الهدنة الفلسطينية

تم نشره في الأحد 30 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

بعيداً عن كل الشروط والمحددات والانشاء الذي صاحب الهدنة الفلسطينية السابقة والتي توقفت خلالها الفصائل المقاوِمة عن القيام بعمليات عسكرية ضد الاحتلال, بعيداً عن كل هذا فان الهدنة كانت عملاً سياسياً داعماً للحكومة الفلسطينية آنذاك, لاعطائها فرصة لاعادة الحياة الى المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي.

 

والهدنة التي قد يتم الاتفاق عليها بين الرئيس الفلسطيني الجديد وفصائل العمل العسكري تمثل عملاً سياسياً مباشراً لدعم مسيرة التسوية, وبناء ارضية يمكن من خلالها سد الطريق على حكومة شارون من اجل اعادة المفاوضات بين الطرفين, اي ان قبول حركتي حماس والجهاد تحديداً بالهدنة يعني تصفية الاجواء امام ابو مازن ليقوم بتحرك عربي ودولي ونحو الحكومة الاسرائيلية لاستئناف المفاوضات.

 

وعندما نقول حركتي حماس والجهاد فلأن هاتين الحركتين تختلفان عن بقية الفصائل, فحركة فتح تمثل حزب السلطة, ومهما بلغ صراع الاجنحة والتيارات داخلها فانها لن تتحول الى حليف لحركة حماس في مواجهة خيارات السلطة وقائد الحركة محمود عباس, كما ان الفصائل الاخرى، مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية، ليست على نقيض من فكرة التسوية والمفاوضات وخلافها مع السلطة حول مخرجات هذه العملية وشروطها.

وإضافة الى هذا فان معظم الفصائل الفلسطينية، باستثناء حركتي حماس والجهاد، تمارس عمليا هدنة مع اسرائيل, ليس على ارضية سياسية بل لضعف الامكانات, ولايكاد العام يحمل لهذه الفصائل عملية صغيرة او مشاركة مع فيصل اخر في عملية متوسطة الحجم.

 

وقد كان رئيس السلطة ذكياً عندما أسبق مباحثاته مع الفصائل بأمر رئاسي يمنع الهجمات على اسرائيل، ونشرَ قوات امن فلسطينية على "حدود" مناطق السلطة في غزة, كما انه يراهن كثيراً على ان ردود فعل حماس والجهاد على كل اجراءاته ستكون محكومة بقرار استراتيجي لدى الحركتين بعدم الدخول في مواجهة مع السلطة, وهذا يعني سد كل الابواب التي قد تؤدي الى المواجهة .

 

واذا عدنا الى الجانب السياسي فان موافقة حماس والجهاد سابقاً على الهدنة, والموافقة القادمة المتوقعة تعني عملياً دعماً لخيار رئيس السلطة الجديد في السعي لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل, واعطاءه فرصة للنجاح امام القوى الدولية وتقديم نفسه على انه القادر على صياغة الواقع الفلسطيني باتجاه التسوية وخياراتها وتطبيق المبادرات المطروحة وتحديداً خارطة الطريق.

 

الهدنة فكرة سياسية وسلاح بيد معسكر التسوية الفلسطيني, ومهما بلغت الاكسسوارات البلاغية التي تحاط بقرارات القبول فان هذا لا تغيير من الجوهر, ونذكر بان قوى المقاومة وتحديداً حركتا حماس والجهاد ستدفع ضريبة العلاقات الحسنة والتنسيق السياسي والامني مع الحكومة المصرية التي يهمها ان لا تكون مصر مرجعية السلطة فقط بل وقوى المعارضة الفلسطينية التي تشعر بان عليها الاستعداد لمواجهة اي تحولات مفاجئة في خيارات دمشق.

التعليق