهم وهم يرددون "اذا كان على البريطانيين أن يمنحونا بلدا ليس لهم، فلماذا لم يمنحونا بلدا هادئا مثل سويسرا؟" .  

التعليق