نكتة أميركية

تم نشره في الجمعة 4 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

قبل الانتخابات العراقية بأيام اعلن رئيس الوزراء العراقي المؤقت انه يعارض جدولة انسحاب قوات الاحتلال او ما يسمى بالقوات متعددة الجنسيات, وبعد هذا الموقف اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان بلاده مستعدة لسحب قواتها من العراق اذا طلب القادة العراقيون الذين سيتم انتخابهم ذلك, اما ثالث عناصر هذه النكتة فهو ان الادارة الاميركية تدرك ان معظم او الغالبية العظمى ممن سيفوزون بالانتخابات هم من الفئات التي سكتت عن وجود الاحتلال, او من الفئات التي قبلت العمل مع الاحتلال الاميركي والمشاركة في كل المؤسسات السياسية الشكلية التي انشأتها ادارة الاحتلال بما فيها الحكم الانتقالي والحكومة المؤقتة.


كما تعلم الادارة الاميركية ان الفئات السكانية والسياسية التي قاطعت الانتخابات فعلت ذلك لانها تؤمن ان الانتخابات لن تغير من الواقع شيئا بل ستقدم خدمة لتزيين الاحتلال وكأنه حامل لواء الديمقراطية ومنقذ العراقيين من القمع.


ولهذا فان اعلان بوش بان قواته ستنسحب اذا طلب منه "قادة" العراق ذلك ليس اكثر من محاولة استغفال للرأي العام, ومحاولة غير ذكية للقول ان وجود قوات الاحتلال تلبية لرغبة القيادة العراقية المنتخبة التي افرزتها صناديق الاقتراع, وهذه المحاولة تعمل على شطب ما مضى من سنوات الاحتلال والقتل الاميركي في العراق, وتجاوز حتى الموقف الدولي الذي رأى في الحرب العدوانية مخالفة للقانون الدولي.


ويأتي حديث الرئيس الاميركي لانه يعلم ان القادة الذين جاؤوا برضى الاحتلال لن يطلبوا رحيله ليس حرصا على استقرار البلاد وانما حرص على وجودهم, فرحيل القوات الاميركية سيجردهم من القوة التي تحميهم وستزيل عنهم الدعم الذي جعلهم قادة للبلاد, وسيضعهم في مواجهة المقاومة وسخط الناس لعجز هذه الحكومة عن تأمين متطلبات الحياة الاساسية لشعب يعيش تحت الاحتلال.


لم تأت اميركا للعراق حتى تنظم انتخابات او حتى تنسحب, وانما جاءت في سياق مشروع استعماري يتداخل فيه الاقتصاد مع العقائدية وحسابات مصالح السياسة والاولويات الصهيونية, وكل هذا ليس عرضة للزوال بمجرد رغبة رئيس حكومة عراقية تؤمّن قوات الاحتلال له الحراسة والامن, فالقصة اكبر من صناديق اقتراع شكلية تديرها واشنطن لتزيين وجودها الظالم على ارض العراق.


هذه النكتة الاميركية تشبه نكتة رعاية مشاريع الاصلاح في العالم العربي, ونكتة الحرب على الارهاب التي تحرم الشعوب المظلومة من حق المقاومة.

التعليق