مشعل ووهم التحول الإسرائيلي

تم نشره في السبت 5 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

نقلت بعض الفضائيات العربية عن خالد مشعل احد قادة حماس في الخارج قوله انه يرى تحولاً اسرائيلياً ولكنه غير كاف, والجزء الاخير الاستدراكي من تصريح مشعل ليس المهم بل الشطر الاول الذي يفهم في السياق السياسي الذي يمهد لاعلان حماس الموافقة على الهدنة ووقف العمليات العسكرية, ويأتي هذا التصريح بعد لقاءات عقدتها قيادة حماس في القاهرة مع مدير المخابرات المصرية, حيث تعمل مصر لاستغلال نفوذها وعلاقاتها مع قوى المقاومة من اجل تسجيل نجاح سياسي في اعادة المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين.  

 
  سياسياً فإن تصريح مشعل محاول مبكرة لتبرير الموقف المتوقع بالموافقة على الهدنة, لكن كان مقبولاً ان يتم التبرير بأسباب فلسطينية مثل دعم السلطة ورفع المعاناة عن الناس, او الاستناد الى الرغبة في الاستجابة للضغوط والمطالب المصرية او غيرها من التبريرات؛ لكن دون زرع وهم أن اسرائيل وحكومة شارون تمارس تحولاً حتى لو كان غير كاف.


واذا كان متوقعاً من معسكر التسوية محاولة تضخيم اي خطوة اسرائيلية, فإنه من غير المتوقع او المقبول ان يسمع الشعب الفلسطيني من قيادات فصائل المقاومة مدائح ولو بلغة مخففة توحي بأن حكومة شارون اصبحت تمارس فعلاً ما يستحق المديح او الاشارات الايجابية, وبخاصة ان المفاوضات الامنية بين السلطة واسرائيل ما زالت تشهد تعثراً حول التفاصيل, وحتى قمة شرم الشيخ التي ستعقد بعد ايام فإنها ذات طابع امني وستكون مخرجاتها اتفاقات امنية وعسكرية تمهد لعملية سياسية.


وحكومة شارون التي افشلت كل المبادرات ومارست كل انواع القمع والقتل والاغتيالات, وما زالت الى ما قبل ايام تقتل وتغتال، تحتاج هذه الحكومة لأن يمارس بحقها مديح مباشر او غير مباشرمن معسكر التسوية الذي لا يملك خياراً اخر, ويدافع عن نهجه وقناعاته, او من يتحدث بلغة سياسية تحت ضغوط او بدافع التبرير وتضخيم صغائر الفعل الاسرائيلي لتمرير قرار الهدنة, ولهذا فليس من مصلحة حماس ذات الحضور الجهادي المميز ان تحصل منها حكومة شارون على مديح بأنها تمارس تحولات ايجابية.


وربما يجب التذكير بان سقف المطالب لدى السلطة وبعض قوى المقاومة قد انخفض الى حد مقايضة الهدنة ووقف اعمال المقاومة بتوقف القتل الصهيوني, متناسين ان المقاومة جاءت لاجلاء الاحتلال واستعادة الارض وليس لوقف الاجتياحات, ويحاول البعض ان ينسى او يتناسى ان الهدنة ليست فعلاً عسكرياً بل قرار سياسي بدعم عملية السلام واعطاء فرصة للمفاوضات, او كما يقول المتحمسون لرئيس السلطة الفلسطينية الجديد فإن ابو مازن يملك ورقتين؛ الاولى شرعية انتخابه من قبل الفلسطينيين, والثانية شرعية التفويض التي سيأخذها من قوى المقاومة عبر الهدنة التي ستكون احد اسلحته التفاوضية, وفي المحصلة فإن القوى التي ترفض التفاوض تمارسه بشكل غير مباشر لكن عبر اجهزة السلطة, فشروط الهدنة بالنسبة لشارون سهلة ما دام يضمن وقف اعمال المقاومة وهذا يساعده في تجاوز العقبات داخل الساحة السياسية الاسرائيلية.


يبدو ان اجواء القاهرة وحميمية اللقاءات بين قادة حماس والمخابرات المصرية اثمرت تفاؤلاً مفرطاً عبّر عنه تصريح مشعل المتفائل بالتحول الاسرائيلي, لكن كل هذا ليس اكثر من خدمة للدبلوماسية المصرية ودعم لموقف ابو مازن الذي كان واضحاً في رفض فكرة الكفاح المسلح.

التعليق